مجلس الامن يبحث الازمة اليوم: بغداد تتهم أمريكا وبريطانيا بطلب المستحيل وواشنطن تلوح مجدداً بضربة عسكرية

اكد العراق امس ان واشنطن ولندن كلفتا لجنة التفتيش الدولية عن الاسلحة العراقية بطلب المستحيل من اجل اظهاره على أنه لا يحترم قرارات الامم المتحدة . وعشية انعقاد مجلس الامن الدولي لمناقشة الازمة اعلن السفير العراقي في المنظمة الدولية ان لجنة التفتيش الدولية ستحصل على نسخة من الوثيقة التي صادرتها بغداد في يوليو الماضي وتطالب بها لجان التفتيش. وفي الوقت الذي اكدت فيه مصادر دبلوماسية عزم اعضاء مجلس الامن الخمسة عشر دعوة بغداد إلى التعاون التام مع المفتشين وبصورة تتلافى الانقسام بين اعضائه جددت واشنطن التلويح بتوجيه ضربة عسكرية للعراق ما لم يف بالتزاماته. وصرح وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف في مؤتمر صحافي في بغداد (مؤخرا, وبعد استئنافنا التعاون مع (يونسكوم) والوكالة الدولية للطاقة الذرية في 14 نوفمبر, استؤنفت حملة التشويه الاعلامي الشرسة وكذلك لعبة استخدام (يونسكوم) لطلب المستحيل من اجل اظهار ان العراق لا يطبق قرارات الامم المتحدة) . واتهم الصحاف الولايات المتحدة وبريطانيا بانهما وراء المطالب التي قدمتها (يونسكوم) مؤكدا ان هذه الهيئة تطالب (بوثائق وهمية) . واكد ان العراق سبق واعطى (يونسكوم) واللجنة الدولية للطاقة الذرية اكثر من مليوني وثيقة منذ 1991 وان بغداد نفذت البنود المتعلقة بنزع الاسلحة الواردة في قرار مجلس الامن الدولي 687 وهي تستحق ان يرفع الحظر النفطي عنها. واضاف (الا ان هناك اطرافا, وخصوصا الولايات المتحدة وبريطانيا, تدعي ان العراق لم ينفذ هذه الشروط بالكامل وتضع متعمدة العوائق مهددة حتى باستخدام القوة من اجل الحيلولة) دون رفع الحظر النفطي عن العراق. واكد ان مسألة غاز (في اكس) السام هي (مارد خلقته عقول مريضة) , وكان مختبر امريكي عثر على اثار غاز (في اكس) على رؤوس الصواريخ العراقية لكن هذه النتائج لم تؤكد في التحاليل التي اجراها مختبر فرنسي واخر سويسري. واتهم الصحاف رئيس اللجنة الخاصة ريتشارد باتلر بطلب وثائق (غير موجودة) بهدف (خلق مشاكل) . كما طلب من خبراء نزع الاسلحة الدوليين (التحرك بشفافية) للسماح لمجلس الامن البدء بالمراجعة الشاملة للحظر المفروض على العراق منذ ثمانية اعوام. واكد الصحاف ان بغداد لا تخشى التهديدات باللجوء الى القوة التي تلوح بها الولايات المتحدة وبريطانيا اللتان حذرتا من انهما ستضربان العراق من دون انذار في حال عرقل عمل المفتشين الدوليين. وقال الصحاف ان (قرارات مجلس الامن لا تقول: اذا لم تسلموا هذه الوثيقة فان ثلاثة صواريخ عابرة ستضرب بلادكم) . واكد ان (العراق سيواصل العمل بجدية مع مجلس الامن ويونسكوم بموجب الاتفاقات التي اقرت وليس كما يريد هذا (الطرف) او ذاك اللذين لهما اهداف سياسية) في اشارة الى واشنطن ولندن. وفي واشنطن اعلن السفير العراقي في الامم المتحدة نزار حمدون امس انه (متأكد) من ان لجنة الامم المتحدة الخاصة المكلفة نزع الاسلحة العراقية (يونسكوم) ستحصل على نسخة من وثيقة عراقية وقعت في يوليو الماضي بين يدي مفتش في اللجنة لفترة وجيزة قبل ان تصادرها