صعد النواب الكويتيون وتيرة المواجهة مع الحكومة وأشهروا سلاح الاستجواب لملاحقة وزير الصحة الدكتور عادل صبيح بعد اتهامه بالتقاعس عن اتخاذ الاجراءات الكفيلة بوقف تردي الأوضاع الصحية, فما كاد البرلمان يطوي ملف الاستجواب أمس الأول, الا وسارع النواب للتلويح به متوعدين باعادة طرحه عقب عيد الفطر, بالاضافة الى استجواب آخر لوزير النفط . وتأهب البرلمان الكويتي لمواجهة جديدة مع الحكومة يوم السبت المقبل موعد انتهاء المهلة الممنوحة لها للرد على طلبات النواب العاجلة بشأن ملف اختلاسات ناقلات النفط (الكويتية والمطالبة بمحاكمة المتهمين الخمسة) . واستبق النواب جلسة البرلمان يوم السبت بعقد ندوات شعبية في الديوانيات للمطالبة بفتح ملف اختلاسات المال العام, في ضوء حكم المحكمة العليا البريطانية الشهر الماضي وأمرت فيه المتهمين الخمسة برد مبلغ 130 مليون دولار الى الحكومة الكويتية. وشهدت مناطق الكويت ندوات ساخنة صبت هجومها على الحكومة متهمة إياها بالتقاعس عن ملاحقة لصوص المال العام وكان آخر هذه الندوات تلك التي احتشد فيها 22 نائبا بينهم رئيس مجلس الأمة أحمد السعدون يوم السبت الماضي, وشدد النواب المشاركون فيها على ضرورة أن تتحمل الحكومة مسؤولياتها تجاه معالجة الاختلاسات التي تعرضت لها ناقلات النفط والاستثمارات الخارجية, باعتبارها المسؤولة عن حماية المال العام. وأجمع النواب على ان المتهمين في اختلاسات الناقلات خمسة يجب احالتهم جميعا الى القضاء من دون استثناء وان على الحكومة ملاحقة الجناة. وفي هذا السياق حصل تفاهم نيابي على تقديم استجواب لوزير النفط في حال عدم مبادرة الحكومة بإحالة المتهمين الخمسة للقضاء وعلم ان من سيقدم الاستجواب النواب د. ناصر الصانع ووليد الجري وعبد الله النيباري. وعلم ان هناك تنسيقا بين القوى السياسية سيتم في أكثر من اجتماع, كما ستشارك قوى ونواب آخرون بين الذين سيتكلمون دعما للاستجواب داخل الجلسة, وبينهم النائبان عدنان عبد الصمد ومفرج نهار, أما الموقف الحكومي فقد شهد بدوره تطورا جديدا مفاده ان التحرك لإحالة المتهمين في القضية هو من اختصاص النائب العام, الذي كان أبدى الأسبوع الماضي موقفا مغايرا. ففي رسالة ردا على سؤال لرئيس مجلس الأمة أحمد السعدون, قال وزير النفط الشيخ سعود ناصر الصباح ان الامر في شأن تقديم جميع المتهمين بقضية اختلاسات الناقلات الى المحاكمة, وفي شأن تحديد الجهة المختصة بهذه المحاكمة (هو مما تختص به النيابة العامة) . وأضافت الرسال المؤرخة في الثاني من ديسمبر الجاري ان الاجراءات المتعلة باعادة المحاكمة في القضية والتي تقع ضمن مسؤوليات وزير النفط قد تم اتخاذها من جانب الوزير والشركة, أما ما عدا ذلك فإنه يكون من اختصاص النيابة العامة. وقال النائب خالد العدوة ان القضية الأولى المؤرقة والمؤلمة التي يعاني منها الشعب الكويتي, هي قضية الناقلات ومسلسل الاعتداء الصارخ على المال العام, وعلى قوات ومقدرات الشعب. أما النائب وليد الجري فقال: نحن سنقوم بواجباتنا وفق الأطر الدستورية والقانونية المعمول بها في الكويت, حيث جئنا وكلفنا بأمانة العمل البرلماني وأن نؤدي هذه الأمانة وحماية أموال الشعب الكويتي. وتحدث النائب السابق والوزير السابق علي البغلي قائلا: ان قضية الناقلات كانت بدايتها في عام 1986 إبان حرب الناقلات ومساندتنا لصدام حسين وحيث كانت القوات الايرانية تقصف السفن التي تحمل العلم الكويتي آنذاك, ووقتها قررت الحكومة وبتفكير سليم منها توفير مخزون نفطي يوضع خارج مضيق هرمز, وقد كلفوا وزير النفط في ذلك الوقت الذي طلب من مؤسسة البترول الوطنية استئجار ناقلات تحمل اعلام دول أخرى. ومن هنا بدأت السرقات والاختلاسات فقد تم انشاء شركات وهمية لهذا السبب, وكانت تستأجر من شركات عالمية