حثت السعودية النظام العراقي على الالتزام بقرارات الأمم المتحدة وان يتفهم مصالح الشعب العراقي, مؤكدة أنها لن تسمح باستخدام أراضيها لضرب العراق, وقللت من فرص اندلاع أزمة جديدة بين واشنطن وبغداد . ونفى الامير سلطان بن عبد العزيز وزير الدفاع السعودي معارضة الرياض لعقد قمة عربية, مؤكدا على ضرورة ان تكون القمة مدروسة ومبنية على أسس صحيحة لخدمة الأمة العربية, وفي بغداد جدد طارق عزيز نائب رئيس الوزراء هجومه على السعودية محملا الرياض مسؤولية تأجيل الاجتماع الوزاري ومنتقدا الدكتور عصمت عبد المجيد الأمين العام للجامعة العربية معتبرا ان قرار التأجيل يفتقر للشرعية وللنزاهة. وعلى صعيد عمليات المراقبة الجوية لمناطق الحظر استأنفت الطائرات الامريكية طلعاتها دون حدوث اشتباك مع الدفاعات العراقية, واعلنت واشنطن عن تخفيض قواتها في الكويت, ومغادرة الحاملة انتربرايز الخليج بنهاية الاسبوع الحالي. واعرب كوفي عنان السكرتير العام للأمم المتحدة عن تشاؤمه من تفاقم الأزمة العراقية خلال العام الحالي. فقد أكد الامير سلطان بن عبد العزيز ان السعودية لا تتردد فى المشاركة فى اى اجتماع عربى يخدم قضايا الامة العربية موضحا ان بلاده تريد ان يكون اجتماع القمة مدروسا ومبنيا على اسس صحيحة كعامل اساسى لخدمة البلاد العربية والاسلامية. وقال فى تصريحات أدلى بها عقب حضوره مساء الليلة قبل الماضية اجتماعا للجنة جائزة الملك فيصل العالمية فى مجال خدمة الاسلام ان الكلام عن تردد المملكه او دول الخليج فى المشاركة فى اى اجتماع عربى غير صحيح. وأعرب الامير سلطان عن اعتقاده في أنه ليست هناك مشكلة او تصعيد عسكرى عراقى حاليا من جراء التصدى للطائرات الامريكية وأن كل ما هناك سوء فهم, وقال نحن نطالب من الاخوان فى العراق ان يتفهموا مصالح شعبهم ومن اصدقائنا ان يتفهموا مصالح العراق. كما أكد الامير سلطان تأييد بلاده للدعوات المطالبة برفع الحصار عن العراق لمصلحة الشعب العراقي, وقال انها تدعو ايضا حكام العراق الى الموافقة على قرار مجلس الامن ليخدموا بلدهم ويخدموا مصالح العراق. وشدد النائب الثانى لرئيس وزراء ووزير الدفاع والطيران السعودى على ان الولايات المتحدة لم تطلب من السعودية استخدام أراضيها لضرب العراق وانها لا توافق على ذلك مطالبا بضرورة حل المشكلة بين العراق والولايات المتحدة وبريطانيا بالعودة الى قرارات مجلس الامن وميثاق الامم المتحدة. ووصف الامير سلطان المباحثات السعودية اليمنية حول المشاكل الحدودية بأنها تسير فى جو من المحبة والاخلاص والتعاون بين القيادتين والشعبين السعودي واليمني. وأعرب الامير سلطان بن عبدالعزيز فى تصريحاته عن اعتقاده بأنه ليس هناك تطاول على بلاده من بعض الدول المحيطة بها.. مشيرا الى أن السعودية والدول المجاورة تربطهم عوامل المحبة والاخوة. وعن زيارته المرتقبة لايران قال الامير سلطان ان موعدها لم يحدد بعد واننا نتطلع الى هذه الزيارة للالتقاء بالاخوة فى ايران. وتطرق الامير سلطان الى الظروف الاقتصادية التى يمر بها العالم وقال انها قد أثرت على الموازنة السعودية الجديدة.. ولكن الميزانية حافظت على معدل الابقاء على الخدمات الاساسية مشيرا الى ان تغطية العجز يمكن أن تتم عن طريق قرض داخلى من البنوك المحلية والمؤسسات الاقتصادية. وأكد الامير سلطان ان الحكومة السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين