بعد تضارب الروايات حول ظروف مقتل الرهائن الاربعة في اليمن شهدت الازمة التي نجمت عن ذلك بين صنعاء من جانب وبريطانيا واستراليا من جانب آخر تضاربا ثانيا بشأن التحقيق في القضية . اذ دخلت واشنطن على الخط فجأة معلنة ارسال فريق من المباحث الفيدرالية (اف.بي. اي) الى صنعاء بناء على طلب الاخيرة للمشاركة في التحقيقات رغم اعلان الحكومة اليمنية رفضها مشاركة اية جهات اجنبية في التحقيقات. صنعاء والتي واصلت دفاعها المستميت امس عن قرار تحرير الرهائن في وجه الاتهامات والانتقادات البريطانية وصفت العملية بأنها كانت دقيقة جدا وسعت الى قطع الطريق على اطالة امد الازمة باحالة ملف القضية الى النيابة والتأكيد على انها لاتزال تحاصر ثلاثة من الخاطفين بمحافظة ابين ومستمرة في تضييق الخناق حولهم. ( طالع ص 19) وفي تأكيد جديد على صحة الرواية اليمنية للحادث ضمن الروايات الاخرى التي اشارت الى ان الخاطفين كانوا مستعدين للتفاوض كشف اللواء حسين عرب وزير الداخلية اليمني ان ثلاثة من المجموعة الارهابية التي نفذت عملية الاختطاف للسياح الــ 16 الاوروبيين ونتج عنها مقتل ثلاثة بريطانيين واسترالي يوم الثلاثاء الماضي لاتزال اجهزة الامن تتعقبهم وانها طوقت منطقة تواجدهم في محافظة ابين اليمنية, واكد عرب ان ملف التحقيقات في القضية سيسلم خلال الساعات القليلة المقبلة الى النيابة العامة واستكمال اجراءات تقديم المتهمين للمحاكمة في صنعاء, ونفى اللواء عرب في رده على سؤال لــ (البيان) اثناء مؤتمر صحفي عقده امس ان يقبل اليمن بأي عضو في هيئة المحاكمة من القضاة البريطانيين او الاجانب او ان تشارك اي دولة في اجراءات التحقيقات او المحاكمة, وقال اننا لا نستطيع تجاوز الدستور اليمني, واضاف الوزير اليمني ان بامكان الحكومة البريطانية ان تطلع على ملف التحقيقات وتتابع سير اجراءات المحاكمة. وسألته (البيان) عما اذا كانت النتائج السلبية التي اوقعتها عملية مقتل الثلاثة البريطانيين اثرت على العلاقات البريطانية اليمنية, قال ان قوات الامن اليمنية اقدمت على مهاجمة الخاطفين واطلاق سراح ما تبقى من السياح الاوروبيين بعد ان ابلغت من قبل احد السائقين اليمنيين الذي كان ضمن المختطفين بأن المجموعة الارهابية بدأت بالتنفيذ الفعلي لقتل السياح, واوضح ان ثلاث وساطات تمت بين قوات الامن والخاطفين, لكنهم رفضوا كل المحاولات وهددوا بالبدء بقتل السياح تباعا كل ساعتين وذبح احدهم بالفعل ما اضطر قوات الامن للشروع في مهاجمتهم, وقال اللواء عرب ان المطالب التي حددتها الجماعة الارهابية تمثلت باطلاق سراح احد قيادتهم (حيدرة التصدي) واطلاق نبيل ناناتي سوري الاصل اسباني الجنسية, والمحكوم بالاعدام من المحكمة الابتدائىة بمدينة عدن اليمنية قبل ثلاثة اشهر بتهمة تشكيل عصابة مسلحة تخريبية قامت بتنفيذ تفجيرات عدن, وكذلك اطلاق سراح احد اعضاء جماعة الجهاد ابو عبد الرحمن الذي تم القبض عليه في مدينة الضالع اليمنية (جزائري الجنسية) ولم تنته جلسات محاكمته. واكد الوزير اليمني, ان الجماعة الارهابية اشترطت اطلاق عشرة اشخاص من اعضائها اعتقلتهم السلطات اليمنية في مدينة عدن الاسبوع الماضي وضبطت بحوزتهم كميات من الأسلحة والاجهزة والصواريخ التخريبية التي كانوا يعتزمون تنفيذ عمليات تفجيرات في مدينة عدن خلال اعياد رأس السنة وتشمل هذه التفجيرات ــ حسب الوزير اليمني ــ القنصلية البريطانية, ومبنى الأمم المتحدة, وسكن الخبراء الامريكيين, وبعض الكنائس, والفنادق التي تقام بها احتفالات اعياد رأس