بشهادة الرئيس الامريكي بيل كلينتون واشادته اعلن مئات الفلسطينيين المشاركين في المؤتمر الشعبي بغزة موافقتهم وقوفا وبرفع الايدي على الغاء بنود الميثاق الوطني الداعية لتحرير كل فلسطين بطلب من الرئيس ياسر عرفات الذي تعهد ايضا بمحاربة الارهاب, وهو ما لقي قبول رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو, الذي أبدى مرونة حول مسألة السجناء الفلسطينيين وفتح الباب امام عقد قمة ثلاثية بين عرفات وكلينتون ونتانياهو صباح اليوم, كذلك أبدت السلطة الفلسطينية استعدادها لتأجيل موعد اعلان الدولة المستقلة لكنها رفضت خطة اسرائيلية لتأجيل الانسحابات من الضفة الغربية. فقد افتتح رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سيلم الزعنون امس اعمال المؤتمر الشعبي في غرة بحضور كلينتون وعقيلته هيلاري بكلمة اعتبر فيها زيارة الرئيس الامريكي للمناطق الفلسطينية غير المسبوقة (زيارة تاريخية وشجاعة لأرض فلسطين) . وقال الزعنون موجها كلامه للرئيس الامريكي ان (المجتمع الدولي قد قصر في منح الشعب الفلسطيني حقه في الحرية والاستقلال في الوقت الذي حصلت فيه باقي شعوب العالم على هذا الحق) . ومن ثم ألقى عرفات كلمة قال فيها (لقد قمت باسم منظمة التحرير الفلسطينية بارسال رسالة الى الرئيس كلينتون اوضحت فيها بنود الميثاق التي تم الغاؤها نتيجة لقرار المجلس الوطني عام 1996. واضاف عرفات (والان وفي حضور رئيس الولايات المتحدة الامريكية, وانسجاما مع مذكرة واي بلانتيشن فانني اتوجه اليكم انتم اعضاء المجلس الوطني والتشريعي والمركزي واعضاء اللجنة التنفيذية ومجلس الوزراء الفلسطيني والهيئات والشخصيات الشعبية والاجتماعية والوطنية اتوجه اليكم لتأييد هذه الرسالة والتأكيد على القرارات السابقة في دعم عملية السلام) . ووسط اجواء الارتباك أيد اكثر من الف مشارك بينهم اكثر من 450 عضوا في المجلس الوطني هذا الالغاء برفع الأيدي وقوفا ومن ثم التصفيق. وقال عرفات موجها كلامه الى كلينتون (ان هذا يبرز على نحو نهائي بأننا قمنا بتنفيذ التزاماتنا, واننا جادون في المضي قدما على طريق السلام والتعايش على اساس من العدل واحترام الالتزامات والحقوق والشرعية الدولية) . وشدد عرفات مجددا على التزام السلطة الفلسطينية بمحاربة العنف الموجه ضد الفلسطينيين والاسرائيليين وقال (كما اننا لن نتساهل ولن نسمح لأحد بالعبث بامن الطرفين واننا سنواجه كل محاولات العنف والعبث بالأمن ايا كان مصدرها) . ورد الرئيس الامريكي في كلمة القاها بالحضور بأنه يرى رفع الايدي كافيا, وقال (لقد فعلتم شيئا طيبا برفع الايدي, هل تعلمون لماذا.. ليس لهذا علاقة بحكومة اسرائيل... لقد توجهتم الى شعب اسرائيل) . وتعهد كلينتون بتقديم مئات الملايين من الدولارات كمساعدات للفلسطينيين. وقال (سأطلب من الكونجرس العام المقبل تقديم عدة مئات اخرى من ملايين الدولارات لدعم التنمية للشعب الفلسطيني) . ثم القى خطبة اشبه بالوعظ واكثر الاستشهاد بأشعار واقوال مأثورة من مثل (استمرار العنف ينجب قلوبا من حجر) و(العين بالعين يؤدي لعمى الجميع) , وقد اعرب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو أمس الاثنين عن ارتياحه لالغاء البنود الداعية الى القضاء على اسرائيل في الميثاق الوطني الفلسطيني ولكنه اعتبر ان ذلك غير كاف لتطبيق اتفاق واي بلانتيشن. وجاء في بيان نشرته رئاسة الوزراء في القدس ان (رئيس الوزراء اعرب عن ارتياحه لنتائج التصويت الذي قام به المؤتمر الوطني الفلسطيني) . ولكن نتانياهو اضاف ان على الفلسطينيين ايضا ان يلتزموا بباقي تعهداتهم الواردة في اتفاق واي بلانتيشن كي يتحقق الانسحاب العسكري الاسرائيلي في الضفة الغربية كما هو مقرر. ولم يوضح البيان ما هي هذه الالتزامات. كما اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي انه لا يستبعد ان تظهر اسرائيل (مرونة) (حول مسألة الافراج عن السجناء الفلسطينيين التي سببت ازمة في عملية السلام الاسرائيلية الفلسطينية. واشار نتانياهو في مؤتمر صحافي في القدس عقب اجتماع للحكومة الأمنية برئاسته الى ان اسرائيل تصر على رفض الافراج عن سجناء متهمين بالتورط في