مصير كلينتون يتحدد غدا والبيت الأبيض يفشل في استمالة النواب المترددين

قبل يوم من تصويت حاسم لمجلس النواب الأمريكي على عزل الرئيس بيل كلينتون, حدد البيت الأبيض, نحو 20 إلى 30 نائبا جمهوريا من(المترددين)هدفا لحملته للفوز في تصويت العزل, كما أطلق حملة للمطالبة بتوجيه لوم لكلينتون بدلا من عزله . غير ان مساعي البيت الأبيض منيت بنكسة فيما يبدو, مع انضمام نائب جمهوري هو جاك كوين إلى ما يقرب من اثني عشر جمهوريا مترددا) أعلنوا خلال اليومين الماضيين تأييدهم لعزل كلينتون, وقال آخر انه يرغب في لقاء الرئيس قبل تحديد موقفه. ومن المنتظر أن يجتمع مجلس النواب الأمريكي بكامل هيئته غدا الخميس لبدء مداولات حاسمة بشأن البنود الأربعة لاقالة كلينتون التي تبنتها اللجنة القضائية يومي الجمعة والسبت الماضيين. ويتألف مجلس النواب حاليا من 228 جمهوريا و206 ديمقراطيين ونائب مستقل واحد يصوت عموما إلى جانب الديمقراطيين, وقد أجرت وكالة اسوشيتدبرس استطلاعا بالتليفون بين النواب أمس أسفر عن معارضة 153 نائبا لعزل كلينتون وموافقة 136 فيما بقى مائة حائرين ولم يقرروا موقفهم بعد. ولم تتمكن الوكالة من الوصول إلى 46 آخرين. وقال جريج كريج أحد المحامين الذين يتولون الدفاع عن الرئيس الأمريكي في تصريح لشبكة التلفزة الامريكية (سي.ان.ان) ان عشرين الى ثلاثين نائبا ما زالوا (يتحلون بذهنية منفتحة فعلا) او انهم (لم يحزموا امرهم بعد) . وسيتقرر مصير كلينتون بأصوات هؤلاء النواب ومعظمهم من الجمهوريين المعتدلين الذين لم يحددوا بعد ما اذا كانوا سيصوتون الخميس على اقالة الرئيس أم لا. واكد كريج اخيرا ان البيت الابيض (يأخذ على محمل الجد منذ اسابيع عدة) احتمال ان يصوت مجلس النواب على الاقالة. وردا على سؤال لم يستبعد كريج احتمال ان يلقي كلينتون كلمة امام النواب قبل تصويتهم. غير انه قال ان هذا لا يمكن ان يحصل الا اذا تلقى دعوة من ادارة المجلس. وبدوره قال المتحدث باسم البيت الأبيض جو لوكهارت الذي يرافقه في زيارته الى اسرائيل والاراضي الفلسطينية التي انتهت أمس ان كلينتون وفريقه يضعون انفسهم في تصرف النواب الكامل. وقال لوكهارت (إن نقاشات سرية وخاصة) تجري من دون أن يعطي تفاصيل إضافية. وأضاف لوكهارت (اننا على مفترق طرق) مشيرا الى ان الخيار المطروح هو اما تحقيق التعاون بين الديموقراطيين والجمهوريين او في حال تم التصويت على الاقالة (الدخول في دوامة الذهنية الحزبية خلال العامين المقبلين) . واضاف ان البيت الابيض ما زال يسعى الى (نوع من التسوية) تجنبا للتصويت في مجلس النواب تأييدا لاقالة الرئيس. وفي حال صوت مجلس النواب على الاقالة فان الامر سيرفع الى مجلس الشيوخ المؤهل وحده اتخاذ قرار الاقالة النهائي باغلبية الثلثين. واعتبر لوكهارت ان محاكمة كلينتون في مجلس الشيوخ (ستكون مدمرة وستأخذ وقتا طويلا وستقود الى ترسيخ المواجهة الحزبية بدلا من تهدئتها) . وسعيا لتجنب ذلك, حاول البيت الأبيض اثارة ضغوط شعبية على زعماء الكونجرس للسماح باجراء اقتراع على توجيه اللوم للرئيس. وفي هذا السياق, قال آل جور نائب الرئيس ان زعماء الجمهوريين الذين اوقفوا تصويتا على توجيه اللوم لكلينتون كبديل للتصويت على اجراءات العزل يخالفون ارادة الرأي العام الذي قال انه لا يريد عزل كلينتون. وقال جور في البيت الابيض (ما يفضله الرأي العام هو توجيه اللوم لمعاقبة الرئيس وتوبيخه... ويعتقد الناس ان هذا هو المناسب) . وأضاف آل جور الذي كان يتحدث في البيت الأبيض بعد اجتماع خصص لمشاكل الأمن ومكافحة الجريمة انهم بدلا من ذلك يهددون بفرض محنة طويلة على هذا البلد ستعقب التصويت على اقالة كلينتون في مجلس النواب. ودعا آل جور النواب إلى تحكيم ضمائرهم والتصويت ضد الاقالة. لكن وفيما بدا انتكاسة لجهود البيت الأبيض أعلن أربعة نواب جمهوريين ممن لم يعلنوا موقفهم قبلا انهم سيؤيدون قرار عزل كلينتون. واعلن نائب خامس هو لوبونيدو الذي يصنفه الديمقراطيون كمنشق محتمل انه مع عقاب الرئيس لكنه لم يوضح موقفه. ومن جهة أخرى أعلن النائب الجمهوري كريستوفر شاير الذي كان يعارض العزل انه قد يغير موقفه. ووسط هذه الأجواء, أظهر استطلاع للرأي اجرته صحيفة نيويورك تايمز وشبكة تلفزيون (سي.بي.اس) ان اغلبية الامريكيين مازالوا يعترضون على عزل كلينتتون. وكتبت الصحيفة تقول ان 64 في المئة من المشاركين في الاستطلاع قالوا انهم لا يريدون ان يصوت النواب على اجراءات عزل الرئيس. واظهر الاستطلاع انه في حين لا يختلف اغلب المشاركين على الاتهامات بالحنث باليمين عرقلة العدالة واستغلال سلطاته المدرجة في بنود اجراءات العزل فان 24 في المئة فقط من المشاركين في الاستطلاع يريدون اتخاذ اجراءات لعزله و37 في المئة يريدون اسقاط الامر. وشمل الاستطلاع 653 شخصا واجري يوم الاحد وينطوي على هامش خطأ اربع نقاط مئوية بالزيادة او النقصان. وفي نيويورك تجمع مشاهير وشخصيات عامة من توني موريسون الحاصل على جائزة نوبل للاداب ونجم هوليوود اليك بالدوين في احتشاد كبير لمعارضة اجراءات عزل الرئيس. وخاطب نحو 20 من المشاهير الحشد الذي تجمع في كلية الحقوق بجامعة نيويورك ونظمته جماعة (الامريكيين ضد اجراءات العزل) وقدرت تقارير محطات التلفزيون المحلية عدد الحضور بنحو 500 شخص. وتحدث بول مور اسقف نيويورك السابق عن المشكلات التي قد تبقى دون حل في الوقت الذي ينصب فيه الاهتمام على اجراءات العزل مثل الوضع المتداعي للتأمينات الاجتماعية والمدارس العامة والاوضاع السياسية الهشة في البوسنة والشرق الاوسط. ــ الوكالات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات