دعت دولة الامارات العربية المتحدة مجلس الامن للتدخل العاجل لوضع حد فوري للقصف والدمار الذي يتعرض له العراق واعادة الوضع الى اطاره السلمى الصحيح ضمن قرارات الشرعية الدولية , فيما عجز مجلس الامن عن اصدار قرار بوقف الضربات الامريكية البريطانية بجلسة طارئة عقدت على مرحلتين فجر امس وسط انقسام اعضائه, وهاتف الرئيس المصري حسني مبارك الرئيس الامريكي بيل كلينتون مطالبا اياه بوقف التصعيد العسكري ضد بغداد ونسبت تقارير الى القاهرة تجهيز مبادرة مصرية لايجاد مخرج من الازمة. وقال مصدر مسؤول بوزارة خارجية الاماراتلا: ان ما يتعرض له العراق الان امر مؤلم جدا يتطلب عملا جادا على المستوى الدولى وعلى كل المستويات لوضع حد للعمليات ووقفها على الفور. واضاف المصدر ان ما شاهدناه على شاشات التلفزيون من عمليات رهيبة امر يتجاوز كل الاعتبارات وكل الدوافع وهو امر غير معقول وغير مقبول. وناشد المصدر فى ختام تصريحه مجلس الامن الدولى والامين العام للامم المتحدة التدخل الفورى المباشر لايجاد حل لما يحدث ووضع حد للقصف والدمار الذى يتعرض له العراق. وكانت وزارة الخارجية قد سبق لها التصريح على لسان مصدر مسؤول ايضا بالقول ان دولة الامارات العربية المتحدة تحث الحكومة العراقية على تقديم مزيد من الاستعداد للتعاون مع الامم المتحدة وتنفيذ ما تبقى من قرارات مجلس الامن ذات الصلة. واضاف المصدر ان دولة الامارات العربية المتحدة تدعو المجتمع الدولى الى بذل جهود فورية وعاجلة تكفل اعادة الوضع الى اطاره السلمى الصحيح ضمن قرارات الشرعية الدولية وبما يؤدى الى وقف العمليات العسكرية ورفع المعاناة عن الشعب العراقى الشقيق. واختتم المصدر المسؤول تصريحه بالتأكيد على موقف دولة الامارات العربية الثابت بالحرص على احترام سيادة العراق والحفاظ على وحدة وسلامة اراضيه. وفي القاهرة بعث الرئيس المصري محمد حسني مبارك امس رسالة الى الرئيس الامريكي بيل كلينتون يطالبه فيها بضرورة وقف التصعيد العسكري ضد العراق واتاحة الفرصة امام الجهود الدبلوماسية للامم المتحدة والدول المعنية بالازمة مثل مصر وبعض دول الخليج. وقالت وكالة الانباء العمانية في تقرير لها من القاهرة ان هناك مبادرة مصرية تتضمن اعطاء مبارك الفرصة بوصفه رئيس القمة العربية للاتصال مع المسؤولين العراقيين لايجاد مخرج للازمة. وبعث الرئيس المصري الرسالة مع السفير الامريكي بالقاهرة ردا على رسالة من الرئيس الامريكي تلقاها مبارك امس حول اسباب ضرب العراق. ونقلت الوكالة العمانية عن مصادر سياسية ان الرئيس المصري يعتزم اجراء سلسلة من الاتصالات خلال الساعات المقبلة مع بعض القادة العرب كما سيبعث برسائل بهذا الشأن. في حين نقلت (وكالة انباء الشرق الاوسط) المصرية ان مبارك تلقى اتصالا من كلينتون حول آخر التطورات مضيفة ان مبارك (طالب بضبط النفس والعمل على احتو اء الموقف لتجنب مزيد من التدهور حفاظا على الشعب العراقي) . وفي تصريح خاص لوكالة أنباء الشرق الأوسط علق وزير الخارجية المصري عمرو موسى على الضربة العسكرية الأمريكية ضد العراق بقوله: (لا يسعني في هذا المجال إلا أن أكرر ما قاله سكرتير عام الأمم المتحدة كوفي عنان بأن هذا اليوم هو يوم حزين) . وأكد عمرو موسى انه في ضوء الوضع الناجم عن الاجراءات العسكرية ضد العراق فإن مصر تقف إلى جانب شعب العراق وتطالب بتجنيب هذا الشعب الشقيق آثار الهجوم العسكري. كما طالب الوزير المصري مجلس الأمن الاستمرار في تحمل مسؤولياته والعمل على وقف تصاعد الموقف وحماية الشرعية الدولية. وقد منعت الشرطة المصرية نحو 50 ناشطا ينتمون الى ست منظمات مصرية للدفاع عن حقوق الانسان من تنظيم اعتصام امام السفارة الامريكية بالقاهرة احتجاجا على