قررت بغداد أمس حظر جميع الرحلات الجوية للأمم المتحدة الى العراق ومنعت هبوط طائرة خاصة جاءت لتقل براكاش شاه الممثل الخاص لكوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة.وكشفت مصادر دبلوماسية غربية عن اتصالات سرية بين واشنطن وباريس لوضع العراق تحت وصاية مالية دولية بالتزامن مع رفع الحظر النفطي, الأمر الذي أكده هوبير فيدرين وزير الخارجية الفرنسي امس . ومنعت السلطات العراقية امس هبوط طائرة خاصة للامم المتحدة كان مقررا ان تقل براكاش شاه الممثل الخاص للامين العام للامم المتحدة في العراق. واضطر شاه لمغادرة بغداد بطريق البر الى الاردن يرافقه منسق الشؤون الانسانية للامم المتحدة في العراق الالماني هانز فون سبونيك وذلك لقضاء اجازة بمناسبة اعياد الميلاد. واكد العراق ان قراره الغاء الرحلات الجوية للامم المتحدة من والى العراق يهدف الى حماية طائرات الامم المتحدة من اي حادث بين دفاعاته الجوية والطائرات الامريكية. وقال وكيل وزارة الخارجية نوري اسماعيل الويس (لقد اتخذنا هذا الاجراء حفاظا على سلامة الطائرة من ان تكون بين الطيران المعادي وبين دفاعاتنا الجوية) . واوضح الويس ان (العراق ابلغ الامم المتحدة بهذا القرار منذ امس الاول) . وفي وقت لاحق قال مسؤول موثوق به بالأمم المتحدة (ان الأمم المتحدة تأمل أن تسمح السلطات العراقية برحلات الطيران المستقبلية. وقد تم إبلاغنا ان طائرة تابعة للأمم المتحدة متوقفة في الحبانية. وما علينا سوى الانتظار, لديهم أسبابهم لوقف الرحلات) . وفي سياق رفض بغداد المساعدات الانسانية قال وكيل وزارة الخارجية نوري اسماعيل الويس (اننا نعتذر عن عدم قبول هذه المبادرات) التي بدأت بعد القصف الامريكي البريطاني الأخير. والمتمثلة في تقديم مساعدات عينية تحت عنوان المساعدات الانسانية للعراق. واضاف الويس (ان حكومة العراق تقدر عاليا الجهود الخيرة للأوساط العربية والاجنبية في التحضير لتلك المواد العينية وهي جهود كبيرة لكننا نرى ان جهود المخلصين الخيرين في هذا العالم ينبغي ان تتكاتف جميعها في مطالبة مجلس الامن بقوة برفع الحصار الجائر) . وأكد دبلوماسي غربي ان فرنسا والولايات المتحدة تجريان (مشاورات ثنائية منذ أشهر عدة حول مرحلة ما بعد العقوبات) . وتعود المحادثات الى ما قبل بدء الضربات الامريكية ــ البريطانية ضد العراق والتي انتهت السبت الماضي. وقال دبلوماسي آخر ان الفرنسيين والبريطانيين سيناقشون اقتراح فرض وصاية مالية دولية على عائدات النفط بعد رفع الحظر عن العراق. وفي مقابلة مع صحيفة (نيويورك تايمز) قال فيدرين أن باريس تطالب بالاتفاق على نظام فعال للرصد المستمر. نظام يحقق ضمانات مناسبة لابد ان يكون فى وسعنا ان نرفع الحظر عن مبيعات البترول العراقى ولا اقول ان نرفع جميع العقوبات, فهناك عقوبات اخرى الى جانب حظر بيع البترول وهذه مشكلة اخرى. لكنه قال لقد عدل حظر بيع البترول بالفعل ببرنامج النفط مقابل الغذاء وسوف يراقب التصرف فى عائدات البيع عن كثب والتأكد من استخدامها من اجل السكان وليس لشراء اسلحة على سبيل المثال ولاينبغى ان تكون مراقبة عائدات بيع البترول اذا رفع الحظر على بيعه بهذا القدر الكبير من التعقيد فهذه قضية حساسة وهى ليست شيئا يريده العراقيون. وقال فيدرين خلال جلسة استماع عقدت الليلة قبل الماضية امام لجنة الشؤون الخارجية التابعة للجمعية الوطنية التي نشر تقريرها امس ان (سبع سنوات من مراقبة تسليح العراق دمرت من الاسلحة اكثر مما حصل خلال حرب الخليج وتضاف اليها الآن عواقب الضربات الامريكية البريطانية) . واضاف (وبناء عليه لا يمكننا ان نقول على غرار الولايات المتحدة وبريطانيا ان التهديد العراقي هو نفسه) . وقال (لم يعط الامريكيون او البريطانيون حتى الآن اي حصيلة للضربات التي لا يبدو انها كانت كارثية) . واشار الى انه (بما ان الوضع تغير ترى فرنسا انه من حق مجلس الامن الدولي ان يقرر اذا بات من الافضل الانتقال الى المراقبة المستمرة لاسلحة الدمار الشامل) . وانتقد ثلاثة وزراء فرنسيون سابقون على الاقل واشنطن بشدة وهاجموا سياسة باريس خلال اجتماع مغلق مع فيدرين الليلة قبل الماضية. ووفقا لتقرير رسمي صدر امس شكك رابع في قدرة فرنسا التي تسعى لانتهاج سياسة جديدة تجاه العراق تؤدي الى رفع العقوبات على اقناع واشنطن بتعديل سياساتها تجاه بغداد. من جانبه اعلن مستشار الرئيس الامريكي لشؤون الامن القومي صمويل بيرجر ان الولايات المتحدة ستبذل كل ما في وسعها لدعم المعارضة العراقية. وقال بيرجر في خطاب امام الصحافيين في واشنطن (سنفعل كل ما في وسعنا لدعم المعارضة العراقية, وسنقوم بذلك بطريقة ملموسة وفاعلة, خطوة وراء خطوة) . واضاف المسؤول الامريكي (اذا كنا جادين فعلينا القيام بذلك بحذر, وتكتم. يجب الا نعرض للخطر حياة اولئك الذين يخاطرون بانفسهم بمعارضتهم صدام حسين) . وكشف جيمس لاروكو سفير الولايات المتحدة الامريكية لدى الكويت النقاب عن خطة امريكية لاسقاط النظام العراقى تتركز على دعم المعارضة العراقية فى الجنوب واستمالة اقطاب وقادة فى الحرس الجمهورى. وحدد السفير لاروكو الذى كان يتحدث فى ديوانية نائب كويتى الليلة قبل الماضية خيارين وضعتهما القيادة الامريكية لاسقاط هذا النظام اولهما دخول نحو 200 الف جندى امريكى الى جنوب العراق. الا انه استبعد اللجوء الى هذا الخيار قطعيا مبررا ذلك بالمخاطرة التى قد تنجم عند دخول هذه القوات اضافة الى عدم رغبة الرئيس بيل كلينتون فى فقدان التأييد الشعبى الامريكى له فى هذه الظروف. وفي سياق متصل اعتبر قائد القوات الامريكية بالمنطقة ان نظام الرئيس العراقي يعاني مخاوف شديدة من اندلاع تمرد عسكري, مما دفعه الى القيام بتنقلات فجائية لقواته وتعديل مواقع القيادات الميدانية. ــ الوكالات