في تضارب جديد للمواقف بين باريس وواشنطن ازاء توحيد سياستهما ضد بغداد, أوقفت فرنسا سرا المشاركة في تحليق طائراتها للتجسس جنبا الى جنب مع الطائرات الأمريكية في أجواء العراق , فيما أطلق أنتوني زيني قائد القوات الأمريكية بالخليج تصريحات مبهمة قال فيها: ان القصف الامريكي البريطاني ضد العراق الاسبوع الماضي لم يكن قويا, دون ان يفسر مغزى تصريحاته. ودون احداث أية ضجة وفي تكتم قررت فرنسا وقف تحليق طائرات الميراج (تي.في.بي) التي كانت تشارك بها جنبا الى جنب مع طائرات الاستطلاع الأمريكية (يو ــ 2) في سماء العراق, وذلك اثر اتهام بغداد لهذه الطائرات بتزويد وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) بالمعلومات السرية, وهي ما أطلق عليها (ملفات الأهداف التي تم ضربها) . يذكر انه وقبل ساعات من انطلاق عملية (ثعلب الصحراء) تسلمت الطائرات الفرنسية وعددها عشر طائرات أوامر بالبقاء على الأرض من أجل ضمان سلامتها. وفي واشنطن اعترف الجنرال انتوني زيني قائد القوات الامريكية في الخليج ان الضربات العسكرية التي شنت على العراق في الاسبوع الماضي (لم تكن قوية) . وأعرب زيني في حديث لصحيفة (واشنطن بوست) الامريكية نشرته أمس عن اعتقاده بأنه طالما بقي الرئيس العراقي صدام حسين في السلطة فإنه يشكل تهديدا, مشيرا الى ان الرئيس العراقي ذكر ان الضربات الامريكية الاخيرة لم تلحق ضررا كبيرا واستمر في تحديه لمنظمة الامم المتحدة ولجان التفتيش الدولية. وقال زيني (ليس هناك حاجة لان نقوم باكثر مما قمنا به) , موضحا ان صدام قام بإبعاد بعض القادة وأعدم آخرين خلال الشهور الاخيرة, مشيرا بذلك الى ان (الضرر الذى الحقه صدام بقيادته اكثر مما فعلنا نحن به) . وتابع قائلا: كان من الممكن ان تؤدي الضربات العسكرية الاخيرة الى دفع العراق لإرسال قواته العسكرية الى الكويت, ولذلك جاء ضرب الحرس الجمهوري العراقي لإفشال القيام بتلك الخطوة. وأشار الجنرال أنتوني زيني الى ان المنشورات الامريكية التي تم اسقاطها خلال هذه الغارات تضمنت تحذيرا للقوات النظامية العراقية في ثكناتها من التوجه نحو الجنوب. باريس ــ شاكر نوري