شكا عبدالوهاب عثمان وزير المالية السوداني الى الرئيس عمر البشير التعديلات التي أدخلها البرلمان على مشروع الموازنة لعام 1999 والتي تقضي بفرض زيادة قدرها 10% على السلع الأساسية وفرض مزيد من الضرائب على المغتربين السودانيين لسد العجز بالموازنة. وذكرت مصادر لــ (البيان) ان وزير المالية السوداني تقدم بمذكرة بالفعل الى رئيس الجمهورية على أمل التدخل وحذف التعديلات الجديدة, وهو ما يملكه رئيس الجمهورية بحكم سلطاته حسب تأكيد تلك المصادر. وكان البرلمان أجاز الموازنة العامة للعام المالي ,1999 ومشروعات القوانين المصاحبة لها في مرحلة العرض الأخير, في جلسة مطولة برئاسة الدكتور حسن عبدالله الترابي أمس الأول, وظهرت بوادر أزمة حادة بين وزير المالية الدكتور عبدالوهاب عثمان والمجلس الوطني والتي تعد الثالثة من نوعها خلال السنوات الأخيرة. وقد وافق المجلس فى الجلسة التى عقدها على تعديلات قضت بفرض زيادة بنسبة 10% على سعر السكر والجازولين والمساهمة الالزامية للمغتربين السودانيين لتمويل صندوق خاص بانشاء وصيانة الطرق, كذلك تحويل نسبة 10% من الاعتمادات المخصصة للوزارات لحساب تمويل المرتبات المتأخرة للمعلمين . ورغم ان جلسة أمس لم تكن مخصصة للمناقشة وانما للتصويت النهائي على الموازنة الا ان الوزير أصر على الحديث ونشبت مشادة كلامية بينه وبين رئيس المجلس د. حسن الترابي بسبب ذلك ولكن دفاعه عن المشروع الذي أعدته وزارته وتحذيره من الاثار السلبية التى ستنجم عن هذه التعديلات لم تجد استجابة من الاعضاء. وقد انسحب الوزير وقيادات الوزارة من الجلسة على اثر ذلك وقت الموافقة على الميزانية فى غيبة ممثلى وزارة المالية الامر الذى وصفه أحد الخبراء بالمجلس بأنه سابقة أولى فى التاريخ البرلمانى بالسودان. وفى تصريحات عقب انسحابه من جلسة البرلمان قال وزير المالية السودانى انه يعتبر ان الموازنة قد سقطت بعد تلك التعديلات وحذر من ان آثار التعديلات التى أدخلها المجلس على الموازنة ستنعكس بالسلب على احوال المواطنين لانها تعيق الاهداف التى قامت عليها الموازنة والرامية الى خفض الضرائب ورفع الاجور وتخفيض الاعباء المعيشية. وقد ربطت بعض الاوساط السياسية بين ماحدث بالبرلمان بشأن الميزانية والتغييرات التى طرأت على المؤتمر الوطنى الحاكم وترتب عليها جمع الرئيس السودانى عمر البشير بين رئاسة المكتب القيادى الجديد والمجلس القيادى الذى كان يرأسه الترابي. الخرطوم ــ البيان