ناقلات وبدورها تؤجرها الى مؤسسة البترول الوطنية بأسعار مرتفعة, ويذهب الفرق الى هؤلاء اللصوص. أما الطريقة الثانية ــ قال البغلي ــ لهذه السرقات, فكانت تتم عن طريق الاستيلاء على عمولات من عملية بيع واستئجار الناقلات في حين تمثلت الطريقة الثالثة بالمبالغ المرتجعة من التأمين, إذ كانت السفن يؤمن عليها بمبالغ ضخمة, وعند وصول هذه السفن سالمة, كانت شركة التأمين تعيد 85% من المبلغ للمؤسسة, ولكن اللصوص كانوا يستولون على هذه الأموال وينقلونها الى حساباتهم الخاصة. وأوضح البغلي ان الأمر استمر من عام 1986 لغاية اكتوبر ,1992 وقال انه وعلى الرغم من أنهم تركوا مناصبهم فإن الأمر كان يمشي بطريقة ميكانيكية. وأضاف ان الحكم البريطاني الناصع بإدانة المتهمين واللصوص جاء لأنهم اغتالوا الأموال لأنفسهم أو للغير. وعن سرقة الاستثمارات قال البغلي انها تمت بالطريقة التي سرقت بها الناقلات, حيث اختلسوا خمسة مليارات دولار, وهذ المبلغ يساوي مقدار العجز هذه السنة. وتساءل: من الذي يشارك ويعمل مع لص شهير مثل (دي لاروسا) والذي يعرفه جميع رجال الأعمال الكويتيين؟ فقد كان يسرق الأموال ويقول فيما بعد ان هذه الشركات خسرت, وهذا ما جاء في نص الحكم الذي أظهر حقيقة هؤلاء اللصوص. وأن أي حل لمجلس الأمة, كان يصاحبه اختلاسات وسرقات فغياب مجلس الأمة هو الظلام الحالك الذي استغله اللصوص لسرقة المال العام, والذي كشفهم هو عودة الديمقراطية في اكتوبر 1992 فعندها توقفت السرقات وتم انكشاف أمرهم. وبدوره قال النائب الدكتور عبد المحسن المدعج وهو وزير سابق للنفط: إن السؤال الذي يطرح نفسه, هو مسؤولية من تتبع هؤلاء الجناة؟ فنحن في دولة فيها قنوات دستورية يفترض أن تتابع ذلك, والحكومة هي المعنية بحماية المال العام وعليها مطاردة الجناة داخل وخارج الكويت. وأضاف: عندما أدين المتهم الأول أوعز إليه بالهروب بيخته الى البحرين, والثاني لولا الصدفة لما استجوب داخل الكويت, ثم هرب. وناهبو الاستثمار أوعز اليهم كذلك بألا يقربوا الكويت. وتابع المدعج: نحن نتعامل مع مافيا لسرقة المال العام بكل ما تعنيه الكلمة, وهي التي أخرت القضية لمدة سبع سنوات. وتساءل عن هذه المفارقات العجيبة فالحكومة تمر بأصعب ظروفها الاقتصادية ويطالبون المواطنين بشد الحزام, ولكن ذلك لن يتم الا اذا تأكد المواطن من وجود حكومة جادة بحماية هذه البلاد. وقال: كيف نحمي الجناة ونطارد المستضعفين حتى على 50 دينارا, بينما الذي يسرق المليارات يترك؟ أما النائب فهد الخنة فقال: لا أتصور أن تحدث اختلاسات بالمليارات ويكون وراءها خمسة متهمين فقط, ولكن يبدو أن هناك حرامية كبارا يساندونهم ويحمونهم, لذلك فالبلد لا يحتاج لرقابة, بل لإصلاح سياسي, في ظل معاناة الشعب من العجز في الميزانية, فهل صحيح أن نمنع القضاء من محاكمة المتهمين في اختلاسات الناقلات؟ أما النائب مسلم البراك قال: انه لا يوجد اثنان في الكويت يختلفان على قضية الاختلاسات والاستثمارات إلا ناهبي المال العام, واليوم نشهد قضايا انخفاض أسعار النفط والرسوم والحزمة الاقتصادية, ولذلك يجب على الحكومة أن تثبت مصداقيتها بالإصلاح بإحالة جميع المتهمين في هذه القضية للقضاء وإلا لا إصلاح, وقضية الناقلات لا تمثل واحدا بالمائة من سرقات الاحتياطي والاستثمارات, ويجب إحالة جميع المتهمين الذين وردت أسماؤهم في حكم الاستئناف والتمييز وعند ذلك سنصفق جميعا للحكومة والوزراء وعليهم أن يتذكروا هذه القضية. من جهته قال النائب د. ناصر الصائغ انه عندما يأتي حرامي ويريد عمل تسوية لا يذهب للمحكمة, فهو دليل على أنه مذنب أو سرق أكثر من المبلغ الذي نعرفه عن السرقة, هذا ما حدث في قضية الناقلات عرضوا 60 مليون دولار وحكمت المحكمة بـ 130 مليون دولار. الكويت - أنور الياسين