شنت الطائرات الامريكية والبريطانية موجة ثانية من عمليات القصف هي الاعنف ضد العراق, وسقطت بعض الصواريخ في وسط العاصمة بغداد فيما اعلنت روسيا حالة التأهب العسكري بين صفوف قواتها , وافتتحت طائرات تورنادو البريطانية الغارات على بغداد امس انطلاقا من الكويت وتبعتها قاذفات بي ــ 52 الامريكية التي شنت سلسلة غارات جوية عنيفة هزت العاصمة العراقية , واضاءت سماءها قبل ان تخلف اعمدة هائلة من الدخان المتصاعد, واعترفت واشنطن بان غاراتها التي بدأت امس الاول الحقت اضرارا فادحة بالمواقع العراقية, واشارت في هذا الصدد الى انها اطلقت 200 صاروخ كروز ليل الاربعاء فجر الخميس دمرت اكثر من 50 موقعا, وقالت بغداد من جانبها ان الغارات طالت مقار الشرطة والمخابرات واسفرت عن مقتل واصابة عشرات المدنيين, وان 25 عراقيا لقوا مصرعهم في بغداد وحدها في نفس الوقت الذي لحقت بمستشفى للولادة في بغداد اضرار جراء القصف الامريكي وهو النبأ الذي لم يتم تأكيده بصورة كاملة. ودافع الرئيس الامريكي بيل كلينتون عن قرار قصف العراق في وقت اكد وزير دفاعه ويليام كوهين ان عملية ثعلب الصحراء ستستمر بغض النظر عن قدوم شهر رمضان معترفا بأنها لن تدمر اسلحة العراق المحظورة تماما ما يستوجب على حد قوله تعزيز القوات الامريكية بالمنطقة وبقائها في حين انتقدت مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الاستهجان الروسي الصيني لعملية ثعلب الصحراء وقالت ان هذين البلدين لم يقدما اي بديل طوال العام الفائت! وفي ثاني ليلة لعملية (ثعلب الصحراء) الامريكية البريطانية المشتركة, افتتحت طائرات تورنادو البريطانية عمليات القصف ضد بغداد في وقت متزامن مع كلمة توني بلير رئيس الوزراء البريطاني تحت قبة مجلس العموم برر فيها المشاركة العسكرية في الغارات. وانطلقت طائرات تورنادو البريطانية من قاعدة سالم الصباح بالكويت في وقت مبكر من مساء امس حيث نفذت عدة غارات ضد اهداف عراقية قبل ان تعود الى قواعدها بين الطائرات الاخرى التي يبلغ مجموعها 12 طائرة. وصرح مارشال الجو جون داي مدير عمليات وزارة الدفاع البريطانية بان هذه الطائرات ستستمر في القيام بمزيد من الغارات الجوية. وقال انه من المبكر جدا تقييم الاضرار التي سببتها هذه الغارات غير انه اشار الى ان اهدافها كانت (مقار القيادة والادارة العراقية وانظمة الدفاع الجوي واهدافا تتعلق بأسلحة الدمار الشامل وغيرها من الاهداف التي تتعلق بقدرات العراق العسكرية) . واضاف ان التقارير الاولية تشير الى ان بعض الاهداف قد تعرضت لاضرار جسيمة الا انه ليست هناك صورة كاملة وواضحة عنها حتى الآن. في هذه الاثناء دافع توني بلير رئيس الوزراء البريطاني عن مشاركة لندن في عمليات القصف ووعد بـ (الحاق الخسائر) المطلوبة بالمنشآت العسكرية العراقية. واوضح (كان يجب التحرك الآن) معتبرا ان القصف كان سيكون (خاطئا ومهينا) بحق العالم العربي في حال حصل بعد بدء شهر رمضان, وقال ايضا (ستقع ضحايا في العراق بالرغم من كل الجهود التي نبذلها) . وأضاف ان طاقم الأمم المتحدة المكلف نزع الأسلحة العراقية (يونسكوم) (يجب أن يكون على استعداد لمواصلة عمله) بعد انتهاء العملية الأمريكية البريطانية. وتابع قائلا: (اننا سنعمل بشكل يصبح معه عاجزا (صدام حسين) عن اعادة بناء ترسانته العسكرية) . وأضاف (في حال حصلنا على اثباتات انه يسعى لاعادة بنائها فلن نتردد في شن عملية جديدة) . وتعرض رئيس الوزراء البريطاني إلى هجوم شديد من قبل النائب جورج جالاوي أثناء القائه خطابه في مجلس العموم. وطالب جالاوي من بلير الاعلان عن وقف العمليات العسكرية مع بدء شهر رمضان على الأقل الا أن رئيس