وضع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو نهاية فاشلة لزيارة الرئيس الامريكي بيل كلينتون الذي غادر تل ابيب عائدا الى واشنطن مساء امس ليواجه تصويت مجلس النواب على محاكمته غدا, فيما يواجه نتانياهو يوم الاثنين المقبل تصويتا على حجب الثقة من حكومته الائتلافية واجراء انتخابات مبكرة . ورفض نتانياهو مكافأة ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية على الغاء بنود الميثاق الفلسطيني الداعية الى تحرير فلسطين, وقرر عدم تنفيذ الانسحاب الثاني للقوات الاسرائيلية من الضفة الغربية فى الموعد المقرر بعد غد الجمعة موجها 12 اتهاما للسلطة بارتكاب مخالفات لاتفاق واي بلانتيشن, وطالب بتعديل المناهج الفلسطينية بعد الغاء بنود الميثاق, فيما طالب وزير خارجيته ارييل شارون باعتقال غازي الجبالى رئيس الشرطة الفلسطينية وتجريد السلطة من اسلحتها الثقيلة. وحاول كلينتون تغطية فشل القمة الثلاثية عند معبر اريتز باطلاق تصريحات حول اعادة عملية السلام إلى مسارها دعمتها وزيرة خارجيته مادلين اولبرايت بالاعلان عن تشكيل لجان مشتركة لحل القضايا العالقة. واكتفت السلطة الفلسطينية باتهام نتانياهو بافساد القمة وتبديد الزخم الذي وعدت به زيارة كلينتون لعملية السلام. وقبيل مغادرته مطار بن جوريون مساء امس تبادل كلينتون حديثا جانبيا لمدة خمس دقائق, فنتانياهو الذي تبارى ووزير خارجيته ارييل شارون في التمسك بشروطهم التعجيزية لتنفيذ اتفاق بلانتيشن خلال القمة الثلاثية عند معبر اريتز. وزعم نتانياهو ان اسرائيل تقيدت بالتزاماتها بموجب الاتفاق وخاصة ما يتعلق بتسليم المزيد من الاراضى والسماح بافتتاح مطار غزة واطلاق سراح المئات من السجناء وافتتاح المنطقة الصناعية الفلسطينية, ودعا الفلسطينيين الى تنفيذ التزاماتهم وقال بعدها ستطبق اسرائيل ما تعهدت به فى اطار واى بلانتيشن بشكل فورى بغض النظر عن اى (اعتبارات سياسية داخلية) . وتبجح قائلا ان الاصرار على تقيد الجانب الفلسطينى بتنفيذ جميع تعهداته هو الضمانة الوحيدة للتوصل الى سلام حقيقى, وكرر نتانياهو طلباته المتشددة قائلا انه يجب على السلطة الفلسطينية ان تقوم بجمع الاسلحة غير المرخصة وان تضع حدا لما اسماه بالعنف والتحريض وان تتعهد بعدم الاعلان بصورة احادية الجانب عن دولة فلسطينية عاصمتها القدس. واضاف انه اوضح للرئيس الامريكى بيل كلينتون وعرفات انه لن يوافق على تغيير المعايير الخاصة بالافراج عن السجناء الامنيين الفلسطينيين. ووصف نتانياهو الغاء المجلس الوطنى الفلسطينى للفقرات المعادية من الميثاق الفلسطينى بأنه خطوة ايجابية اشعرته بالتفاؤل الا انه كعادته فرض شروطا جديدة فى هذا الاتجاه ودعا الرئيس عرفات الى (تربية الاطفال الفلسطينيين على مبدأ التعايش السلمى الى جانب دولة اسرائيل من خلال مناهج التعليم فى المدارس والوثائق الرسمية التى تصدرها السلطة الفلسطينية ) . وانتقد نتانياهو الرئيس كلينتون لانه قارن بين معاناة الاطفال الاسرائيليين الذين زعم انهم ضحايا العمليات الارهابية والاطفال الفلسطينيين الذين وصفهم بأنهم ابناء المخربين المسجونين فى اسرائيل. ولكنه تراجع قائلا ان الرئيس كلينتون ربما لم يقصد عقد مقارنة من هذا القبيل معربا عن تقديره لما يقوم به كلينتون من دفع عملية السلام. اما ارييل شارون وزير الخارجية الاسرائيلى فقد اضاف شروطا جديدة لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق واى بلانتيشن, وطالب السلطة الفلسطينية بالعمل على تسليم الاسلحة المتوفرة لديها للجانب الامريكى من اجل تدميرها وخاصة الاسلحة الثقيلة من الرشاشات والمدافع والقنابل المضادة للدبابات وغيرها. كما طالب باعتقال اللواء غازى الجبالى مدير الامن الفلسطينى ودعا الى اعتقاله فورا. وجدد شارون رفضه لاستكمال الانسحاب الاسرائيلى من الضفة الغربية. وردا على سؤال حول عدم مصافحته للرئيس الفلسطينى ياسر عرفات خلال القمة قال وزير الخارجية الاسرائيلى انه لايرى داعيا لذلك. وذكر بيان رسمي ان نتانياهو