تقرير إخباري:جمهوريات اسيا الوسطى الخمس،تتحرك داخل قبضة حديدية

في سهول وصحارى اسيا الوسطى التى حكمها الخانات في العصور الوسطى بالحديد والنار ثم خضعت للحكم الشيوعى ظهرت قيادات اكثر تحضرا منذ استقلال المنطقة عن موسكو قبل سبعة اعوام.غير ان التحول من جمهوريات تابعة للاتحاد السوفييتي الى دول مستقلة لم يكن سهلا بالنسبة لدول المنطقة الخمس.فقد خاضت طاجيكستان حربا اهلية دموية استمرت خمسة اعوام فيما انهارت اقتصاديات الدول الخمس نتيجة قطع علاقاتها مع روسيا بشكل مفاجئ. في كازاخستان وتركمانستان واوزبكستان تولى قادة الحزب الشيوعى السابق الرئاسة مما حقق الاستقرار. وفي قرغيزستان تولى الرئاسة عسكر اقاييف الذى كان ينتمى الى صفوة الحزب الشيوعي. غير ان السياسات الاقتصادية والسياسية التي كانت تتبعها منذ الاستقلال تغيرت كثيرا. وكانت تركمانستان واوزبكستان الى حد بعيد اقل دول المنطقة سعيا وراء الاصلاح اذ ان الرئيس التركمانى صابر مراد نيازوف ونظيره الاوزبكستانى اسلام كريموف لم يتظاهرا بتخفيف قبضتيهما على مقاليد السلطة. غير ان قرغيزستان وكازاخستان تعتبران من اكثر دول اسيا الوسطى تحررا اذ يطبقان اقتصاد السوق المفتوحة ويرحبان بالافكار والاستثمارات الغربية. ورغم تمتع اقاييف ورئيس كازاخستان سلطان نزارباييف بسلطات واسعة وعدم وجود معارضة حقيقية فانهما نجحا في الوقت نفسه في اقامة مجتمع يتمتع مواطنوه بحرية التعبير دون خوف من قمع. غير ان من المفارقة ان اقاييف ونزارباييف هما اللذان يتعرضان لاكبر قدر من الانتقادات في الفترة الاخيرة في الداخل والخارج على السواء نظرا لاتخاذهما اجراءات اشبه ما تكون بسياسات القبضة الحديدة السوفييتية مما يثير الشكوك حول الاتجاه السياسى في المنطقة. ويحاول باييف تحسين صورته بعد الهجوم الذى تعرض له بعد استبعاد رئيس الوزراء السابق اكيشان حاج الدين من انتخابات الرئاسة التى تجرى في العاشر من يناير المقبل بشكل مثير للجدل. واتهم حاج الدين نزارباييف واعوانه بابعاده من المنافسة بشكل تعسفي بعد ان تبين انه قد يحقق نصرا ساحقا, وهاجمت منظمة الامن والتعاون الاوروبى الانتخابات وطالبت بتأجيلها والا لن تعترف بنتائجها بالكامل. واضافت المنظمة في بيان صادر في اوسلو (ان كازاخستان التى كانت حتى الان رائدة في الاصلاحات الديمقراطية في اسيا الوسطى قد تضر بشكل خطير بسمعتها كبلد ملتزم بتحقيق الديمقراطية) . وبموافقته على تقديم موعد الانتخابات لمدة عام فان نزارباييف معرض لهجوم من منافسين اخرين يقولون ان تقديم الموعد لم يتح لهم اعداد حملة انتخابية جادة. وفي تلخيص للصراع بين مواصلة الاصلاحات الديمقراطية والتمسك بالسلطة قال نزارباييف لرويترز الاسبوع الماضى (الديمقراطية مصدرها الرئيس اعتقد ان الوقت قد حان لنخطو خطوة جديدة نحو الديمقراطية في مجتمعنا) . كما تراجعت سمعة اقاييف الذى طبق نظاما ديمقراطىا الى حد كبير بعد ان عزز سلطاته في استفتاء حقق فيه انتصارا كاسحا في اكتوبر. وطلب من الناخبين الاقتراع على خمس قضايا دستورية في استطلاع واحد مما اثار مخاوف من ان قضية خصخصة الارض التى تلقى قبولا كانت مسكنا لتمرير تغييرات اخرى من بينها تقليص نفوذ البرلمان. وتواجه كازاخستان وقرغيزستان مثل دول اسيا الوسطى الاخرى اوقاتا صعبة على مدى العامين الماضيين اذ تهدد الازمة في اسيا والاتحاد السوفييتى اقتصادياتهما الناشئة. ويبدو ان القادة الاقليميين محاصرون بين رغبتهم في تعزيز مراكزهم قبل الاعصار المقبل ورسم صورة ملائمة في الخارج اذ ان الحاجة إلى الدعم الاجنبى عن طريق الاقراض والاستثمار ماسة لتحقيق الرفاهية على المدى الطويل. ــ رويترز

طباعة Email
تعليقات

تعليقات