تعرض اليمن أمس لعاصفة من الانتقادات الدولية لقيام قوات الأمن باقتحام معقل لخاطفي السياح الأجانب أمس الأول, وهو ما أدى لمواجهة دموية أسفرت عن مصرع أربع رهائن ثلاثة بريطانيين واسترالي واصابة ثلاث آخرين هم امرأة أمريكية وأخرى بريطانية واسترالي وفق حصيلة نهائية . في غضون ذلك أكدت ألمانيا أمس الافراج عن أربعة من مواطنيها المختطفين في اليمن منذ السادس من الشهر الجاري. واعتبرت الأوساط السياسية والصحفية البريطانية ما حدث بأنه عمل أخرق, فيما أعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير انه صدم وروع لما حدث, وطالب وزير خارجيته روبن كوك البريطانيين بعدم السفر لليمن حتى نهاية القرن الحالي على الأقل. وقال الرهائن الذين جرى تحريرهم ان المعركة بدأت عندما هاجمت قوات الأمن اليمنية الخاطفين التابعين لمنظمة الجهاد اليمنية في محافظة أبين, وهو ما دعا الخاطفين لمحاولة استخدام الرهائن كدروع بشرية وقيامهم في النهاية بقتل اثنين من الرهائن كرد فعل انتقامي. ويتعارض ذلك مع ما قالته الحكومة بأن قواتها فتحت نيرانها عندما بدأ الخاطفون في قتل بعض من الرهائن. وقد طلبت لندن أمس من صنعاء توضيحات حول مقتل اربعة من الرهائن الغربيين. وفي لهجة خلت من اللياقات الدبلوماسية المعتادة, تساءلت الحكومة البريطانية حول المبررات التي دعت الى استخدام القوة أمس الأول بعد 24 ساعة فقط على خطف مجموعة من 16 سائحا اجنبيا في محافظة ابين, جنوب اليمن. وقالت سكرتيرة الدولة للشؤون الخارجية اليزابيت سيمونز في حديث الى هيئة الاذاعة البريطانية, ان (المسألة هي في معرفة ما اذا كان الاشتباك بدأ اثر محاولة فاشلة لاطلاق سراح الرهائن او ان السلطات اليمنية تدخلت لان بين الرهائن من كان الخاطفون شرعوا بقتلهم) . وقالت سيمونز ان الحكومة البريطانية تريد ان (تعرف بسرعة تفاصيل ما حدث) محذرة من انه في حال كانت مبادرة الامن اليمني الى استخدام القوة غير مبررة سيكون الامر (مثيرا للقلق بصورة كبيرة) . وبدون انتظار توضيحات صنعاء, وجه مسؤولون سياسيون بريطانيون أمس اصبع الاتهام الى الشرطة اليمنية. ووصف بادي اشداون, زعيم الحزب الليبرالي الديموقراطي الهجوم بأنه فاشل. واستنكرت الصحف البريطانية الواسعة الانتشار شن الهجوم. وقال الملازم كولن الان, المسؤول السابق في القوات الخاصة البريطانية, (ما كان ينبغي ان يحدث هذا) , مضيفا (حتى لو عرف مكان الرهائن فلا يجوز اقتحامه على طريقة جون واين او رامبو) . ولم تسلم وزارة الخارجية من اللوم هي الاخرى. اذ اعربت بعض الصحف عن استغرابها انتظار الوزارة موت الرهائن حتى تطلب من البريطانيين مغادرة اليمن, الذي يقصده السياح رغم المخاطر. وكان 84 الف سائح زاروا اليمن في ,1997 بينهم حوالي 6400 بريطاني. وكان لتحذيرات الحكومة صدى لدى شركات السياحة البريطانية التي جمد معظمها رحلاته المنظمة الى اليمن أمس. وقال متحدث باسم السفارة الامريكية في صنعاء لرويترز ان السلطات ابلغت السفارة بأن (محتجزي الرهائن بدأوا في اعدام الرهائن, ليس لدينا أي تأكيد لذلك) . وردا على سؤال حول ما اذا كانت النصيحة ستوجه الى الامريكيين بعدم السفر الى الىمن قال (اننا نستعرض الوضع) . وقال