سلم كلينتون وعرفات لائحة تضم 12 مخالفة ارتكبتها السلطة للاتفاق بلانتيشن. من جانبه اشار كلينتون الى حصيلة ايجابية لزيارته في الشرق الاوسط التي استغرقت ثلاثة ايام معتبرا ان عملية السلام (اعيدت الى مسارها) . وقال كلينتون للصحافيين بعد القمة (لقد حصلت على ما جئت من اجله) . واضاف (اعتقد اننا عدنا مجددا الى المسار (في اشارة الى اتفاق واي بلانتيشن المتعلق بانسحاب جزئي اسرائيلي في الضفة الغربية والذي زار من اجله اسرائيل والاراضي الفلسطينية بهدف انعاشه. الا ان كلينتون اقر بأنه لم يحصل على تعهد حازم من الاسرائيليين بالقيام الجمعة كما هو مقرر بالمرحلة الثانية من الانسحاب في الضفة الغربية. لكنه اضاف ان المفاوضين الاسرائيليين والفلسطينيين سيجتمعون مجددا في وقت لاحق لبحث الشروط التي وضعتها اسرائيل قبل تطبيق المرحلة الثانية من الانسحاب. وقال كلينتون (اتوقع اتفاقا على ان الكثير من الالتزامات التي نص عليها اتفاق واي في المرحلة الثانية قد تم بالفعل تنفيذها) . واوضح الرئيس الامريكي اخيرا ان اولبرايت ستعود قريبا الى الشرق الاوسط لمتابعة جهودها من اجل تطبيق اتفاق واي بلانتيشن. وقد رفضت أولبرايت تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو التي قال فيها إن المحادثات مع الفلسطينيين (لم تعد واردة قائلة إن مفاوضات السلام) لا يمكن أن تصبح غير واردة وان المهم هو الافساح في المجال أمام المفاوضات حتى تستمر (بحسن نية وتتحرك إلى الامام) . وقالت أولبرايت إن بين (إنجازات) كلينتون خلال زيارته توافق حول إيجاد (عدد من الطرق) للتعامل مع الاختلافات بين الفلسطينيين والاسرائيليين. وأوضحت أن أحد هذه السبل يتمثل في إقامة لجنة توجيه ثلاثية ولجنة أمنية ولجنة اقتصادية ستجتمع في وقت لاحق للبحث في نقاط الخلاف في مختلف المواضيع. وعلى الجانب الفلسطيني قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات (لقد رفض نتانياهو ان يقدم تعهدا واضحا بتنفيذ الانسحاب يوم الجمعة المقبل وكذلك باقي المسائل التي تتضمنها المرحلة الثانية من اتفاق واي بلانتيشن وتحدث بشكل عام انه مازال ملتزما بالاتفاق ) . واضاف (على ضوء ما سمعته من طرح الجانب الاسرائيلي في القمة فأنني اشك بأن يقوم نتانياهو بتنفيذ الانسحاب في التاريخ المحدد) . في هذه الاثناء المح مدير مكتب نتانياهو ديفيد بار ايلان الى ان رئيس الوزراء الاسرائيلي قد يلجأ لخيار اعلان اجراء انتخابات مبكرة فيما يشارف الائتلاف الحاكم الذي يترأسه على الانهيار. وقال ايلان: سيقرر رئيس الوزراء ما اذا كان ائتلافه سيستمر على حاله او ما اذا كان سيدعو لانتخابات وانطباعي هو انه يمكنه الاستمرار وان يكون اكثر استقرارا سيكون هذا قراره الخاص ويتعين اتخاذه في المستقبل القريب. ويواجه نتانياهو اقتراعا على الثقة في الكنيست الاسرائيلي يوم الاثنين المقبل قد يطيح به ويعجل بالانتخابات الى اوائل عام 1999 بدلا من عام 2000. وتوقع ساسة اسرائيليون من اليمين واليسار ان يكون السبيل الوحيد لنتانياهو للاحتفاظ بمنصبه هو التخلي عن اتفاق واي بلانتيشن الذي ابرمه مع الفلسطينيين بوساطة امريكية. ويعارض متشددون في ائتلاف نتانياهو الاتفاق الذي يقضي بتسليم مزيد من اراضي الضفة الغربية للفلسطينيين. واشار مسؤولون اسرائيليون الى ان نتانياهو يفضل ان يأخذ زمام المبادرة باجراء الانتخابات تجنبا للاحراج الناتج عن ان يفرض البرلمان عليه ذلك. وناشد ايهود باراك زعيم حزب العمل المعارض نتانياهو ان يلتقي به من اجل الاتفاق على موعد للانتخابات. وتراجع حزب العمل عن تعهد بدعم نتانياهو لمدة تكفيه لتنفيذ اتفاق واي الذي كان يفترض له ان ينفذ خلال ثلاثة شهور وذلك بعد ان جمدت حكومة نتانياهو تنفيذ الاتفاق بسبب ما وصفته بانتهاكات من جانب الفلسطينيين للاتفاق. وفي وقت سابق قال نتانياهو الذي يتمتع باغلبية 61 في الكنيست المؤلف من 120 مقعدا في مؤتمر صحفي انه لن يكرس كل وقته لمطاردة اعضاء الكنيست لمحاولة لملمة شتات ائتلافه الهش. ــ الوكالات