الضربات الامريكية ضد العراق. وانتزعت الشرطة بقوة اللافتات التي كان يحملها الناشطون والتي كتب عليها بالانجليزية (اوقفوا العدوان الآن). وكان مع المتظاهرين طفل في الخامسة يحمل يافطة كتب عليها بالانجليزية أيضا (لا تقتلوا صديقي) قامت الشرطة بتمزيقها. وكانت الجامعات المصرية شهدت مظاهرات أخرى احتجاجا على ضرب العراق. في هذه الأثناء ساد الانقسام مجلس الأمن خلال جلسة طارئة عقدت على مرحلتين فجر أمس وحضرها كوفي عنان سكرتير عام الأمم المتحدة, وعجز المجلس عن اتخاذ قرار لحل أزمة المفتشين وتجاه القصف الأمريكي البريطاني للعراق, واعتبره عنان يوما حزينا للأمم المتحدة والعالم. وطالبت روسيا والصين بوقف فوري للهجمات الصاروخية, ونددتا بالانتهاك الأمريكي البريطاني لميثاق الأمم المتحدة والشرعية الدولية. ودعت موسكو إلى اعادة مناقشة العدوان على العراق مجددا في مجلس الأمن الذي التقى أمس لبحث قضية قبرص والصحراء المغربية. وهددت روسيا بعدم التصديق على معاهدة ستارت 2 للتخلص من الأسلحة غير التقليدية والنووية. وأعربت فرنسا عن أسفها للعدوان محملة الرئيس العراقي صدام حسين المسؤولية الا انها دعت إلى اللجوء للحوار. وانضمت اليابان إلى بريطانيا الحليفة الرئيسية لواشنطن في تأييد الضربات الصاروخية. وفي موسكو كلف الرئيس الروسي بوريس يلتسين رئيس الوزراء يفجيني بريماكوف بمتابعة الملف العراقي, والذي اعتبر العدوان الأمريكي عملا مشينا يعقد أوضاع المنطقة كلها ملمحا إلى دعوة موسكو مجلس الأمن إلى اجتماع جديد. وفي اول رد فعل عملي طلب يلتسين من وزير دفاعه الغاء المشاركة في اجتماعات الناتو اليوم. وترأس يلتسين اجتماعا ضم قادة الأمن والجيش ورئيس الوزراء مشددا على تكثيف الجهود والاتصالات لايجاد حل سلمي للأزمة. ووجه يلتسين اثر اتصاله هاتفيا بالزعيم الصيني جيانج زيمين نداء روسيا صينيا يطالب كلينتون بوقف فوري للعدوان على العراق. واعتبرت الخارجية الصينية في بيان رسمي ان العدوان ضربة للعلاقات الروسية الأمريكية. ورغم القصف العنيف فقد بدأت تحركات تستهدف وقف القتال سعيا لحل دبلوماسي, وذكر ناطق باسم قصر الاليزيه ان الرئيس الفرنسي جاك شيراك ونظيره الامريكي بيل كلينتون تحادثا هاتفيا مساء امس الخميس بشأن الوضع في العراق اثر الضربات الامريكية للتفكير معا في (سبل الخروج من الازمة) . وقالت كاترين كولونا (كانت المحادثة جيدة, اراد الرئيس (شيراك) وكلينتون من خلالها التطلع الى المستقبل) . واضافت (يجب الآن التفكير في سبل الخروج من الازمة) مشيرة الى ان الاتصال الهاتفي بين شيراك وكلينتون جاء اثر سلسلة من الاتصالات قام بها الرئيس الفرنسي مع العديد من المسؤولين الدوليين. وقد بحث جاك شيراك ونظيره الامريكي خلال محادثتهما (القضايا التي ما زالت مطروحة على الطاولة) وبالخصوص احتمال عودة مفتشي اللجنة الخاصة للامم المتحدة المكلفة نزع اسلحة الدمار الشامل على العراق (يونسكوم). ويرى شيراك انه من الافضل ان تعود فرق يونسكوم الى العراق. ومن القضايا العالقة ايضا قضية توسيع وتحسين اجراءات تطبيق قرار الامم المتحدة رقم 986 المسمى باتفاق (النفط مقابل الغذاء) حتى يتمكن (العراقيون من العودة الى ظروف حياة طبيعية اكثر مما هو عليه الآن) . من جهة اخرى اعلن وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين مساء امس ان فرنسا اجرت (اتصالات منتظمة) مع بغداد (حتى قبل يومين او ثلاثة) وطلبت من النظام العراقي تطبيق قرارات الامم المتحدة. واوضح فيدرين في تصريح للشبكة الثانية في التلفزيون الفرنسي, ان فرنسا كانت تعمل على (ما كان يمكن ان يكون مخرجا للازمة في اطار حل مستقبلي لهذا البلد (العراق) كما لمجمل الشرق الاوسط) . ــ الوكالات