تقرير اخباري: الحصيلة السياسية للضربة العسكرية: كتب-عمر العمر

من المؤكد ان للضربة العسكرية على العراق أهدافا سياسية. من الواضح ان القصف الأمريكي المكثف على بغداد لم يحدث أي نتيجة لجهة تفكيك آلة الضغط الجمهوري على كلينتون داخل الكونجرس . الرئيس الأمريكي لجأ لاتخاذ قرار الضربة خارج مجلس الأمن حرصا على تحقيق انتصار سياسي في الخارج يمكن أن يعينه على خصومه الجمهوريين في الداخل. الصواريخ الأمريكية أحدثت انشقاقات حادة داخل مجلس الأمن. تداعيات الهجوم على العراق أعادت الانشقاقات العميقة على الصعيد العربي ــ بصفة خاصة ــ والعالمي ازاء ضرب العراق. من المفترض أن تستكمل الحملة العسكرية الأمريكية الحالية أهداف حرب تحرير الكويت. عدد الصواريخ التي أسقطتها (ثعلب الصحراء) على العراق بعد ثلاثة أيام يتجاوز حجم تلك التي حملتها (عاصفة الصحراء) . الضربة العسكرية كانت فجائية. هذه السمة تدلل على غياب مظاهر تستدعي الهجوم الأمريكي المكثف. تدمير البنية العسكرية العراقية لن يشكل الحصيلة المقنعة لخصوم كلينتون أو أنصاره. أمام (ثعلب الصحراء) أهداف سياسية محددة يمكن أن تستقطب عند انجازها قدرا كبيرا من الاقناع. أول الغايات اقتلاع النظام العراقي باعتباره المصدر الأول للأزمة. من المؤكد أن القصف الأمريكي لن يؤدي إلى اقتلاع النظام العراقي. لبلوغ جذور النظام لابد للجنود من الحركة على أرض الرافدين. النظام يسيطر على المؤسسة العسكرية تماما. أي عملية انزال أمريكي تصبح مغامرة تحمل معها خناجر نحرها. كل الصفوف تتوحد دائما أمام القادم من الخارج حتى لو تزيا في ثياب منقذ. خلع الاسنان القمعية للنظام ممكن لكن انجازه لن يكون ناجزا. واقع فصائل المعارضة العراقية أكثر تفككا من حال النظام بعد تكسير أجنحته وخلع أسنانه. التحرك لجهة استبدال النظام محفوف بنوافذ قد تفتح الأزمة العراقية على الجحيم. إذا كان غض الطرف عن رد الفعل العربي ممكنا إلى حين فإن تجاهل العنصرين الإيراني والتركي غير وارد ولو قليلا. حسابات أمريكا المعقدة للوضع المجهول تشتمل على افتراضات غير مريحة على الجبهة الإيرانية. تركيا تتأهب لكل الاحتمالات التي يمكن أن تنجم عن ضعف سلطة مركزية في بغداد. الرهان الذي يعلق وحدة العراق على بقاء نظامه الحالي رهان خاسر. فالنظام لن يدوم حتى إذا نجا من الضربة الأمريكية الشرسة. الاكثر صدقا في هذا الرهان يتمثل في التعويل على الآلة القمعية للنظام باعتبارها ضمانة الوحدة. الفرضية نفسها تعني انهيار أركان الوحدة العراقية بزوال أسنان نظامه. في هذه الحال يستوي مصير العراق في ظل النظام الحالي أو غيابه. من الأفضل أن تطوي (ثعلب الصحراء) ملف التفتيش. من المفترض أن يقضي القصف المكثف على جيوب السموم العراقية. نهاية التفتيش الدولي تمهد الطريق تلقائيا لرفع الحظر. رفع المعاناة عن الشعب العراقي يضخ الدماء في عروق الفصائل العراقية في وقت يعاني النظام من دوامة الضربات. التغيير على هذا النحو يأتي في سياق ولادة طبيعية. صدام يمارس لعبته من منطلق (ما لا يقتلك يزيدك قوة) . من المؤكد ان النظام العراقي سيخرج من تحت الأنقاض أكثر منعة وشهية إذا اقتصرت (ثعلب الصحراء) على الأهداف العسكرية فقط. التجربة المتراكمة منذ (عاصفة الصحراء) تؤكد ان النظام العراقي ظل يكسب مواقع جديدة تحت ظل الحصار المفروض على شعب العراق. عقب كل مواجهة مع أمريكا يكتسي صدام ثوب بطل شعبي. صدام يدرك أكثر من غيره لعبة التناقض على الداخل والخارج. الرئيس العراقي بنى آلة قمعه من هذا الواقع. صدام يجلس على قمة نظام ديكتاتوري ساهم في بنائه آخرون. أمريكا في صدارة الذين ساهموا في بناء النظام العراقي وترسانته. الذين بنوا الصنم العراقي باتوا عاجزين عن ازالته. الذين يتزعمون فصائل المعارضة كانوا في مقدمة من ضخم صورة الصنم. في شهر الصيام تتصاعد الدعوات فقط لاراحة العباد من كافة أشكال الوثنية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات