بدأ الرئيس اللبناني إميل لحود امس مشاوراته لاختيار رئيس الحكومة الجديدة والتقى الدكتور سليم الحص أبرز المرشحين ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة المستقيلة رفيق الحريري , وأكدت مصادر في القصر الجمهوري في بعبدا أن لحود قد يكلف الحص اليوم بتشكيل الحكومة. والقى الحريري ثقله خلف الحص الذي حظي حتى يوم امس بتأييد 74 نائبا, وأعرب الحريري عن أمله بأن يوفق في تشكيل حكومة جديدة مؤكدا تكهنات راجت في الشارع اللبناني حول وقوف الحريري الى جانب تشكيل حكومة جديدة برئاسة الحص. وفي الوقت ذاته هاجم وزير الخارجية فارس بويز الحريري امس واتهمه بافتعال أزمة دستورية واغتصاب الدستور في حين وصف الحص بأنه رجل اصلاح واقتصاد. وأكدت مصادر في القصر الجمهوري في بعبدا مساء امس أن الرئيس اللبناني يتجه الى تكليف الحص بتشكيل الحكومة الجديدة اليوم بعد أن ينتهي من استشاراته الملزمة مع الكتل النيابية والنواب المستقلين. وصبت حصيلة اليوم الاول من الاستشارات امس لصالح الحص فيما سجلت عدة مواقف على هامشها, أبرزها ارتياح المعتذر عن التكليف رفيق الحريري الذي كشف عن معاودة احياء مبادرة فرنسية تتعلق بالانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان, تجاه طبيعة الاستشارات النيابية الجديدة, لأنها برأيه لم تخرق المادة 53 من وثيقة الوفاق الوطني في الطائف, لان اي نائب لم يفوض رئيس الجمهورية بتكليف من يشاء لتشكيل الحكومة العتيدة وعلى عكس ما حصل في الاستشارات السابقة. واعتبرت مصادر سياسية ان تكليف الحص يوحي بمرحلة سياسية واقتصادية جديدة عنوانها: الثقة والشفافية والتعاون المثمر بين السلطات. وعلمت (البيان) ان الرئيس لحود طلب من النواب عدم ترك الخيار له مشددا على وجوب تسمية رئيس الوزراء او الامتناع, اي من دون تفويضه بذلك. وجاءت ترشيحات النواب امس لصالح الحص فقد وافق عليه 74 نائبا اما المعارضون لتعيينه رئيسا للوزراء, فقد وصل عددهم الى 27 نائبا في حين امتنع عشرة نواب عن الافصاح عن رأيهم. من جهته هاجم وزير الخارجية فارس بويز الرئيس الحريري, متهما إياه, بافتعال ازمة دستورية, وقال: ان الذين يدعون انهم أباء للدستور, صار هناك شك في ابوتهم الشرعية, واغتصاب الدستور. وقال بويز عند مغادرته مكتبه في وزارة الخارجية امس ان الحريري اعتبر ان عدد الاصوات التي حظي بها, والتي كان موعودا بها ليست كافية, ولا يجوز الخلط بين افتعال مشكلة دستورية وهذا الامر. واضاف: (من حقنا كنواب تفويض رئيس الجمهورية بتسمية من يشاء لرئاسة الحكومة, وليس هناك من نص يمنعه من ذلك, واصفا الرئيس الحص: (بالرجل العلمي ورجل الاقتصاد, ونحن نمر في مرحلة اقتصاد, وهو رجل اصلاح وهذه مرحلة تحتاج الى اصلاح, وان اي تغيير يجب ان يأتي برجل كالرئيس الحص) . واعتبر بويز ان لحود والحص يوحيان بالثقة الكاملة في الاوساط الاقتصادية, وان اية عملية ارباك اقتصادي ستكون مدبرة ولا مبرر لها) . اما مصادر الرئيس الحص فقد نقلت لـ (البيان) ارتياحا ملحوظا للتطورات, متوقعة ان يصدر مرسوم تكليفه من القصر الجمهوري ظهر اليوم بعد انتهاء الرئيس لحود من الاستشارات النيابية. اما الرئيس الحريري فقد اعتبر ان الاتجاه الذي سلكه النواب خلال استشارات اليوم الاول امس لجهة عدم اعطاء رئيس الجمهورية اي تفويض: (يعتبر انتصارا للمنطق الذي نادى به, والمتعلق بعدم التلاعب بالمادة 53 من وثيقة الطائف والتي تحدد ان على النائب ان يتخذ احد موقفين خلال الاستشارات لتشكيل اية حكومة جديدة, اما التسمية واما الامتناع عن تحديد اسم المرشح لتشكيل الحكومة اي من دون اعطاء اي تفويض نيابي لرئيس الحكومة باختيار من يشاء. ومن المعروف, ولو في الظاهر على الاقل, ان حالات التفويض التي جرت في الاستشارات النيابية السابقة كانت دافعا للحريري الى الاعتذار عن عدم تشكيل الحكومة, وبالتالي قبول الرئيس لحود لاعتذاره, من دون قيام أية وساطات لرأب الصدع على هذا الصعيد, على خلاف العادة في الحياة السياسية اللبنانية. وقال الحريري في جلسة خاصة انه يتمنى التوفيق للحص. وفيما يتعلق بالاوضاع المضطربة القائمة في الجنوب, افاد الحريري ان معلوماته تؤكد ان الحكومة الاسرائيلية, تعيد تقويم سياستها في لبنان, مشيرا الى ان المسؤولين اللبنانيين يتابعون هذا الموضوع عن كثب, مع مختلف الجهات الدولية المعنية. وعلمت (البيان) في هذا الاطار ان الحريري سيشرف على اعادة تحريك مبادرة فرنسية طرحت قبل اشهر وتقضي بانسحاب اسرائيل من لبنان وفق القرار ,425 على ان تتولى وحدة من الجيش الفرنسي الاشراف على الامن في المناطق التي سيتم الانسحاب منها. بيروت ــ وليد زهر الدين