انقسم وزراء خارجية دول حلف شمال الاطلسي على أنفسهم بشأن المفهوم الجديد للحلف خلال الألفية الثالثة, حيث رفضت القوى النووية الثلاث في الحلف(فرنسا وامريكا وبريطانيا)اقتراحا ألمانيا بالتخلي عن خيار توجيه ضربة نووية في حال تعرض الحلف لهجوم , في وقت وجهت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت تحذيرا قويا الى روسيا مهددة اياها بقطع المعونة الامريكية في حال لم توقف مبيعات الصواريخ الى ايران. فقد اعلنت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا القوى النووية الثلاث داخل منظمة حلف شمال الاطلسى (الناتو) رفضها لمبادرة المانية تهدف لتغيير استراتيجية الحلف النووية بالتخلى عن خيار توجيه الضربة النووية الاولى فى حالة تعرض الحلف لهجوم. ونسبت وكالة الانباء الالمانية الى مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية التى كانت تتحدث فى اليوم الاول لمؤتمر وزراء خارجية الناتو الذى يستمر يومين فى بروكسل قولها, أن واشنطن تنظر الى مراجعة هذا الخيار على انها غير ضرورية وان الخيار النووى للناتو مازال هو الاستراتيجية السليمة. واشارت الوكالة الى ان اولبرايت كانت تردد ملاحظات أدلى بها فى وقت سابق كل من روبين كوك وزير الخارجية البريطانى وهوبير فيدرين وزير الخارجية الفرنسى, موضحة ان كوك قد قال أمام المؤتمر (اننا لا نرى حاجة الى التغيير) , بينما قال نظيره الفرنسى (اننا نحبذ وجود رادع ولذا فليس هناك حاجة لمناقشة هذه الاستراتيجية) . وقالت ان يوشكا فيشر وزير الخارجية الالمانى اعترف بأنه لم يجد أغلبية مؤيدة لاقتراحه بين شركاء المانيا فى الحلف, مشيرة الى انه كان قد اقترح أن يتخلى الناتو عن الخيار فى أن يكون هو البادى بالضربة النووية الاولى وأن يعتمد هذا فى المفهوم الاستراتيجى الجديد الذى سيتم تبنيه فى ابريل المقبل وقد برر اقتراحه بدواعى تغير الموقف الامنى بعد انتهاء صراع الغرب والشرق بانهيار الاتحاد السوفييتي السابق الى ذلك, عارضت دول اخرى في الحلف, موقف الولايات المتحدة الذي يدعو الى عدم انتظار اي تفويض للحلف من الأمم المتحدة للتحرك. وأبدى عدة حلفاء أوروبيين وخصوصا فرنسا وألمانيا اعتراضهم على الموقف الأمريكي أيضا. وقال وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين ان بلاده تعارض الموقف الامريكي. وأضاف: هناك تعبير يعمل به على مستوى رؤساء الدول يقول ان المهمات التي تتطلب اللجوء الى القوة يجب ان توضع تحت سلطة مجلس الأمن الدولي. ومن جهته اكد وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف في مقر حلف شمال الاطلسي في بروكسل ان اي لجوء الى القوة يجب ان يحصل اولا على اذن من الامم المتحدة, مناقضا بذلك موقف الولايات المتحدة في هذا الصدد. وفي مؤتمر صحافي عقده عقب اجتماع المجلس المشترك بين حلف شمال الاطلسي وروسيا صرح ايفانوف (ان اي قرار باللجوء الى القوة يجب ان يتخذ على اساس البند الثامن من ميثاق الامم المتحدة) . واضاف (ان النظام العالمي يجب ان يقوم على القانون الدولي) . وتعتبر ازمة كوسوفو بمثابة اختبار حيث تستعد قوات حلف شمال الاطلسي لضرب اهداف في الاراضي اليوغوسلافية دون الحصول على قرار واضح من الامم المتحدة. وتعارض روسيا هذا الوضع واكد ايفانوف ان (ليس واردا اي تدخل في كوسوفو) مذكرا بأن موقف روسيا (لم يتغير) من قضية التدخل العسكري. وكان ايفانوف قام بزيارة غير مسبوقة لمقر الحلف لبحث العلاقات بين روسيا والحلف. وقد اجتمع ايفانوف مع اولبرايت امس والتي وجهت اليه انذارا بأن بلاده قد تخسر المعونات الامريكية الى ايران في حال واصلت بيع الصواريخ. ــ الوكالات