بيان لوزارة الداخلية الىمنية ان ثلاثة من الخاطفين قتلوا في المعركة من بينهم مصري واصيب ثلاثة بجروح. واضافت الوزارة انها اعتقلت ثلاثة وتعهدت بتقديمهم الى المحاكمة (لتلقي العقوبة العادلة) والتي قد تصل الى الاعدام حال ادانتهم. وأعلن احد الرهائن الناجين في اليمن ديفيد هولمز ان الرهائن الذين لقوا مصرعهم على ايدي خاطفيهم قتلوا خلال هجوم رجال الشرطة وليس قبل الهجوم كما اكدت الشرطة اليمنية. واعتبر هولمز (64 عاما) الذي لا يزال موجودا في عدن (ان المعلومات التي افادت ان المجرمين هاجموا الرهائن (قبل هجوم قوات الامن) لا تتفق مع تطور الاحداث. فعندما وجد المجرمون انفسهم مهددين ولاحظوا انهم قد ينهزمون رغبوا بقتل الرهائن) . وكان مدير امن عدن العميد الركن محمد صالح طريق اعلن أمس بحضور بعض الناجين الذين رفضوا التحدث الى الصحافة ان (عملية انقاذ الرهائن بدأت بعد ان باشرت العصابة في قتل الرهائن فقتلوا اولا ثلاثة من الرهائن البريطانيين فاضطرت قوات الامن الى مداهمة موقعهم لتمنع المزيد من سفك الدماء وتمكنت بالتالي من تحرير بقية الرهائن) . وتتناقض هذه الرواية مع رواية هولمز الذي اوضح انه رأى مارجريت وايتهايس تقع صريعة بعد بدء الهجوم. واضاف هولمز وهو في حالة صدمة (كان الرصاص ينهمر فوق رأسي رأيت جنديا يقتل ثم كان دور مارجريت ثم الاسترالي اندرو وخلت انني سأكون الضحية المقبلة) . وحث وزير الشؤون الخارجية الاسترالي كل الاستراليين على مغادرة اليمن. ومن جانبها نصحت فرنسا مواطنيها الذين يعتزمون زيارة اليمن التزام أقصى درجات الحذر ولاسيما بعد مقتل السياح الأربعة. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية آن جازو سيكريه ان باريس تأسف للنتائج المأساوية التي تمخض عنها الخطف. وأضافت ان على السياح الفرنسيين الابتعاد عن العديد من المناطق بما في ذلك التي تحد السعودية. وأشارت الى ان على السياح الذين يعتزمون السفر الى خارج صنعاء ان يتصلوا بالقنصلية الفرنسية على أي حال. ومن جانب آخر, أعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الألمانية مارتن اردمان أمس ان خاطفي السياح الألمان الاربعة الذين اختطفتهم قبيلة بني ظبيان في محافظة مأرب الشمالية. واضاف اردمان ان الرهائن وهم ثلاث نساء ورجل وضعوا مساء أمس تحت حماية قوات الامن اليمنية وان وزارة الخارجية الالمانية ستسعى الى اعادتهم الى المانيا في أسرع وقت ممكن. واوضح المتحدث ان وزارتي الداخلية والدفاع اليمنيتين ابلغتا نبأ الافراج عن الرهائن الى السفيرة الالمانية فى صنعاء هلجا ستراشفيتز شخصيا. وبعد ذلك بقليل اكد زعيم قبلي يمني اطلاق سراح الرهائن الالمان الاربعة الذين كانوا محتجزين منذ السادس من الشهر الجاري على ايدي افراد من قبيلة بني ظبيان. وقد احتجز الالمان الاربعة رهينة لدى افراد من قبيلة بني ظبيان طالبوا في مقابل الافراج عنهم بتنفيذ مشاريع تنمية فى منطقتهم. وقد كتب الرئيس الالماني رومان هرتسوج أمس الأول الى نظيره اليمني علي عبد الله صالح ليطالبه باطلاق سراح الرهائن (من دون عنف) . وذلك بعد ان دعت بون الجمعة الماضي الخاطفين الى اطلاق سراح رهائنهم (فورا وبدون شروط) . ــ الوكالات