تعمل من أجل الا يمس العجز فى الميزانية الحاجات الاساسية للانسان السعودى من غذاء وكساء ودواء وذلك محافظة منها على كرامته وتلبية احتياجاته الاساسية. وقال طارق عزيز فى مقال نشرته صحيفة (الثورة) الناطقة باسم حزب البعث الحاكم (ان قرار الامين العام للجامعة يفتقر الى الشرعية كما يفتقر الى النزاهة) وان (دولة واحدة هى السعودية لم تكن راضية عن الاجتماع) الوزاري الذي ارجىء حتى 24 يناير الحالي دون التشاور مع 17 من اصل 22 عضوا وافقوا على الحضور فى الموعد المحدد. وزعم عزيز ان الاجتماع الوزاري لو عقد (كان سيجد نفسه امام خيارين اثنين لا ثالث لهما.. اما التجاوب مع نبض الجماهير العربية واصدار قرارات بادانة العدوان والمطالبة برفع الحصار او يضطر المتآمرون الى كشف مواقفهم ومواقعهم الحقيقية) . وشدد على ان قرار التأجيل (اتخذ لكسب فسحة من الوقت تطبخ فيها مناورات ومؤامرات لعلهم يتملصون بها من اتخاذ الموقف المطلوب ويحرفون الاهتمام الى جهة اخرى) . وفي سياق متصل قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الامريكية إن قسما من قواتنا اخطر بانه سيعاد الى الولايات المتحدة (لكنه لم يقدم توضيحات اخرى. واوضحت الكولونيل ان آني سيفيجيني ان المجموعة المقاتلة للحاملة انتربرايز ستغادر الخليج بنهاية الاسبوع الحالي واقلعت مقاتلات اف 14 واف 15 وطائرتان من طراز (باولر) للتشويش على الرادار مع طائرة اواكس للانذار المبكر وخمس طائرات صهريج من قاعدتها في انجيرليك بتركيا في عرض للقوة. وقال مسؤولون ان كافة الطائرات التي اقلعت امس الاول الاربعاء عادت سالمة. من جهة اخرى دعا السيناتور تشارلز روب وهو ديمقراطى من ولاية فيرجينيا الى اتباع سياسة من شقين ازاء العراق (تعتمد اولا على الضرب بشدة على البنى التحتية لاسلحة الدمار الشامل العراقية وخلال فترة طويلة لا تقتصر على اربعة ايام فقط وتعتمد الثانية على بذل جهود عسكرية كبيرة سرية وعلنية لاطاحة صدام حسين) . واشار السيناتور روب الى وجود مجازفات كبيرة فى هذا الصدد ولكنه قال ان الوضع هو فى (مرحلة اكثر خطورة الآن) فى ضوء التهديد المستمر الذى يمثله صدام حسين. وقال السيناتور روب ان عملية (ثعلب الصحراء) كانت بداية جيدة ولكن الوضع يحتاج الى عمل المزيد لضرب حاكم بغداد وقوات الحرس الجمهورى. وقال ممثل العراق الدائم في الامم المتحدة نزار حمدون في تصريح لشبكة (سي ان ان) الاخبارية الامريكية (سنواصل (اطلاق النار) الى ان تقرر الولايات المتحدة وبريطانيا الانسحاب وترك العراق وشأنه) . واضاف في اشارة الى الحادث الذي وقع امس الاول الاربعاء في جنوب العراق (لقد وقع هجوم ثان وسيكون هناك ثالث ورابع) . من جانبه اوضح عنان في مقابلة مع صحيفة (دتاريو) الاسبانية (لدينا كثير من الاسباب التي تحملنا على توقع الاسوأ في 1999) في العراق وكوسوفو (إلا اذا احترمت الالتزامات وتضاعفت الجهود لايجاد حلول سياسية) . واضاف (اننا نواجه وضعا شديد التعقيد) في العراق في اعقاب الغارات الاخيرة الامريكية والبريطانية. وقال (ليس في وسع احد الادعاء انه مع ما حصل في العراق, نستطيع الاستمرار في العمل كما في الماضي كأن شيئا لم يتغير) . وخلص عنان الى القول (اعتقد ان جميع الاطراف المعنيين يدركون ان الوقت حان للتفكير بطريقة نقدية ونحن نحتاج الى ان نكون مبدعين وان نجد حلولا) . ــ الوكالات