صعدت ليبيا من لهجة التحدي الدبلوماسي للولايات المتجدة الامريكية وقررت شن هجوم مضاد على قضية لوكيربي بمطالبة واشنطن تسليمها, تسعة من كبار مسؤولي ادارة الرئيس الامريكي الاسبق رونالد ريجان , بينهم المدير الاسبق لـ (السي اي ايه) ويليام كيسي (متوفي) لصلتهم بالغارة الامريكية على طرابلس وبنغازي في عام 1986. وقررت ليبيا اغلاق مكاتب جميع الخطوط الجوية الاجنبية للضغط على واشنطن ولندن لتنفيذ حكم محكمة العدل الدولية بلاهاي باختصاصها نظر قضية لوكيربي وتفنيد المزاعم الامريكية والبريطانية حول اتهام ليبيين بالتورط في تفجير طائرة امريكية فوق لوكيربي في عام 1988. ونقلت وكالة الانباء الليبية عن المدعي العام الليبي قوله في بيان ان امر القبض والاحضار سيرسل الى الولايات المتحدة متضمنا طلب تسليم المسؤولين السابقين لتوجيه الاتهام اليهم في طرابلس. واستقبل تقرير الوكالة الليبية في العاصمة التونسية امس. ولم يجعل تسليم المسؤولين الامريكيين السابقين شرطا لتسليم طرابلس ليبيين تتهمهما واشنطن ولندن بالتورط في تفجير طائرة ركاب امريكية فوق لوكيربي باسكتلندا قبل عشرة اعوام وهو الحادث الذي ادى الى مقتل 270 شخصا. لكن المدعي العام الليبي اشار الى وجه الشبه بين امر القبض على الامريكيين وامر القبض الصادر من الولايات المتحدة وبريطانيا الذي دعمته الامم المتحدة بفرض عقوبات على ليبيا. وصرح بان طرابلس ستلجأ الى مجلس الامن اذا رفضت الولايات المتحدة تسليم الامريكيين. وقال ان ليبيا تستند في طلب تسلم المسؤولين السابقين الى لجوء الولايات المتحدة وبريطانيا الى مجلس الامن في قضية اقل شأنا متعلقة بمزاعم ضد ليبيين فيما يعرف باسم قضية لوكيربي. وتشمل قائمة الامريكيين المطلوب القاء القبض عليهم جون بويندكستر مستشار الامن القومي ونائبه روبرت جيتس ومساعده اوليفر نورث الى جانب وليام كيسي مدير وكالة المخابرات المركزية الامريكية في ذلك الوقت والذي توفي عام 1987. اما باقي المتهمين فهم روبرت اوكلي المسؤول الكبير بوزارة الخارجية الامريكية سابقا وفرانك كيلسو قائد الاسطول السادس الاسبق واثنان من طياري السلاح الجوي الامريكي وضابط اسلحة. وتحمل ليبيا المتهمين التسعة مسؤولية الغارات الجوية الامريكية على طرابلس وبنغازي في ابريل عام 1986. وتقول ليبيا ان 40 شخصا من بينهم ابنة الزعيم الليبي معمر القذافي بالتبني قتلوا خلال القصف الذي دمر مقره في ثكنة العزيزية في طرابلس. وقالت واشنطن ان الغارات جاءت ردا على تفجير مرقص في برلين قتل فيه امريكيان. والقت الولايات المتحدة مسؤولية الانفجار على ليبيا لكن طرابلس تنفي التهمة مثلما تنفي تورطها في حادث لوكيربي. وفي وقت سابق من الشهر الماضي اجرى كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة محادثات في ليبيا على امل اقناع طرابلس بتسليم الليبيين المشتبه بهما. وعلى الرغم من موافقة ليبيا على تسليمهما لمحاكمتهما في هولندا الا انها تعارض مطالب امريكية وبريطانية بمحاكمتهما بموجب القانون الاسكتلندي على ان يقضيا عقوبة السجن في اسكتلندا في حالة ادانتهما. من جهة اخرى أوضحت مصادر الهيئة العامة للطيران بالجماهيرية الليبية أنه تم اغلاق كل مكاتب الخطوط الجوية الاجنبية بها الى أن تقوم كل من الولايات المتحدة وبريطانيا بتنفيذ حكم محكمة العدل الدولية باختصاصها فى النظر فى قضية لوكيربي. وكانت محكمة العدل الدولية فى لاهاى قد حكمت لصالح ليبيا ضد كل من واشنطن ولندن وفقا لاتفاقية مونتريال بشأن الطيران المدنى واحكام القانون الدولي. وأشارت المصادر فى هذا الصدد الى أن محكمة العدل الدولية رفضت الدفوعات والادعاءات الامريكية والبريطانية التى تدعى عدم اختصاص المحكمة بنظر تلك القضية. ــ رويترز ــ أ.ش.أ