لقي قرار الرئيس القبرصي جلافكوس كليريدس عدم نشر صواريخ روسية في بلاده ترحيبا دوليا واسعا وبالذات من قبل الأمم المتحدة وواشطن لكنه أثار الاستياء الداخلي ولم يلق ذات الترحيب من قبل تركيا التي أعلنت معارضتها لنشر الصواريخ في جزيرة كريت اليونانية وطالبت بالغاء الصفقة أصلا والتي تمسكت بها روسيا في المقابل. فقد أيد المجلس الوطني بصعوبة وبعد مناقشات ساخنة استمرت ثلاث ساعات قرار كليريدس الغاء نشر الصواريخ الروسية (اي ـ 300) في قبرص ونشرها في كريت اليونانية. لكن المجلس لم يتفق بالاجماع على ذلك. وقال كليريدس ان (قبرص تتوقع الان حدوث مساع دولية للوساطة وأن يتم تنفيذ قرارات (الامم المتحدة)) . وأضاف أنه أدرك أنه كان عليه أن يعدل موقفه السابق بشأن نشر الصواريخ وأنه يتحمل المسئولية بالكامل إزاء هذا القرار. وأشار كليريدس أيضا إلى أنه لن يقدم استقالته نظرا لان (قبرص تمر في الوقت الراهن بأحرج فترة في تاريخها) . وقال الزعيم الاشتراكي المخضرم فاسوس ليساريديس الذي أصابه الموقف اليوناني بالاحباط إن قرار عدم نشر الصواريخ في قبرص يعد (هزيمة سياسية) و (تراجعا في مواجهة الضغوط التركية) . وأضاف أن (ذلك القرار سيكون له ردود أفعال متسلسلة على القضايا الوطنية) . وقال كبريانو الذي تولى رئاسة قبرص فترتين بين عامي أواخر السبعينات وأواخر الثمانينات إنه قرار يثير (الحزن للغاية) . وفي معرض إعرابه عن شعوره بالمرارة إلى درجة كاد فيها أن يتهم كليريدس بالخيانة قال كبريانو إن الحزب الديمقراطي الذي ينتمي إليه يؤيد بكامل أعضائه نشر الصواريخ في قبرص. ووصف رئيس الوزراء اليوناني كوستاس سيميتيس قرار الصواريخ بأنه (رشيد) وقال ان التوتر في قبرص لا يخدم الا مصالح تركيا. وقال انه يوافق على خطة التفاوض مع روسيا بشأن نشر الصواريخ في كريت. وقال سيميتيس (سيستمر التعاون العسكري اليوناني القبرصي. واليونان تضمن حق القبارصة اليونانيين في العيش في ظل ظروف من الامن) . لكن تركيا التي عملت جاهدة لتفادي نشر الصواريخ في الجزيرة ابدت ترحيبا حذرا واعلنت ان هذا لا يكفي وقال وزير خارجيتها اسماعيل جيم للصحافيين امس ان المطلوب (هو الغاء الصفقة (مع روسيا) أصلا وليس نقلها الى جزيرة كريت) واضاف (نشر الصواريخ في كريت لن يكون مقبولا) . وكشفت مصادر مطلعة فى تركيا عن ان الساعات الماضية قد شهدت اتصالات هاتفية مكثفة بين انقرة وكل من الولايات المتحدة وبريطانيا بخصوص قضية امكانية نقل هذه الصواريخ الى جزيرة كريت وذلك وسط مؤشرات على امكانية قبول واشنطن لمثل هذا البديل الذى لاتزال ترفضه انقرة. وقلل خبراء عسكريون من اهمية نشر هذه الصواريخ فى كريت موضحين ان مداها لايتجاوز 150 كيلومترا بينما تقع الجزيرة على بعد 300 كيلومتر من قبرص..واشار الخبراء الى انه من المتوقع ان يثير نشر الصواريخ فى كريت فى حال اقراره بالفعل مشاكل باعتبارها صواريخ روسية ستوجد على اراضى دولة عضو فى حلف شمال الاطلسي. لكن الحكومة الروسية أكدت امس في المقابل تمسكها باحترام عقد تسليم قبرص الصواريخ بالرغم, حسب وكالة انتر فاكس عن وزارة الخارجية, من قرار الجزيرة عدم نشرها على اراضيها. وكانت الولايات المتحدة رحبت بقرار قبرص هذا. وقالت وزارة الخارجية الامريكية ان هذا القرار سيدعم مبادرة الامم المتحدة لخفض التوترات في الجزيرة المقسمة. وقال لي مكليني المتحدث باسم الوزارة (نرحب ونؤيد قرار الرئيس جلافكوس كليريدس بعدم جلب صواريخ اس/300 الى قبرص. ونشيد بحكومة قبرص لاتخاذها هذه الخطوة المهمة لتخفيف التوترات على الجزيرة) . وقال وزير الخارجية روبن كوك في بيان ان هذا القرار سيقلل من التوترات ويخلق الظروف المواتية لايجاد تسوية سياسية دائمة للمشكلة القبرصية التي طال امدها. وقال كوك في بيانه (يرحب رئيس الوزراء (توني بلير) وانا بحرارة باعلان الرئيس كليريدس الذي هو مساهمة مهمة في الجهود الدولية لتقليل التوترات في المنطقة) . واشادت الامم المتحدة بقرار كليريدس العدول عن نشر الصواريخ. وقال المتحدث باسم قوات الامم المتحدة في قبرص بول كولكين في تصريح صحافي (اننا نرحب بكل ما من شأنه ان يخفف التوتر في الجزيرة) . كذلك قال وزير الخارجية النمساوي فولفجانج شوسل الذي تتولى بلاده رئاسة الاتحاد الاوروبي حتى نهاية ديسمبر ان (هذا القرار يشكل نجاحا كبيرا للجهود التي بذلتها سرا الدبلوماسية الامريكية والبريطانية وخصوصا الرئاسة النمساوية للاتحاد الاوروبي) . وقال بيان للاتحاد ان شوسل ذكر بان بدء مفاوضات انضمام قبرص الى الاتحاد الاوروبي مع هذه الهيئة الاوروبية في نوفمبر الماضي لقي معارضة بين الدول الـ ,15 لكن القرار القبرصي بالتخلي عن نشر الصواريخ الروسية (برر الثقة) الممنوحة لقبرص. ــ الوكالات