اعطى مؤتمر الشعب الليبي (البرلمان) الضوء الاخضر امس لمحاكمة المتهمين في قضية لوكيربي خارج ليبيا في خطوة اعتبرها دبلوماسيون عرب بالقاهرة اشارة لتسليم المتهمين لمحاكمتهما في هولندا وبالتالي الوصول الى حل قريب للازمة الناشبة منذ 10سنوات ولم يشر مؤتمر الشعب الليبي الى اقراره على عملية التسليم او عدمه ولكنه تحدث عن ضرورة استيفاء كافة المشاكل القانونية لحماية وضمانات المشتبة فيهما ومحاكمتهما في البلد الثالث المحايد. الى ذلك أثارت الاشارات الغامضة بشأن قضية لوكيربي ارتباكا لدى المتابعين الذين رأى بعضهم فيها اقرارا بتسليم المتهمين الى هولندا فيما رأى آخرون عكس ذلك, وفيما تجنبت الولايات المتحدة التعليق على الفور, رحبت بريطانيا بتحفظ بالتقارير التي تحدثت عن تأييد (البرلمان) الليبي لخطة محاكمة المتهمين في بلد محايد. من جانبها اعربت وزارة الخارجية الامريكية عن تشككها بالمغزى الفعلي لقرار مؤتمر الشعب العام الليبي حول قضية لوكيربي واعتبرت انه قليل الوضوح. وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الامريكية لوكالة فرانس برس ان واشنطن (لم تحصل بعد على تفسير واضح) لهذا القرار. واضاف طالبا عدم الكشف عن اسمه (ما نريده هو تسليم المشتبه فيهما الليبيين وليس مزيدا من التصريحات الغامضة) . واعتبر ايضا ان القرار (كتب بطريقة غامضة جدا) . وفي لندن قال متحدث باسم الخارجية (اذا صح ذلك فانه يكون بمثابة انباء طيبة, ولكن في هذه اللحظة لم تصلنا سوى تقارير وسائل الاعلام الليبية, يجب أن نتوخى الحذر حتى يصلنا رد رسمي) مضيفا ان ليبيا يجب أن تعلن ردا رسميا من خلال مكتب الأمين العام للأمم المتحدة. بدوره قال الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان ان موافقة البرلمان الليبي مشجعة غير انه اشار الى ضرورة الحصول على مزيد من التفاصيل حول القرار واضاف انه سيتحادث مع المندوب الليبي لدى مجلس الأمن الموجود حاليا بجنيف. وفي القاهرة توقعت مصادر دبلوماسية عربية في القاهرة ان يفتح القرار الذي صدر أمس عن المؤتمر الشعبي الليبي العام, الباب أمام حل أزمة لوكيربي, وبدء محاكمة المتهمين الليبيين في هولندا. وأكدت المصادر لــ (البيان) مجددا ان ليبيا جادة في حسم الازمة, خاصة بعد مباحثات الأمين العام للأمم المتحدة والرئيس الليبي. ولوحت المصادر باحتمال اتخاذ خطوات اجرائية خلال النصف الثاني من شهر ديسمبر الجاري لمحاكمة المتهمين الليبيين في هولندا. وقالت انه اذا بدأت هذه الاجراءات بعد موافقة ليبية, فسيتم نقل المتهمين جوا من طرابلس على متن طائرة ايطالية, وباشراف كامل من الامم المتحدة, اضافة الى انه سيتم تعليق العقوبات المفروضة على طرابلس في اجتماع لمجلس الأمن يعقب هذه الاجراءات مباشرة. وعلى صعيد آخر أقر المؤتمر الشعبي العام تعديلا وزاريا تم من خلاله دمج وزارة العدل ووزارة الأمن العام مرة اخرى وأعيدت شؤون الوحدة الى وزارة الخارجية. وطبقا للتعديل الجديد احتفظ كل من رئيس الوزراء محمد احمد المنقوش ووزير الخارجية عمر مصطفى المنتصر ووزير الطاقة عبدالله سالم البدري بمناصبهم. ومن بين من احتفظوا بمناصبهم كذلك وزير وزير المالية محمد عبدالله بيت المال ومحافظ البنك المركزي طاهر جهيمي ووزير الدولة لمشروع النهر العظيم عبدالمجيد القعود. وتولى محمد بالقاسم الزاوي الذي كان وزيرا للعدل وزارة العدل والأمن العام. ونقل محمد الحجازي الذي كان وزيرا للأمن العام الى وزارة الثقافة.