الحريري يصر على تغيير الدستور لتسمية رئيس الوزراء في مجلس النواب

اعلن مصدر مقرب من رئيس حكومة لبنان رفيق الحريري امس انه رفض عرضا تلقاه قبل يومين من الرئيس اميل لحود لتشكيل الحكومة الاولى في عهده وذلك لانه رأى ان لحود ارتكب مخالفات دستورية خلال استشاراته للنواب, وأنه يصر على تعديل الدستور لتسمية رئيس الوزراء من خلال مجلس النواب. وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه (مساء يوم الجمعة الماضي كلف الرئيس اميل لحود بصورة شفهية الرئيس رفيق الحريري بتشكيل حكومة العهد الاولى وانه اعتذر ايضا شفهيا عن ذلك لانه رأى ان الاستشارات النيابية بالصورة التي جرت عليها تشكل مخالفة للدستور) . واضاف المصدر (ان الرئيس الحريري لا يستطيع قبول التكليف باستشارات فيها مخالفة دستورية لانه يريد المحافظة على الدستور) . واوضح ان المخالفة تكمن في تفويض 31 نائبا للرئيس لحود في اختيار من يشاء لرئاسة الحكومة. وكان لحود الذي تولي سدة الرئاسة بصورة رسمية يوم الثلاثاء الماضي قد اجرى يومي الخميس والجمعة الماضيين استشارات ضمت اعضاء المجلس النيابي. وفيما بدا ان الحريري هو الذي سيشكل حكومة العهد الاولى لانه جرى استدعاؤه الى القصر الجمهوري اثر انتهاء الاستشارات فان شيئا لم يحصل ولم يصدر عن لحود حتى الان اي توضيح لنتيجة الاستشارات. وقال المصدر المقرب من الحريري لرويترز ان لحود ابلغ الحريري ان عدد النواب الذين سموا الحريري لتشكيل الحكومة بلغ 83 نائبا وان هناك 31 نائبا فوضوا لحود ان يسمي من يشاء. واضاف المصدر (ان المشكلة لا تكمن في الارقام او عدد الاصوات التي نالها الرئيس الحريري وهي ليست قليلة اذ تبلغ قرابة 70 في المئة من عدد النواب0 بل المشكلة هي مشكلة سياسية تكمن في مخالفة الدستور التي نشأت عن تفويض 31 نائبا رئيس الجمهورية تسمية رئيس الحكومة المكلف) . وعند سؤال المصدر عما سيكون رد الحريري اذا صدر مرسوم التكليف والحال كما هي عليه الان قال (ان الرئيس الحريري على موقفه الذي اعلنه امام الرئيس لحود) . ورأى المصدر ان حل الازمة الراهنة ليس بيد الحريري وقال (ان الحل ليس عند الرئيس الحريري) . وقالت مصادر مطلعة ان شخصيات لبنانية بدأت وساطة لم تثمر لدى الحريري لحمله على التراجع عن المطالبة بتغيير الدستور وسط اعتراف وزير الاعلام باسم السبع المقرب من الحريري بأن الاخير ضاق ايضا بوزراء وصفهم (بالثوابت) يسعون لفرض انفسهم عليه. فقد تواصلت امس اتصالات محلية وخارجية لاقناع الرئيس الحريري عن الاستنكاف والعودة عن شرطه بتصحيح الخلل الدستوري الكامن في المادة (53) من الدستور, لكنها لم تتوصل إلى نتائج عملية في ظل تأكيد الحريري على قوله مرارا وتكرارا ان الكرة في القصر الجمهوري وليس لديه. ونقلت المصادر عن الحريري قوله في عشاء خاص دعا اليه الوزيران السبع وفؤاد السنيورة والنائب مروان حمادة: طالما الاكثرية النيابية معي لماذا لم يصدر مرسوم تكليفي بتشكيل الحكومة الجديدة, في اشارة إلى ترشيحه من قبل 83 نائبا. وكانت الصحف اللبنانية نقلت عن لحود قوله للحريري خلال اجتماعهما امس الاول في قصر بعبدا انه يجير له هذه الاصوات الـ ,31 الا ان الحريري رد عليه بأنه يفضل (لو جيرت لشخص آخر) . وحول التشكيل الوزاري المقبل تحدث الوزير السبع عن (وزراء ثوابت) يسعون لفرض انفسهم (مجددا) على الحريري, وقال (حبذا ونحن نتحدث يوميا عن التغيير ان تتوافر كل ادواته, ولكن لا يصح التعامل مع الامر, كما لو ان كل ما جرى في الماضي هو امر عاطل, وان كل ما سيجري لاحقا سيكون جيدا, فهناك عناصر حقيقية لابد وان تترجم بطاقم سياسي عملي. ويضيف السبع المقرب من الحريري قائلا: (طالما نحن نتحدث عن فرصة التغيير (في عهد الرئيس لحود) فلماذا لا نأتي بطاقم سياسي جديد, يرافق الرئيس الجديد للجمهورية ويقف معه) . على صعيد متصل اعلن نائب الامين العام لحزب الله نعيم قاسم امس ان الحزب فضل عدم المشاركة فى الحكومة اللبنانية المقبلة. وقال قاسم في حديث اذاعي (لقد درسنا مسألة المشاركة في الحكومة خلال الاسابيع الماضية وخرجنا بنتيجة عدم المشاركة في الحكومة المقبلة) . واضاف (ان اول تعبير عن اتخاذ مثل هذا القرار موقف كتلة الوفاء للمقاومة في المجلس النيابي عندما طرح نوابها مواصفات ولم يطرحوا اسماء) . وقال (نريد ان تكون الدولة دولة مؤسسات وان تعالج الازمة المعيشية الخانقة وان توقف فساد الادارة وان تهتم بأولوية التحرير للارض ودعم مناطق الصمود في الجنوب والبقاع الغربي) .

تعليقات

تعليقات