الوزراء لم يجب على هذا السؤال. وقال جالاوي ان النساء والأطفال في العراق يتعرضون للقتل من جراء عملية (ثعلب الصحراء) وانه يجب وقف العمليات لان سمعة بريطانيا وصلت إلى الحضيض لدى الشعوب الإسلامية والعربية, وقال النائب العمالى ان جامعة الدول العربية شجبت العملية واعتبرتها عدوانا بشعا على العراق. في السياق ذاته أكدت بريطانيا أنها سترفض أي دعوة لوقف العمليات العسكرية التي تقوم بها ضد العراق بالاشتراك مع الولايات المتحدة وانها لن تتأثر بالنقد الخارجي. وردا على سؤال بشأن طلب من ايطاليا لوقف الهجوم قال متحدث باسم رئيس الوزراء توني بلير ان (الاجابة على ذلك ان هناك عملية عسكرية تجري) . وعقب الاعلان عن بدء الهجوم البريطاني بطائرات تورنادو أعلن عن انضمام قاذفات بي ــ 52 الأمريكية الى الموجة الثانية من عمليات القصف. واهتزت العاصمة بغداد بسبب 13 انفجارا على الأقل ووابل من نيران المدفعية المضادة للطائرات أطلقتها بغداد ردا على الهجوم. وقال صحفيون تابعوا الوضع من فوق مبنى وزارة الثقافة والاعلام في بغداد ان سماء العاصمة تحولت بالكامل من السواد إلى اللون الأبيض اللامع بعد سلسلة انفجارات قوية سريعة هزت المبنى وتردد دوي صفارات سيارات الاسعاف وهي تجوب شوارع بغداد عقب الهجوم الذي وقع الساعة العاشرة مساء بالتوقيت المحلي (1900 بتوقيت جرينتش). وبرقت النيران الصفراء للمدفعية المضادة للطائرات في سماء بغداد. وأكد مراسل وكالة فرانس برس ان صاروخا على الأقل سقط على حي كرادة مريم السكنية في وسط بغداد حيث تعالت سحب كثيفة من الغبار والدخان وترددت بعده أصداء انفجارات عنيفة لفترة خمس دقائق. وسمعت أصوات ستة انفجارات قوية لكن لم يكن ممكنا الحصول على ايضاحات حول الأماكن التي أصيبت تبعتها أصوات انفجارات خمسة. ومن ناحية أخرى قال مراسل محطة (ام بي سي) الفضائية انه قد وقع انفجاران في بغداد اصابا مواقع قريبة من مبنى وزارة الاعلام العراقية حيث يعمل ويرسل الصحفيون الأجانب تقاريرهم. وذكر مسؤولون بوزارة الدفاع الأمريكية ان طائرات من طراز بي ــ 52 أقلعت من قاعدة دييجو جارسيا الواقعة بالمحيط الهندي لشن الغارات. وأضاف هؤلاء المسؤولون ان مقاتلات تابعة للاسطول الأمريكي شنت غارات على العراق بعد اقلاعها من على ظهر حاملة الطائرات الأمريكية انتر برايز المتواجدة حاليا في الخليج. وقد وصفت شبكة سي ان ان الأمريكية القصف بأنه (شديد للغاية وانه أكبر وأعلى صوتا وأقوى حجما من الهجوم الذي تم أمس الأول ويأتي من أماكن متعددة). وقالت الشبكة ان العديد من المواطنين العراقيين خرجوا إلى الشوارع في سياراتهم والتي لا تزال تشاهد في الطرق ويبدو انهم يبحثون عن ملجأ للاختباء. من جانبها ذكرت مصادر بالبنتاجون رفضت الكشف عن هويتها انه تم استخدام 300 صاروخ كروز في العدوان على العراق أمس مقابل 200 صاروخ أمس الأول, وانها قد يتم استخدام المزيد إذا ما دعت الحاجة إلى ضرب المواقع مرتين. على صعيد متصل ذكرت مصادر وزارة الدفاع الامريكية ان العمليات العسكرية الامريكية البريطانية ضد العراق اكثر كثافة الليلة الماضية والليلة وستدخل فيها طائرات التجسس من طراز يو 2 وخمس عشرة قاذفة من طراز بـ52 اتش التي تحمل صواريخ جو ارض بعيدة المدى من طراز كروز وستستعمل القوات الامريكية ما بين 200 الى 300 صاروخ من طراز توماهوك كروز الليلة. وقالت مصادر من وزارة الدفاع الامريكية ان الطائرات لن تستعمل اية قواعد امريكية في منطقة الخليج بل انها ستأتي من القاعدة الجوية الامريكية الموجودة في جزيرة داجوجراسيا في المحيط الهندي مثلما حدث أمس وان سلاح الجو البريطاني سيشارك في هذه العمليات