هجمات دامية ضد اسرائيل. واضاف (اما فيما يتعلق بفئات اخرى من السجناء غير الذين لطخت ايديهم بالدماء فانه من الممكن ابداء مرونة) . وقال ايبي يوشنسكي المتحدث باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ان نتانياهو وافق على حضور قمة ثلاثية مع كلينتون وعرفات عند معبر بيت حانون (اريتز) , وأكدت مصادر فلسطينية ان القمة ستعقد صباح اليوم بعد ان كان مقررا ان تعقد الليلة الماضية, وقالت المصادر ان نتانياهو هو الذي طلب التأجيل لانه لم يكن مستعدا لموضوع الاسرى. وفي المقابل نظمت فصائل المعارضة الفلسطينية العشر بعد مؤتمرها في دمشق امس مظاهرة عارمة ضد الغاء الميثاق في مخيم اليرموك بسوريا كما نفذت مخيمات اللاجئين في لبنان اضرابا واعتصامات امام مقار الصليب الاحمر احرقوا خلالها الاعلام الامريكية والاسرائيلية. كما تظاهر المئات من سكان مخيم البقعة في الاردن ضد الالغاء وهتف المتظاهرون بالتأكيد على الكفاح المسلح ورفض التسوية السلمية. ويضاف الى الالغاء ما ابدته السلطة الفلسطينية من مرونة تجاه اعلان الدولة المستقلة في مايو المقبل باقتراح صيغة ترضي الطرفين تنص على تعهد نتانياهو بالالتزام بموعد نهائي اخر للوصول الى اتفاق الحل النهائي, وهو ما يحدد موعد اعلان الدولة. وقال نبيل شعث وزير التعاون الدولي الفلسطيني في تصريحات بثتها محطة تلفزيون سي.إن.إن. الامريكية إنه ما لم يتم الاتفاق على موعد نهائي جديد فان هذا (لن يترك أمامنا خيارا إلا إعلان دولتنا) . وأضاف شعث أن نتانياهو أضاع سنتين ونصف من عمر أوسلو في مهاترات وأن قبول استمرار الوضع على ما هو عليه بدون تحديد مواعيد جديدة لمفاوضات الوضع النهائي, التي يفترض أن تبدأ قريبا, يعني قبول الفلسطينيين لاستمرار وجود القوات الاسرائيلية إلى ما لا نهاية واستمرار دوران المفاوضات في حلقة مفرغة. وقال شعث (إننا نريد موعدا محددا, فإذا لم يكن الرابع من مايو فمتى سيكون؟) . وردا على اقتراح اسرائيلي بتأجيل المرحلة الثانية من الانسحابات لاسبوعين على الاقل قال وزير الثقافة والاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه (لم يطرح الجانب الامريكي هذه المسألة خلال المباحثات وعلى العكس ابلغونا بأنهم لا يقبلون تجميد او تعطيل تنفيذ اتفاق واي بلانتيشن او المماطلة في تنفيذ بنوده) . واضاف ان (الجانب الاسرائيلي يحاول استغلال حجة الازمة الوزارية الداخلية لكي يجد ذريعة للتهرب من تنفيذ التزاماته وهو امر لا ينطلي على احد.. لانه اذا كان مطلوب منا ان نتغلب على مصاعبنا الداخلية ونقوم بالتصويت في المجلس الوطني ايفاء لالتزاماتنا فالجانب الاسرائيلي مطالب بالأمر نفسه) . واشار شعث الى ان المباحثات تناولت (تطبيق مجمل اتفاق واي بلانتيشن ووفق البرنامج الزمني المتفق عليه وكذلك وضع عملية السلام) . واضاف (من الواضح انه لا مشكلة بيننا وبين الامريكيين حول هذه المسألة بل ان المشكلة تكمن في ان الحكومة الاسرائيلية لم تحسم قرارها بعد لتنفيذ الاتفاق) . وحول ما اذا كان الفلسطينيون قد تلقوا تأكيدات من كلينتون بأن الاسرائيليين سينفذون التزامات المرحلة الثانية وخصوصا الانسحاب من اراض فلسطينية قال شعث (لم نتلق اي تأكيدات بأن الجانب الاسرائيلي سينفذ ما عليه.. وسيلتقي الامريكيون مرة ثانية مع الاسرائيليين ونرى لاحقا النتائج) . واشار شعث الى ان (الجانب الفلسطيني اكد لكلينتون انه لا يمكن القبول بأي توقف ولو مؤقت في تنفيذ اتفاق واي بلانتيشن لان ذلك سيفتح الباب أمام تجميد الاتفاق) . ــ الوكالات كلينتون اختصر الزيارة لمتابعة مونيكا جيت لاحقت فضيحة (مونيكا جيت) الرئيس الامريكى بيل كلينتون خلال زيارته لغزة .. ووجه صحفيون امريكيون اسئلة لكلينتون حول امكانية استقالته بعد قرار اللجنة القضائية فى الكونجرس, فأكد موقفه برفض الاستقالة, وقال (انه ليس من المصلحة للشعب الامريكى وبلاده القيام بأية اجراءات لعزله وانه مستعد للتفاهم مع الكونجرس) . وذكر التلفزيون الاسرائيلى ان الرئيس الامريكى قرر اختصار زيارته لغزة مدة ساعتين حتى يتسنى له متابعة تطورات قضية مونيكا والجدل الدائر فى الكونجرس حول عزله من منصبه. ــ ق.ن.أ