بعد تصويت مجلس النواب الامريكي أمس الأول على اقالة الرئيس الامريكي الذي أعلن تصميمه على البقاء بالسلطة تتجه الانظار حاليا الى مجلس الشيوخ, حيث ستجرى محاكمة الرئيس, ويتزايد الجدل حول توقيت المحاكمة والمدة التي ستستغرقها والنتيجة التي ستؤول اليها . وبينما أكدت شبكة (ايه.بي.سي) التلفزيونية الامريكية صعوبة عزل كلينتون لافتقار الجمهوريين لأغلبية الثلثين المطلوبة في مجلس الشيوخ, أعلن الزعماء الجمهوريون والديمقراطيون المكلفون بمحاكمة الرئيس انهم مستعدون لأداء واجبهم بكل انصاف. وأكدت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين أولبرايت ان مصداقية كلينتون الدولية (لن تتأثر) بتصويت مجلس النواب الأمريكي الذي أوصى باقالته. وذكرت شبكة (سي.ان.ان) الاخبارية الأمريكية انه من الصعب التكهن بموعد محاكمة كلينتون, في حين ألمح ترنت لوت زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ الى ان المجلس سوف يبحث المسألة عند انعقاده بعد انتهاء عطلة عيد الميلاد في السادس من يناير المقبل أو بعد ذلك بوقت قصير. وقد دارت تكهنات في واشنطن بأن الرئيس الامريكي قد يستقيل بعد 20 يناير المقبل رغم انه أكد وبشكل قاطع في حديثه للشعب الامريكي أمس الأول ان الاستقالة لم تخطر على باله اطلاقا. ويشير خبراء الدستور الامريكي الى انه من الناحية النظرية يحق لمجلس الشيوخ حفظ القضية أو اللجوء لتوبيخ رسمي بدلا من الاقالة, كما يطالب الديمقراطيون بذلك. وفيما يتعلق بالوقت الذي ستستغرقه المحاكمة, يقول الخبراء ان من الصعب تحديد ذلك, وتتراوح التقديرات بين ثلاثة أسابيع الى ستة. وأوضحت شبكة (ايه.بي.سي) الليلة قبل الماضية ان المحاكمة التى ينتظرها كلينتون في مجلس الشيوخ تنطوي على نقاط لصالحه خلافا لما واجهه في مجلس النواب الذى ادانه في اتهامين وجههما له في سياق علاقته بمونيكا لوينسكي. وأوضحت الشبكة فى تقريرها انه خلافا لما حدث فى مجلس النواب فان ادانة مجلس الشيوخ لكلينتون تتطلب موافقة ثلثي اعضاء المجلس على الادانة وهى مسألة ليست سهلة خاصة وان عددا من الأعضاء المؤثرين فى مجلس الشيوخ يتخذون اتجاها مضادا لعزل الرئيس الأمريكي. ونقلت الشبكة عن رئيس اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ السناتور اورين هاتش قوله انه من الصعوبة بمكان موافقة 67 عضوا من اجمالي عدد اعضاء مجلس الشيوخ الذى يبلغ مائة عضو على ادانة كلينتون وعزله. ولئن كانت ادانة كلينتون فى مجلس النواب لم تتطلب سوى وجود أغلبية بسيطة فان اللعبة مختلفة فى مجلس الشيوخ الذى يضم 55 عضوا ينتمون للحزب الجمهورى مقابل 45 عضوا من الحزب الديمقراطي الحاكم وهو ما يعني ضرورة الحصول على موافقة 12 عضوا ديمقرطيا حتى يتسنى ادانة كلينتون الأمر الذي وصفته الشبكة بأنه فى حكم المستحيل. وفي الوقت نفسه يسود اتجاه قوي داخل مجلس الشيوخ بضرورة تجنب اجراء محاكمة مطولة للرئيس كلينتون وهو ما أكده السناتور الجمهوري اورين هاتش. ــ أ.ش.أ