البرلمان التركي يطيح بحكومة يلماظ و(الفضيلة)الاسلامي يعلن سعيه للحكم

اطاح البرلمان التركي وبأغلبية كبيرة بلغت 314 صوتا بحكومة مسعود يلماظ اثر اتهامه بالفساد المالي والتورط مع المافيا الامر الذي يدخل تركيا مجددا في دوامة الارباك السياسي حيث اعلن حزب الفضيلة الاسلامي سعيه لتشكيل الحكومة المقبلة وهو ما يثير حفيظة العسكريين الذين يضطلعون بمهمة حماية النظام العلماني في البلاد . ففي جلسة التصويت التي عقدها البرلمان التركي امس صوت 314 نائبا من اصل 528 لصالح حجب الثقة عن حكومة يلماظ مقابل 214 وامتناع واحد عن التصويت ما يضع حدا لاستمرار هذه الحكومة الذي دام 17 شهرا. واطاح البرلمان بمسعود يلماظ اثر اتهامات له بالفساد المالي وسوء استخدام السلطة وعلاقات مشبوهة بالمافيا تركزت بعملية تصفية بنك حكومي وتسهيل انتقاله لاحد زعماء المافيا. وقدم يلماظ بعد التصويت استقالة حكومته إلى الرئيس سليمان ديميريل الذي قبلها. وقال يلماظ في البرلمان بعد التصويت (اثق بأن الشعب هو الذي سيعطي حكمه بحكومتي هذه) . وجاء نزع الثقة عن حكومة يلماظ الائتلافية التى تتكون من حزب (الوطن الام) بزعامة يلماظ وحزب (اليسار الديمقراطى) بزعامة بولنت اجاويد وحزب (تركيا الديمقراطية) بزعامة حسام الدين حيندروك كخطوة متوقعة بعد ان سحب حزب (الشعب الجمهورى) بزعامة دينيز بيكال قبل اسبوعين التأييد الضرورى الذى ظل يمنحه لحكومة يلماظ فى البرلمان دون المشاركة فيها لينتهى بذلك عمر الحكومة الخامسة والخمسين فى تركيا. وكان حزب (الشعب الجمهورى) اشترك مع اثنين من اكبر احزاب المعارضة وهما (حزب الفضيلة) بزعامة رجائى كوتان .. وحزب (الطريق القويم) بزعامة تانسو شيللر فى التقدم بطلبات استجواب ضد كل من رئيس الوزراء يلماظ ووزير الدولة للشؤون الاقتصادية جونيش تانر فى اعقاب اذاعة شريط فيديو لاحد كبار رجال الاعمال الاتراك اتهم فيه يلماظ وتانر بالفساد فى قضية تتعلق بخصخصة احد البنوك الكبرى. وبمقتضى الدستور التركي فان الرئيس يقوم بتكليف شخصية بتشكيل حكومة جديدة تحظى بثقة البرلمان خلال 45 يوما, واذا لم تتمكن اي شخصية من الحصول على هذه الثقة يمكن لرئيس الجمهورية ان يشكل حكومة يختارها بنفسه وليس شرطا ان تحصل على ثقة البرلمان, وتتولى ادارة شؤون الدولة لحين اجراء الانتخابات البرلمانية في ابريل المقبل. وبالتالي فان على الاحزاب التركية ترشيح رئيس للوزراء قبل انقضاء الـ 45 يوما في الوقت الذي يواجه فيه نواب هذه الاحزاب خيارين: اما الائتلاف لتشكيل حكومة علمانية أو الائتلاف مع حزب الفضيلة الاسلامي وهو ما سيثير حفيظة المؤسسة العسكرية التركية. وفور انتهاء التصويت اعلن احد ابرز قادة حزب الفضيلة نوزت يالشيناتس انه ليس امام حزبه سوى قيادة الائتلاف الحكومي المقبل. لكن ديميريل ولتفادي غضب الجيش ودخول تركيا مجددا مرحلة عدم الاستقرار السياسي قد يلجأ لتعيين شخصية علمانية على رأس الحكومة المؤقتة, خلافا للعرف الذي يقضي بتعيين رئيس الكتلة البرلمانية الأقوى وهو رجائي توفان رئيس حزب الفضيلة. وفي أول اشارة لمحاولة استبعاد الحزب الاسلامي اشترك يلماظ وغريمته تانسو شيللر زعيمة حزب الطريق القويم في الدفاع عن تهم مشتركة من قبل البرلمان بالفساد, وسط انباء عن وساطة يقوم بها الحزب الديمقراطي اليساري بينهما لتشكيل الحكومة المقبلة. وفي تصويت اخر ومنفصل صادق البرلمان بذات التصويت على عزل وزير الدولة المكلف بحقيبة الاقتصاد جوينس تانر بنفس التهمة الموجهة ليلماظ. يذكر ان هذه هى المرة الثانية فى تاريخ الحياة السياسية فى تركيا التى تضطر فيها الحكومة الى الاستقالة نتيجة فشلها فى اجتياز اقتراع على الثقة فيها 00 وكانت المرة الاولى قد تمت فى عام 1977 لحكومة كان يرأسها ديميريل زعيم (حزب العدالة) وقتها .. وهى عملية تبناها نفس حزب (الشعب الجمهورى) بالتعاون مع حزب (السلامة الوطنى) الذى كان يترأسه نجم الدين أربكان الزعيم السابق لحزب الرفاه المنحل. ــ الوكالات

تعليقات

تعليقات