مستعملا طائرات تورنادو القاذفة. وتضيف مصادر وزارة الدفاع الامريكية ان اخر التقديرات التي وصلت الى الوزارة تقول ان العراق لم يستعمل الرادارات التي تستطيع ان تكشف مايدور في الاجواء وان الغارات فاجأت ايضا معسكرات الحرس الجمهوري. وأضافت هذه المصادر ان من الاهداف التي ضربت الليلة قبل الماضية في بغداد كان مركز المخابرات العراقية ومصنع للصواريخ ومصانع التاجي التي تبعد حوالى 19 ميلا شمال بغداد وجبل مخول الواقع بالقرب من احد قصور الرئيس العراقي صدام حسين بمدينة سماره مشيرة الى توفر معلومات لدى المخابرات الامريكية كشفت امكانية استعمال هذا القصر لاخفاء برامج للاسلحة الكيماوية والبيولوجية والنووية. على صعيد متصل قدمت واشنطن تقريرا حول عمليات الليلة الاولى لغارات (ثعلب الصحراء) . وأكد رئيس الاركان المشتركة الامريكية هنري شلتون ان العملية العسكرية ضد العراق سارت بصورة جيدة للغاية وبصورة مخطط لها جيدا وان جميع الطائرات عادت سالمة, مشيرا الى أن مائتى صاروخ اطلقت من القطع الحربية المرابطة فى الخليج على مواقع عراقية وعادت الطائرات المقاتلة التى انطلقت من حاملة الصواريخ الامريكية يو.اس.اس.انتربرايز جميعها سالمة. وكرر شلتون ان الاهداف العسكرية زادت عن خمسين هدفا استهدفت المنشآت العسكرية ومنشآت اسلحة الدمار الشامل الى جانب مهابط الطائرات وبنية القيادة الاساسية العسكرية التى تعزز نظام صدام عسكريا منها مركز قيادة المخابرات العسكرية فى بغداد وثكنات وحدات الحرس الجمهورى ولاسيما ثكنات الحرس الامنى العراقى. وقال شيلتون ان صور الاقمار الصناعية اظهرت ان المواقع التابعة لقيادة القوات الخاصة لصدام حسين قد دمرت الان مشيرا الى ان مواقع تلك القوات تتالف من خمسة مهاجع وان اربعة منها دمرت بصواريخ (كروز). واضاف ان الصور الملتقطة عبر الاقمار الصناعية اظهرت ايضا نجاح معظم الضربات التى شنت. بدوره قال وزير الدفاع الامريكي ويليام كوهين الذي كان حاضرا ذات المؤتمر الصحفي ان الضربات الجوية التى وجهت ضد العراق سارت حسبما هو مخطط لها وان العملية برمتها تهدف الى (تقويض قدرة العراق على شن هجوم ضد جيرانه سواء بالاسلحة التقليدية او بالاسلحة ذات الدمار الشامل) . وقال فى ايجاز صحفى فى مقر وزارة الدفاع (منذ ان قام العراق بمنع المفتشين الدوليين من اداء مهامهم فليس امامنا سوى اللجوء الى العمل العسكرى لاحتوائه) . وقال ان هناك (شيئا لابد ان يكون واضحا وهو اننا نركز على الاهداف العسكرية. ومضى يقول ان حلول شهر رمضان لن يكون عاملا رئيسيا في العملية (ولكن الهدف هو ان هذه العملية يمكن تنفيذها في فترة قصيرة نسبيا) . وأبلغ وزير الدفاع الأمريكي الصحفيين ان الأهداف تشمل أنظمة الدفاع الجوي العراقي وأنظمة القيادة والتحكم والمطارات وغيرها من منشآت البنية التحتية العسكرية. وعادت جميع الطائرات الأمريكية سالمة. من جانبهم أفاد مسؤولون طلبوا عدم ذكر اسمهم لرويترز ان صواريخ توما هوك كروز التي يبلغ قيمة كل منها مليون دولار ويتم توجيهها بالاقمار الصناعية قد ألحقت على ما يبدو ضررا فادحا بقدرة العراق على التحكم في شبكة الدفاع الجوي. وقال مسؤول (توقيت الغارات يشير الى اننا ذهبنا اليهم قبل ان يكون لديهم متسع من الوقت للقيام بتغييرات في الدقيقة الاخيرة لمواقع بطاريات الصواريخ المضادة للطائرات.. وهذا سيفتح الباب ليقوم الطيارون بغارات خلال الايام المقبلة في امان) . في هذه الأثناء دخلت موسكو على خط الأحداث العسكرية باجراء قرار تتخذه منذ بداية الأزمة إذ نقلت وكالة الانباء الروسية انترفاكس عن مصادر في وزارة الدفاع الروسية قولها ان بعض وحدات سلاحي الجو