وسط إشارات متضاربة وتعتيم إعلامي رسمي: القذافي يتعهد لعنان بحل قضية لوكيربي ودعوة مؤتمر الشعب للانعقاد غدا

اجتمع الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان امس مع الزعيم الليبي معمر القذافي في مكان مجهول بالقرب من مدينة سرت الليبية لتتحطم بذلك الشكوك التي دارت حول امكانية عقد اللقاء مع الزعيم الليبي الذي كان موجودا في الصحراء وفقا للاعلام الرسمي الليبي . واستهدفت المهمة الصعبة لعنان الذي وصل طرابلس امس قادماً من تونس اقناع القذافي بالموافقة على تسليم المتهمين بحادث لوكيربي وسط تعتيم اعلامي وتلميحا بأن القذافي قد لا يتمكن من لقاء عنان الذي مدد زيارته خمس ساعات ليتمكن اخيرا من مقابلة القذافي. وفي غمرة الغموض الاعلامي, اطلقت طرابلس ايحاءات ذات مغزى بدعوة امانة مؤتمر الشعب العام (البرلمان) للانعقاد بعد غد وهي الهيئة التشريعية للبلاد التي يفترض ان تصدق رسميا على اي قرار يتعلق بقضية لوكيربي. ووصل عنان امس إلى مدينة سرت الساحلية قادما من طرابلس التي وصلها في وقت سابق بصحبة عدد كبير من المراسلين الصحافيين الذين طلب منهم البقاء هناك باستثناء طاقم الـ سي. إن إن الذي رافق عنان إلى سرت. وفي سرت التقى عنان وزير الخارجية الليبي عمر المنتصر وممثل ليبيا في الامم المتحدة أبوزيد عمر دورده, وقالت وكالة الانباء الليبية ان جلسة المباحثات بدأت علنية ثم تحولت إلى جلسة مغلقة. كما التقى المسؤول الدولي رئيس بوركينا فاسو والرئيس الجالي لمنظمة الوحدة الافريقية بليز كومباوري الذي اكد دعم افريقيا المبدئي والثابت لموقف ليبيا في قضية لوكيربي ودعا عنان إلى بذل جهود من اجل حل هذه القضية. واعرب الليبيون عن قلقهم من الية رفع العقوبات بصورة نهائية, وردا على سؤال حول فرص نجاح المهمة قال عنان (ان شاء الله, فهو وحده يعرف) . واضاف (آمل في ان يمنحنا الحكمة والشجاعة لاتخاذ القرارات العادلة وان يقف الى جانبي) , وسبق وصول عنان إلى سرت تعتيم تام وطلب من الصحافيين الذين كانوا يرافقون عنان البقاء في طرابلس. ولم يسمح سوى لفريق من شبكة تلفزيون (سي ان ان) الامريكية بالتوجه الى سرت. وحاولت مجموعة من الصحافيين التوجه الى سرت (500 كلم الى الشرق من طرابلس) بوسائلها الخاصة لكن تم اعتراض سبيلها على بعد 70 كلم من المدينة وطلب اليها العودة الى العاصمة. من جهة اخرى منع مراسلو وسائل الاعلام الدولية الموجودون في طرابلس منذ ايام من التوجه الى سرت ايضا, فيما لزمت السلطات الليبية الصمت المطبق حول زيارة عنان. ولم تشر الصحف الليبية الاربع الرئيسية الرسمية إلى الزيارة التي لا سابقة لها, وخصصت صفحاتها الاولى لمحادثات القذافي مع رئيس بوركينا فاسو بليز كومباوري. ولم تنشر وسائل الاعلام الرسمية الليبية بيانا لوكالة الانباء الرسمية (جانا) اكد امس الاول ان العقيد القذافي لا يمكنه توقيع اتفاقات مع عنان بل يعود إلى وزارة الخارجية ادارة سياسة البلاد الخارجية, والمحت الوكالة امس إلى أن عنان قد لا يتمكن من مقابلة القذافي الموجود في الصحراء