وجه مجلس النواب الامريكي الليلة الماضية التهمة رسميا بالحنث باليمين للرئيس الامريكي بيل كلينتون في قضية لوينسكي مما يسمح بنقلها إلى مجلس الشيوخ المخول الوحيد في البت في اقالة الرئيس , الامر الذي يمهد السبيل لثاني محاكمة لرئيس في تاريخ الولايات المتحدة, حيث اعلن زعيم الاغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ انه سيبدأ باتخاذ الخطوات الرسمية التي يمكن ان تؤدي إلى محاكمة كلينتون الذي رفض في وقت سابق امس دعوات للاستقالة. وفي بداية التصويت على اربع تهم موجهة للرئيس وافق مجلس النواب على التهمة الاولى التي تتضمن شهادة الزور بعد اداء القسم اثناء شهادته امام هيئة محلفين عليا في اغسطس الماضي. وجاء تصويت المجلس على اساس حزبي فوافق 228 نائبا واعترض 206 على ارسال البند إلى مجلس الشيوخ حيث ستجري محاكمة الرئيس لتحديد ما اذا كان يجب عزل الرئيس, ويمكن ان تبدأ المحاكمة في يناير. ويلزم الحصول على اغلبية الثلثين بمجلس الشيوخ لادانة كلينتون واقالته وهو ما يقول جميع المحللين تقريبا انهم لا يتوقعون حدوثه. ورفض المجلس التهمة الثانية التي تتهم الرئيس بالكذب اثناء شهادته في يناير الماضي في قضية التحرش الجنسي التي رفعتها ضده باولا جونز, ورفض المجلس البند الثاني بأغلبية 229 صوتا ضد 205 اصوات بعد ان صوت 28 نائب جمهوريا بالرفض بينما انضم خمسة ديمقراطيين إلى الجمهوريين وصوتوا بالموافقة على اتهام كلينتون. اما التهمة الثالثة وهي اعاقة العدالة في التحقيقات بشأن فضيحة لوينسكي فقد تمت الموافقة عليها بغالبية 221 صوتا مقابل 212 صوتا, وهي تتهم الرئيس خصوصا بأن شجع مونيكا لوينسكي على الادلاء بافادة تحت القسم كان يعلم بأنها تتضمن حنثا باليمين وكاذبة وخادعة وانه تورط في مؤامرة ترمي إلى اخفاء ادلة. وصوت المجلس ضد التهمة الرابعة المتعلقة بان الرئيس اساء استغلال السلطة عندما كذب في اسئلة اثارتها اللجنة القضائية بالمجلس بشأن تصرفاته مع لوينسكي. وقبل عملية التصويت اقترح النواب الديمقراطيون مذكرة تسمح بالتصويت على توبيخ الرئيس بدلا من اقالته كبديل للتصويت على الاقالة. الا ان الادارة الجمهورية رفضت اجراء التصويت وسقطت المذكرة مما ادى الى مغادرة النواب الديمقراطيين قاعة المجلس احتجاجا قبل ان يعودوا ليصوتوا ضد الاقالة نفسها. وأعلن السناتور ترنت لوت زعيم الاغلبية الجمهورية بمجلس الشيوخ الامريكي انه سيبدأ اتخاذ الخطوات الرسمية التي يمكن ان تؤدي الى محاكمة الرئيس. وقال لوت بعد دقائق من تصويت مجلس النواب الى كلينتون (هناك خطوات تسبق بدء محاكمة لمساءلة (الرئيس) فبعد تنظيم مجلس النواب كهيئة للمساءلة ستقدم دفوع ومشروعات قرارات وهو مايسبق الاستماع الى الشهود. وهذه هي المرة الثانية في تاريخ الولايات المتحدة التي يجري فيها محاكمة الرئيس وكانت الاولى للرئيس (السابع عشر للبلاد) اندرو جونسون عام 1860. ورفضت ايمي وايس المتحدثة باسم البيت الابيض التعليق وقالت ان الرئيس كان مع صديقه ومستشاره الروحي القس توني كامبولو في المكتب البيضاوي ولم يكن يشاهد التلفزيون عندما وافق مجلس النواب على توجيه تهمتين له. وافاد مسؤولون بالبيت الابيض ان كلينتون ربما يلقي بيانا بشأن قرار المجلس. وأعلن البيت الأبيض في وقت سابق بينما كانت عملية التصويت جارية ان الرئيس لن يستقيل وأنه (لا يزال مصمما على التوصل الى تسوية) في هذا الخصوص. كما أعلن زعيم الاقلية الديمقراطية ريتشارد جيبهارت ان كلينتون يجب ألا يستقيل. وقال جيبهارت للصحافيين ان الكتلة الديمقراطية التقت السيدة الأولى هيلاري كلينتون في الكونجرس صباح أمس قبل افتتاح جلسة النقاش الاخيرة حول اقالة كلينتون واكدت دعمها له. واضاف ان النواب قالوا لهيلاري ان الرئيس (يجب ألا يستقيل وانه يجب المضي قدما في هذا الاجراء كما يقتضيه الدستور. وقال جيبهارت (اننا نأمل جميعا في ان يكون الاجراء عادلا في مجلس الشيوخ لأنه لم يكن كذلك في مجلس النواب) . وجاءت هذه التصريحات ردا على استقالة الزعيم الجمهوري في مجلس النواب بوب ليفنجستون بعد ان اعترف بأنه أقام علاقات خارج اطار الزوجية ودعا كلينتون الى القيام بالشيء نفسه. وقال (يجب ان أعطي المثل وآمل ان يحذو الرئيس حذوي) ساحبا بذلك ترشيحه لرئاسة مجلس النواب. وقال ان الاستقالة سيبدأ سريانها في الصيف المقبل. وطلب البيت الابيض من ليفنجستون العودة عن قرار الاستقالة وحث الطبقة السياسية الامريكية على وقف تدمير الاشخاص. وأعلن الناطق باسم البيت الابيض جو لوكهارت ان (الرئيس يرغب في ان يعيد النظر باستقالته) مضيفا ان كلينتون لا يعتزم الاستقالة. وقال ردا على اسئلة الصحافيين حول احتمال استقالة الرئيس (ان الرئيس ما زال يعتزم احراز تقدم في برنامجه) . واضاف (ان الرئيس يؤمن بقوة ان سياسة تدمير الاشخاص (الجارية في واشنطن يجب ان تتوقف بسرعة ويعتقد ان الاستسلام امام سياسة التدمير هذه يشكل خطأ) . ودعا النائب الجمهوري توم كمبل أمس الى استبدال آل جور بكلينتون مستندا الى المادة الدستورية المتعلقة بــ (عجز) الرئيس وذلك بسبب (أكاذيبه) . وقال كمبل أمام مجلس النواب خلال مناقشات اقالة الرئيس ان كلينتون (جعل نفسه عاجزا كرئيس) بعد اتهامه بالكذب على القضاء. ــ الوكالات