منه السلطات العراقية. وقال حمدون (انني متأكد انهم (المفتشون) سيحصلون عليها عبر آلية معينة. سنسلمها لهم بحضور براكاش شاه) الممثل الشخصي للامين العام للامم المتحدة في بغداد. وكان حمدون يرد على سؤال في اطار برنامج (ذيس ويك) (هذا الاسبوع) الذي تبثه محطة (اي بي سي) التلفزيونية الامريكية. اما فيما يتعلق بالوثائق الاخرى التي طالب بها رئيس اللجنة الخاصة ريتشارد باتلر في نهاية الاسبوع فكرر حمدون القول انها لم تعد موجودة قائلا انها فقدت او دمرت بعد الحرب العراقية ــ الايرانية. وفي تفاعل جديد لازمة الوثائق وعشية اجتماع مجلس الأمن لمناقشة الأزمة, قال دبلوماسي غربي ان الدول الخمس عشرة الاعضاء ستدعو بغداد الى التعاون بشكل تام مع اللجنة الخاصة المكلفة نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية, مثلما تعهد النظام العراقي في 14 نوفمبر متجنبا في اللحظة الاخيرة ضربة عسكرية أمريكية. واضاف الدبلوماسي ان مجلس الامن سيحاول المحافظة على اجماع اعضائه وتلافي الانقسامات التي ظهرت في الاسبوع الاخير بين الولايات المتحدة وبريطانيا المؤيدتين لضربة عسكرية, من جهة, وبين فرنسا والصين وروسيا التي عارضتها, من جهة اخرى. غير أن ساندي بيرجر مستشار الامن القومي الامريكي تدخل قائلا أن اعتراضات العراق على تسليم وثائق لمفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة غير معقولة. وقال بيرجر للصحفيين في العاصمة الكورية الجنوبية حيث يرافق الرئيس الامريكي بيل كلينتون في جولة اسيوية تستمر خمسة ايام ان الامم المتحدة طلبت مزيدا من المعلومات من بغداد, واعرب عن امله في ان ترد الحكومة العراقية على هذا الطلب سريعا. وقال بيرجر للصحفيين (لا نعتقد انه اعتراض معقول. باتلر قال ان استجابتهم (العراقيين) غير مرضية. وعاد اليهم وطلب المزيد من المعلومات ونأمل في الحصول عليها) . ورفض ان يكشف عما اذا كانت هناك مهلة محددة لذلك. واستطرد قائلا (نأمل ان يردوا بشكل ايجابي وبسرعة) . من جانبه صرح المتحدث باسم مجلس الامن القومي الامريكي ديفيد ليفي ان الرفض العراقي لتسليم الوثائق سيعزز من احتمال اللجوء إلى الضربة العسكرية التي تراجع عنها الرئيس الامريكي بيل كلينتون الاسبوع الماضي. واضاف ليفي ان بلاده لم تدخل أية تعديلات على انتشار قواتها العسكرية في المنطقة. وعلى الصعيد نفسه دعا السيناتور الجمهوري سن ريتشارد بلاده إلى ان تكون على أهبة الاستعداد لتوجيه ضربة عسكرية للعراق إذا ما رفض تقديم الوثائق الحساسة حول أسلحته. في هذه الاثناء اضاف المندوب الامريكي لدى الأمم المتحدة ورئيس مجلس الامن في دورته الحالية شروطا جديدة للمراجعة الشاملة للعقوبات التي يطالب بها العراق. وقال بيتر بورليه في مقابلة صحفية امس ان المجلس متفق على ان المراجعة الشاملة للعقوبات المفروضة على العراق يجب ان تشمل قضية الاسرى الكويتيين وموضوع التعويضات ومسألة حقوق الانسان فى العراق. واضاف بورليه فى مقابلة مع صحيفة (الشرق الاوسط) ان (مفهومنا للمراجعة هو مفهوم شامل اى ان جميع الواجبات القانونية المترتبة على العراق بمقتضى قرارات مجلس الامن ذات الصلة ليست اختيارية. ــ الوكالات

تعليقات

تعليقات