التقى الرئيس المصري محمد حسني مبارك في القاهرة أمس نظيره الفلسطيني ياسر عرفات, وتم خلال اللقاء بحث القرار الاسرائيلي بتجميد اتفاق (واي بلانتيشن) , حيث أكد الزعيمان على ضرورة عدم ارتباط تنفيذ الاتفاق بالتطورات الداخلية في اسرائيل, وذلك وفق ما أعلنه وزير الخارجية عمرو موسى في أعقاب الاجتماع . وفي الوقت نفسه, تعمل القيادة الفلسطينية على ترتيب عقد لقاء على أعلى مستوى مع الادارة الامريكية بواشنطن في يناير المقبل لمطالبتها باتخاذ موقف حاسم لالزام اسرائيل تنفيذ الاتفاقات الموقعة. ويتزامن ذلك مع بدء حملة دولية فلسطينية للغرض نفسه, حيث ستزور وفود فلسطينية رفيعة المستوى رئاسة الاتحاد الاوروبي وعددا من الدول الاوروبية (للتشاور وتنسيق المواقف المشتركة والاتفاق على خطوات تجعل قوى العدوان والتطرف الاسرائيلية تدرك المخاطر التي ستواجهها نتيجة للسياسات التي تمارسها) . وقال ياسر عبد ربه وزير الاعلام والثقافة الفلسطيني ان (القيادة الفلسطينية ستكثف ايضا الاتصالات مع الاخوة والاشقاء العرب من أجل الوصول الى عقد قمة عربية, سواء مصغرة او موسعة, وذلك لاتخاذ موقف عربي موحد حيث ان انهيار عملية السلام سيترك تأثيراته الخطيرة على عموم المنطقة) . وذكرت مصادر دبلوماسية مطلعة ان عرفات عرض على الرئيس مبارك تصورات السلطة الفلسطينية ازاء مستقبل اتفاق واي بلانتيشن الذي أبرم برعاية امريكية ونقضه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي وافق على اجراء انتخابات مبكرة اسرائيلية يرجح اجراؤها في ابريل المقبل. واعتبر صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين ان تلك الانتخابات لا يجب ان تتخذ ذريعة للتهرب من تنفيذ الاتفاقيات. وأضافت المصادر ان الجانبين سيتناولان كذلك تطورات الأوضاع العربية في ضوء دعوة يمنية مقترحة لعقد قمة عربية واجتماع تشاوري لوزراء الخارجية العرب يرجح عقده الاربعاء المقبل بمقر جامعة الدول العربية. وأكد الدكتور نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني ان الاجتماعات ستتواصل في مصر بهدف رسم مخططات وآليات التحرك السياسي الفلسطيني العربي والاعداد لمفاوضات المرحلة النهائية. وأشار الى ان قيام مصر بدعم الموقف الفلسطيني, فعندما تحدثت مصر عن تنسيق فلسطيني مصري أردني, كانت تريد ان يكون هذا التنسيق حلقة من حلقات الدعم السياسي المتعددة. وقال ان الرئيس الفلسطيني سيبحث جديا مع الرئيس المصري مبارك فكرة المؤتمر الدولي الذي دعا اليه الرئيس المصري والرئيس الفرنسي, مؤكدا على ضرورة عقد مثل هذا المؤتمر الدولي. وقد تم تباحث هذا الموضوع في جلسة مجلس الوزراء الفلسطيني الأخيرة. ورفض شعث الحجج الاسرائيلية لتأجيل تنفيذ الاتفاقيات بدعوى الانشغال بالانتخابات, مؤكدا ان الحركة الفلسطينية ستكون جدية في كل دول العالم بهدف الضغط على اسرائيل لتنفيذ الاتفاقيات الموقعة. ومن جانبه قال ياسر عبد ربه ان القيادة الفلسطينية (تعمل من أجل عقد لقاء فلسطيني امريكي على أعلى المستويات بداية الشهر المقبل وبعد انتهاء فترة الاعياد على ان يكون في واشنطن) . واضاف ان هذا اللقاء (يأتي في اطار الحملة السياسية والدبلوماسية الواسعة النطاق التي قررت القيادة الفلسطينية القيام بها على الصعد الدولية والعربية والوطنية لمواجهة مخاطر انهيار عملية السلام بفعل سياسات قوى التطرف والعدوان الاسرائيلية) . وأوضح ان (الفلسطينيين سيطالبون واشنطن بأن تتخذ مواقف عملية وحاسمة لمواجهة الاستهتار الذي تبديه حكومة نتانياهو تجاه الشرعية الدولية والاتفاقيات الموقعة) . وأشار عبد ربه في هذا السياق انه (سيتم ابلاغ الادارة الامريكية بأنه لا يجوز ولم يعد مقبولا غض الطرف عن مناورات نتانياهو وحلفائه وتذرعهم بالأزمة السياسية الداخلية والانتخابات المبكرة لكي يحققوا نواياهم المبيتة بالقضاء التام على عملية السلام) . وعلى الصعيد الداخلي قال عبد ربه ان (القيادة الفلسطينية ستقوم باتصالات مكثفة ومتواصلة مع كافة القوى الفلسطينية وذلك لتمتين الساحة الداخلية في مواجهة التحديات والاستحقاقات المقبلة خلال الاشهر المقبلة) . ودعا في هذا السياق (قوى المعارضة الفلسطينية الى تفويت الفرصة على اليمين الاسرائيلي المتطرف الذي سيسعى الى استغلال الخلافات الفلسطينية لاضعاف الموقف الفلسطيني وذلك عبر الامتناع عن اي مواقف او ممارسات تمكنه من استخدامها لتوتير الاوضاع ودفعها الى حافة المواجهة) . ــ الوكالات