والبحرية تلقت أمس اوامر (لتكون على اهبة الاستعداد) اثر القصف الامريكي البريطاني على العراق. واضافت ان هذه الوحدات تلقت اوامر بالاستعداد (للقيام في اسرع وقت ممكن بالمهمات التي قد تسند اليها) من رئيس الدولة. ولم تحدد الوكالة عدد الوحدات المعنية بهذا القرار ولا المواقع التي توجد فيها. من جانبها قدمت بغداد روايتها للأحداث, وقال وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف (لقد هاجموا العديد من أحياء بغداد المكتظة بالسكان وأوقعوا العديد من الضحايا وألحقوا خسائر مادية جسيمة) معترفا بأنهم (قصفوا مقر الشرطة والمقر العام للمخابرات العراقية) ومصانع. وقال ان عملية (ثعلب الصحراء) يصدق عليها وصف (وغد في الصحراء) مشيرا إلى ان مسألة التعاون مع المفتشين استخدمت كذريعة لتبرير الهجوم. وفيما قال وزير التجارة محمد مهدي صالح ان القصف الصاروخي دمر أحد مخازن الحبوب في تكريت وكان يحتوي على 2600 طن من الارز. غير ان الرئيس الأمريكي بيل كلينتون قال ان الضربات الجوية الأمريكية ضد العراق كانت (بلا شك أفضل تصرف يتعين عمله) مضيفا ان تحقيق هدف تدمير أسلحة بغداد سيؤدي إلى انقاذ أرواح الأبرياء في المدى البعيد. وتجاهل كلينتون أسئلة عن تزامن توقيت الضربات العسكرية مع اجراءات مساءلته أمام الكونجرس قائلا انه كان يتصرف لحماية المصالح الأمنية الأمريكية. وردا على سؤال عما إذا كان يشعر بقلق من أن الرئيس العراقي صدام حسين قد يحاول الانتقام بمحاولة غزو الكويت قال كلينتون (أحسب انه يعي بالتأكيد ان هذا سيكون خطأ فادحا) . ولاحقا اعلن المتحدث باسم الرئيس الامريكي جو لوكهارت ان هذا الاخير اعرب عن رضاه عن نتائج الضربات العسكرية الاولى ضد العراق. واوضح ان مستشار كلينتون لشؤون الامن القومي صمويل بيرجر ابلغ هذا الاخير بالنتائج الاولية في وقت مبكر. واضاف انه من المقرر ان يعقد كلينتون اجتماع عمل آخر خلال النهار مع وزير الدفاع وليام كوهين ووزيرة الخارجية مادلين اولبرايت بالاضافة الى رئيس اركان الجيوش الامريكية الجنرال هنري شيلتون لاستعراض (الجهود الجارية) مؤكدا ضمنيا استمرار العمليات العسكرية. من جانبها رفضت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت انتقادات روسيا والصين للضربات الامريكية والبريطانية على العراق معتبرة ان هذين البلدين لم يقدما اي حل بديل. وأكدت وزيرة الخارجية الامريكية وجود المبررات الكافية التى تدعو واشنطن ولندن الى شن هجومهما على العراق, وقالت ان لدينا كل الاسباب التى تدعونا الى اتخاذ هذا الهجوم, مشيرة الى أنها اتصلت هاتفيا وتحدثت مع عشرين زعيما أجنبيا علاوة على السكرتير العام للامم المتحدة كوفى عنان لبحث الموقف فى العراق. وقالت اولبريت فى مؤتمر صحفى عقدته فى واشنطن الليلة الماضية حول الهجوم الامريكى البريطانى ضد العراق واذاعته شبكة (سى.ان.ان) الاخبارية الامريكية أن واشنطن التزمت بائتلاف الامم المتحدة لكى تظل العقوبات بالرغم من المراجعة من حين لاخر ولمناقشة هذه العقوبات (الا أننا لم نتوصل الى أى قرار لانهاء هذه العقوبات ونتناول الان التهديد الذى تتسببه قدرة صدام حسين العسكرية التى يهدد بها المنطقة ويهددنا فى النهاية) . وأضافت أولبرايت أنه اذا وافق صدام حسين على التعاون يمكن أن يتغير الموقف غير أنه من الصعوبة تصديقه وعلينا أن نتأكد من تعاونه ونحصل على دليل على ذلك. وأكدت أن هذه الحملة العسكرية ضد العراق ستستمر وقالت (اننا نشعر بحساسية تجاه بدء شهر رمضان ولكننا نستهدف استكمال مهمتنا وصدام حسين يستطيع أن يقول انه سوف يسمح لفريق التفتيش بالقيام بمهامه ويثبت أنه يتعاون) . ــ الوكالات