جدد الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل ثقته بالرئيس اميل لحود داعيا كافة التيارات اللبنانية الى الالتفاف حوله, لانجاح عهده . وكشف الجميل في تصريحات لــ (البيان) من منفاه الاختياري بباريس عن الاتصالات التي سبقت قرار عودته الى بيروت, مؤكدا قرب عودته الى لبنان, ورافضا التبريرات التي طرحت بشأن منعه من العودة. وفي بيروت جدد لحود التزامه باحترام حريات التعبير الاساسية لدى استقباله وفد الصحفيين برئاسة النقيب ملحم كرم. فقد قال الجميل انه بعد تسلمه رسالة السفيراللبناني في باريس ناجي ابي عاصي في الواحدة فجرا بتوقيت الشرق الاوسط, اجرى اتصالا فوريا بأمين عام وزارة الخارجية اللبنانية ظافر الحسن في منزله مستفسرا اسباب تراجع الدولة عن استقباله, فسمع منه (كلاما غير مطمئن, برده بوجود قضايا قانونية معقدة) , في اشارة الى زيارة الجميل الى السفارة الاسرائيلية في باريس عام 1995 للتعزية باغتيال رئيس وزراء اسرائيل الاسبق اسحاق رابين. وأعرب الجميل عن اعتقاده ان هذا (التبرير الواهي) غيرمقبول لأن المفاوضات التي جرت مع مسؤولين لبنانيين كبار لابد وان تكون اخذت بعين الاعتبار هذه النقطة بالذات, معربا عن شكه في ان يكون قرار العدول عن تحقيق العودة عائدا الى هذه النقطة بالذات. وذكر انه حتى الآن لا يعرف بالضبط من كان وراء هذا الحادث المفتعل لمنع عودته, وانه (ليس عليّ انا ان أقوّم هذا الأمر, او ان أحدد الجهة التي اعترضت على العودة وعرقلتها, فأبرزت حججا واهية دحضتها تصاريح المراجع القضائية المختصة القاطعة والجازمة, لأن ليس لديها ــ كما أعلنت ــ اي ملف او شكوى من اي نوع ضدي لا ماديا ولا سياسيا) يتعلقان بقضية الاتصال بالاسرائيليين التي وردت في الكتاب الرسمي الذي ابلغتني اياه وزارة الخارجية اللبنانية كحجة لوقف موضوع العودة) . وردا على سؤال حول ما اذا كان يعتقد ان لسوريا ضلعا في هذا الحادث, أجاب ساخرا: (الحق عالطليان) . وجوابا على سؤال حول متى بدأت اتصالاته بالمسؤولين اللبنانيين لتأمين العودة الى لبنان, قال الجميل: (منذ انتخاب الرئيس لحود الذي اوحى بأن صفحة جديدة سيفتحها على صعيد السياسة اللبنانية) . وأضاف الى قوله: (فور انتخابه رئيسا للجمهورية, حصلت المكالمة الهاتفية بيني وبين الرئيس لحود لتهنئته, الا ان موضوع عودتي لم يطرح بالطبع في هذا الاتصال الذي أكدت فيه دعمي له. ولكن بعد ذلك حصلت عدة اتصالات به بواسطة اصدقاء مشتركين كانت مطمئنة جدا لجهة العلاقة الودية فيما بيننا, ورغبة الرئيس في ان يكون عهده منفتحا على جميع الناس وعلى كل القوى السياسية اللبنانية في الداخل والخارج. كذلك حصل تبادل رسائل غير مباشرة وشفوية من خلال هؤلاء الاصدقاء المشتركين) . وحول ما اذا كان مقتنعا ــ بعد هذا الحادث ــ بأنه ما زال قادرا على العودة الى لبنان خلال فترة الرئيس لحود, قال الجميل: (طبعا فأنا ما زلت اثق بالرئيسين لحود وسليم الحص, وأتمنى ان يجريا التحقيقات اللازمة من اجل طي هذا الحادث بأسرع وقت ممكن. واعتبر انه يجب فصل الامور الشخصية عن المصلحة العامة التي تستوجب الالتفاف حول الرئيس لحود, لأن نجاحه يخدم المصلحة الوطنية) . وأعرب الرئيس اللبناني الاسبق عن تقديره لــ (هذا الالتفاف الجماهيري الذي لم يشهده من قبل وكثافة الاتصالات التي تستنكر هذا الحادث) , ذاكرا انه (من المرجح ان يعقد مؤتمرا صحافيا في الايام القليلة المقبلة متى تبلورت لديه صورة خلفيات ما حصل واكتملت المعلومات التي تم جمعها, لوضع الرأي العام في الصورة الحقيقية للحادث) . وفي بيروت بادر لحود وفد نقابة المحررين بالقول: (اهم شيء في البلد هو ان يقول الانسان ما يفكر به) وأضاف: (هناك حقوق مقدسة للانسان يجب ان نحافظ عليها بالفعل وليس بالقول) , ونأمل ان تدل افعالنا على نوايانا, مؤكدا على خطورة دور الاعلام. وأبلغ لحود وفد النقابة انه سيكون لدى مجلس الوزراء مكتب لتلقي الشكاوى وانه ستتم ملاحقة الموظفين المرتشين. باريس ــ حميد غريافي