السنة, وشدد اللواء عرب على أن المجموعة الارهابية لم تتح أي فرصة للتفاوض, وأعلنت رفضها لعودة الوساطة, وأشاد بالعملية التي نفذتها قوات الأمن اليمنية بأنها كانت على درجة عالية من الدقة, واستمرت 35 دقيقة فقط حتى اطلق سراح بقية السياح, فيما استمر تبادل اطلاق النار وملاحقة الخاطفين بعد انقاذ ما تبقى من السياح. وقال عرب ان العلاقات اليمنية البريطانية جيدة, وانه يثق ان الاصدقاء البريطانيين يدركون طبيعة واسباب العملية, وأهميتها لسلامة وانقاذ ما تبقى من السياح, وحول ما كشف عنه بعض المختطفين من نفي لما ورد في التصريح الأمني الذي اصدرته الحكومة اليمنية عقب الحادث, وتأكيد السائح ان قوات الأمن هي التي بدأت اطلاق النار, قال اللواء عرب انه يقدر موقف السائحين وارتباكهم في تلك اللحظات وهو ما يحدث لاي مدني, عند بدأ اطلاق النار, وما يصيبه من حالة رعب وخوف, واضاف عرب ان التحقيقات التي أجرتها وطلبتها اجهزة الامن اليمنية من السياح كانت متناقضة وان السائحة الاسترالية اكدت ان أسامة المصري بدأ فعلا بذبح احد السياح قبل ان تصل قوات الأمن وانها كانت الضحية التالية لولا انها تظاهرت بالموت وقتها. وأتهم اللواء حسين عرب جهات خارجية بالوقوف وراء العملية وكل عمليات التفجيرات والاختطافات, واكد ان جميع الحوادث تأتي مترافقة مع أزمات ودوافع سياسية. واكد عرب أن اجهزة الأمن اليمنية تتابع هذه المجموعة الارهابية منذ فترة ويقودها ابو الحسن وهو زين العابدين الحضرمي, من مواليد محافظة شبوة اليمنية, ومن العائدين من افغانستان, واضاف ان ابو الحسن بدأ منذ عدة اشهر بالاتصال بجهات خارجية ووصلت مجاميع ارهابية ترصدتها وتابعتها اجهزة الأمن, ومنعتها من استحداث معسكر للمجموعة الارهابية في منطقة (حطاط) محافظة ابين قبل ثلاثة أشهر, لكن المجموعة واصلت تحركاتها. وقبل اسبوع من العملية وصلت مجموعة مسلحة اخرى, واستطاعت اجهزة الأمن ملاحقتها حتى تم القبض عليها في مدينة عدن وضبط ما بحوزتها من أسلحة وذخائر وأجهزة وتليفونات سيار دولية تعمل بالطاقة الشمسية, كما القت القبض على حيدر العطوي, ولذلك قامت المجموعة ــ حسب الوزير اليمني ــ بتنفيذ عملية اختطاف السياح, وكشف اللواء عرب, ان التحقيقات الاولية مع ابو الحسن قد اثبتت اعترافاته بأن العملية كانت تخطط لاختطاف أكبر مجموعة من السياح, واضاف ان ابو الحسن اعترف صراحة انه لا يندم على مقتل اربعة سياح بل يبدي أسفه الشديد لعدم ذبح بقية المختطفين. من جانبها أصرت لندن على ان المبررات اليمنية غير مقنعة. وذكرت وزارة الخارجية البريطانية انها استدعت السفير اليمنى الدكتور حسين العمرى امس واخبرته بان حكومته عجزت عن تبرير الهجوم الذى قامت به قواتها الامنية عندما اقتحمت مقر الخاطفين اليمنيين والذى اسفر عن مصرع اربع رهائن. وقد غادر السفير مبنى الوزارة من مخرج جانبى متفاديا بذلك الصحافة التى كانت له بالمرصاد. من جهة اخرى قالت وسائل الاعلام ان السفير البريطانى فى صنعاء التقى كلا من وزير الخارجية والداخلية اليمنيين الا ان اللقاء لم يسفر عن التوصل الى تعليل مقبول حول الحادث. في هذه الاثناء وصل الرهائن الناجون الى صنعاء, ورفض السياح العشرة الذين بدا عليهم التوتر التحدث الى الصحفيين لدى وصولهم الى فندق في صنعاء بعد رحلة طيران استغرقت نصف ساعة من مدينة عدن الجنوبية وتأخرت ثلاث ساعات. وقال مسؤولون بالسفارتين الامريكية والاسترالية انه من المتوقع ان يغادر افراد المجموعة اليمن اليوم عائدين الى اوطانهم. صنعاء ــ عبد الله سعد