قائمة أمريكية بأسلحة دمرها المفتشون: واشنطن لا تتعجل إطاحة صدام

الحت واشنطن امس على تسليم وثيقة عراقية تحوي معلومات حول مخزون بغداد من مواد الاسلحة الكيماوية والبيولوجية لاثبات حسن نوايا بغداد بعد قبولها باستئناف عمليات التفتيش . وقدمت واشنطن ايضا قائمة كاملة ومفصلة بالأسلحة العراقية التي تم تدميرها خلال عمليات التفتيش. وتزامن ذلك مع تصعيد الحرب النفسية الأمريكية ضد الرئيس العراقي صدام حسين بالتأكيد ان واشنطن لا تتعجل الاطاحة بصدام. وطعنت واشنطن امس في رواية العراق بشأن وثيقة اعتبرتها غاية في الأهمية عن اسلحته البيولوجية والكيماوية, واكدت ان تناقضات كثيرة تشوب الرواية العراقية حول الوثيقة التي تحدد كمية القذائف القادرة على حمل عناصر كيماوية او بيولوجية التي استهلكها العراق في الحرب بينه وبين ايران بين عامي 1980 و1988. وهذه الوثيقة محل جذب وشد منذ يوليو بين العراق واللجنة الخاصة للامم المتحدة المعنية بازالة اسلحة الدمار الشامل في العراق. وقد تساعد هذه الوثيقة في تحديد كمية الاسلحة الكيماوية البيولوجية التي قد تكون ما زالت بحوزة العراق. وقال بيتر بيرلي مندوب الولايات المتحدة ورئيس مجلس الامن في دورته الحالية للصحفيين امس الاول (يتعين تسليم تلك الوثيقة) . واكتشف فريق الامم المتحدة يرأسه كراتس وودساك خبير الاسلحة البيولوجية الالماني هذه الوثيقة خلال تفتيش مقر القوات الجوية العراقية في 18 من يوليو. وفي بادئ الامر قال المسؤولون العراقيون ان بالامكان نسخها لكنهم عدلوا عن ذلك لاحقا وقالوا انه يجب التعتيم على بعض اجزائها قبل النسخ. وعندما زار عزيز الامم المتحدة في اكتوبر قال دبلوماسيون ان عزيز احضر الوثيقة معه ولكن الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان لم يطلب رؤيتها. وقال السفير حمدون انه لن يتم تسليم الوثيقة حتى يبدأ مجلس الامن مراجعة شاملة لعلاقة العراق بالامم المتحدة. وقال حمدون في ذلك الوقت ان العراق لا يعتبر هذه الوثيقة مهمة بالنسبة لعمل لجنة التفتيش مشيرا الى انه يمكن استخدامها في سياق المراجعة الشاملة للمساعدة في توضيح الامر. وفي معرض اشارته الى الملف الكيماوي البيولوجي قال المتحدث باسم وزارة الخارجية جيمس روبن في بيان صحفي أمس الأول (هناك تناقض كبير بين كمية المواد التي تم الحصول عليها لصنع اسلحة بيولوجية وكمية العناصر التي انتجت ويمكن ان تكون قد انتجت) . وقال روبن انه من بين نحو 68 الف رطل (31 الف كيلوجرام) من مواد صنع الاسلحة البيولوجية التي استوردها العراق فان بغداد لم تفسر بشكل كاف أين ذهب نحو 8000 رطل (3500 كيلوجرام) ووصف هذا بأنه (كمية هائلة) . وقال روبن (رواية العراق عن كمية العناصر التي انتجها وعدد عمليات الانتاج الفاشلة معيبة جدا ولا يمكن القبول بها على اساس هذا الكشف الكامل للمعلومات الذي أدلى به العراق) . وفي مجال الاسلحة الكيماوية اعلن العراق عن صنع 8800 رطل (اربعة اطنان) من غاز الاعصاب في اكس و220 الف رطل (100 طن) الى 330 الف رطل (150 طنا) من غازات اعصاب مثل السارين و1ر1 مليون رطل (500 طن) الى 32ر1 مليون رطل (600 طن) من غاز الخردل. واستدرك روبن بقوله انه حكما بالمعلومات المقدمة من مفتشي الامم المتحدة للاسلحة فان العراق ربما انتج كمية اضافية قدرها 32ر1 مليون رطل (600 طن) من هذه العناصر موزعة بالتساوي بين الفئات الثلاث. وقال روبن (بعبارة اخرى فانه توجد اختلافات كبيرة بين ما يقولون انه لديهم وما يدعونا للاعتقاد بانه لديهم) . وادلى روبن بقائمة مفصلة للاسلحة العراقية التي دمرت بالفعل تحت اشراف الامم المتحدة ومنها (48 صاروخا جاهزا للتشغيل (14 من الرؤوس الحربية لصواريخ تقليدية), ست قاذفات متحركة جاهزة للتشغيل, (28 منصة اطلاق ثابتة جاهزة للتشغيل, (32 منصة اطلاق ثابتة, (30 من الرؤوس الحربية الكيماوية لصواريخ), معدات ومواد معاونة اخرى للصواريخ ومجموعة متنوعة من مكونات سلاح عملاق مجمعة وغير مجمعة, (38537 قذيفة ذخيرة كيماوية محشوة وفارغة), (90 طنا متريا من عناصر الاسلحة الكيماوية), (اكثر من 3000 طن متري من الكيماويات الوسيطة) (426 قطعة من معدات انتاج الاسلحة الكيماوية), (91 قطعة من الادوات المتصلة بالتحليل) (مصنع الحكم لانتاج الاسلحة البيولوجية كله ومجموعة متنوعة من المعدات والمواد). وقال روبن (من يقول ان اللجنة الخاصة للامم المتحدة لم تفعل شيئا فعليه ان يلقي نظرة جادة ومتأنية على الضرر الذي كان يمكن ان يحدث من تلك المواد) . من جانب آخر واصلت واشنطن ضغوطها النفسية على بغداد مشيرة الى انها لا تعتزم تجنب اي استعجال في تقديم المساعدة الى المعارضة العراقية التي تأمل في تنظيم صفوفها اولا قبل التفكير في تسليحها, مخافة ان يقوم الرئيس العراقي صدام حسين بسحق اي انتفاضة. وقال مساعد وزيرة الخارجية الامريكية لشؤون الشرق الاوسط مارتن انديك امس الأول (لا نريد المباشرة في عملية سابقة لاوانها قد تكون نتيجتها مقتل كثير من الاشخاص ولا تكون فعالة. لقد اختبرنا ذلك في الماضي. ولا نريد تكراره) . وكان انديك يلمح الى المساعدة التي قدمتها الولايات المتحدة عبر وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية (سي.اي.اي) الى حركات كردية معارضة في شمال العراق سحقتها بغداد في 1996. واضاف ليس مطروحا كذلك ان تدعو الولايات المتحدة العراقيين الى (انتفاضة) ضد صدام حسين بسبب (وحشية آلة القمع) التي بحوزته, وقال ان (تسليح المعارضة العراقية جهد بعيد الامد) . واشار الى ان واشنطن لن تغير سياسة محاصرة صدام حسين المطبقة منذ حرب الخليج في ,1991 طالما بقي الرئيس العراقي في السلطة, وتأمل الولايات المتحدة في مضاعفة الجهود الرامية الى تنظيم صفوف حركات المعارضة العراقية المنقسمة جدا. وكشف المتحدث باسم الخارجية الامريكية جيمس روبن من جهته, ان الولايات المتحدة لا تريد بذل (جهود غير محضرة بشكل جيد قد تؤدي الى خسائر بشرية او غير ضرورية) . وحدد كمرحلة اولى في تنظيم المعارضة العراقية المصالحة التي جرت في سبتمبر الماضي بين فصيلين كرديين متنازعين في شمال البلاد, برعاية الولايات المتحدة. واضاف روبن (ننوي تعزيز وتكثيف عملنا السياسي مع قادة المعارضة) موضحا ان الادارة تنوي العمل بالتنسيق مع الكونجرس في هذا الخصوص. وقال مايكل اوهانلون من معهد (بروكينجز) للأبحاث في واشنطن ان تصريحات بيل كلينتون لصالح تغيير النظام في بغداد (مرتبطة بالسياسة الداخلية الامريكية) . واضاف ان الرئيس الامريكي اراد اعطاء الانطباع بانه حازم ازاء بغداد, في مواجهة رأي عام وكونجرس (محبطين) بسبب المعضلة الدائمة التي يمثلها صدام حسين. وشكك اوهانلون ايضا في فعالية المساعدة الى المعارضة, وقال ان هذه الاخيرة (لن تستطيع, حتى موحدة, امتلاك القوة العسكرية) الكافية لاطاحة الرئيس العراقي. من جانبها استنكرت موسكو دعوة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون تغيير الحكومة في العراق ووصفت الخارجية الروسية تلك الدعوة بأنها تتناقض تماما مع مبادئ وأعراف القانون الدولي, وأشارت في بيان بهذا الصدد الى انه ينبغي تنفيذ قرارات مجلس الامن لكن مع عدم تجاهل تلك الفقرات التي تتحدث عن احترام سيادة العراق واستقلاله السياسي, والشعب العراقي هو وحده الذي يقرر اختيار حكومته. ــ الوكالات

تعليقات

تعليقات