الليبية. وكان عنان استبق امس محادثاته المرتقبة مع الزعيم الليبي انه يتوقع (محادثات صعبة جدا) . وقال عنان لمجموعة من الصحافيين كانت ترافقه في الطائرة التي اقلته من جربة (جنوب تونس) الى طرابلس (يبدو انه سيكون نقاشا صعبا جدا. انها مشكلة مستمرة منذ عشر سنوات) . وبعد توقف قصير في العاصمة الليبية انتقل عنان الى سرت على الساحل الليبي الى الشرق من طرابلس, حيث وصل ظهرا. واعلن عنان (آمل في ان نتوصل خلال لقائي مع العقيد القذافي الى اتفاق يرضي جميع الاطراف المعنيين) . لكنه استبعد التفاوض مع الزعيم الليبي حول تسليم المواطنين الليبيين اللذين يشتبه في تورطهما في حادث تفجير طائرة بانام الامريكية فوق لوكيربي (باسكتلندا) في ديسمبر 1988. وقال (لا انوي التوجه الى هناك للتفاوض, بل للنقاش والتوضيح والاقناع) . ومن شأن الاتفاق على تسليم الليبيين ان يفتح المجال امام تعليق العقوبات التي يفرضها مجلس الامن على ليبيا منذ 1992. وبالفعل سيتم تعليق العقوبات, التي تقتصر على حظر جوي وعلى مبيعات الاسلحة اضافة الى عقوبات دبلوماسية ومالية, فور ابلاغ عنان مجلس الامن الدولي بان المتهمين وصلا الى هولندا. واعلن فريد ايكهارد الناطق باسم الامم المتحدة ان وزير الخارجية البريطاني روبن كوك اتصل مساء امس الاول هاتفيا بعنان في جربة ليقدم له (توضيحات جديدة) حول الموقف البريطاني. وقلل عنان من اهمية تصريحات وكالة الانباء الليبية ومفادها ان القذافي لا يملك صلاحية توقيع اتفاقات. واوضح عنان (اعتقد بان العقيد القذافي يتمتع بنفوذ لا يستهان به) لكنه اشار الى انه لا يعرف الزعيم الليبي الذي سيلتقيه للمرة الاولى. وقال (ليس لدي اي فكرة عن الاجواء او شخصية الزعيم الليبي او الطريقة التي يتصرف بها) . واشار عنان الى استعداده ليناقش (توضيحات) سبق ان حملها محامون من الامم المتحدة الى ليبيا حول شروط نقل واحتجاز المشتبه فيهما. ولا تزال مسألة مكان اعتقال المتهمين في حال ادينا تشكل العقبة الرئيسية امام التوصل الى اتفاق اذ ترفض طرابلس ان يسجنا في اسكتلندا كما تطالب بريطانيا والولايات المتحدة. واكد مصدر في الامم المتحدة ان هامش مناورة عنان ضيق لان البريطانيين والامريكيين ابدوا تمسكا باحترام مطالبهم. وفي المقابل قالت الاذاعة الليبية الرسمية امس انه تمت دعوة امانة مؤتمر الشعب العام (البرلمان) للانعقاد يوم الثلاثاء المقبل وهي الهيئة التشريعية للبلاد التي تصدق رسميا على اي قرار يتعلق بقضية لوكيربي. واعلن ذلك بعد سويعات من وصول عنان وقبيل وصول عنان الى ليبيا قالت وكالة الانباء الليبية ان اي قرار بشأن قضية لوكيربي يتعين ان يصدره مؤتمر الشعب العام وليس القذافي. ولم تذكر اذاعة ليبيا لوكيربي واكتفت بالقول ان جلسة البرلمان ستعقد في بلدة سرت. وعادة ما يجتمع البرلمان مرة او مرتين في السنة للتصديق على قرارات للقذافي ومناقشة سياسات خارجية وداخلية واقتصادية واجتماعية واقرار قوانين والموافقة على الموازنة العامة للدولة او تعيين حكومة جديدة. ــ الوكالات

طباعة Email