رقائق الكمبيوتر تزداد خطورة كلما صغر حجمها

ستواجه أنظمة تحكم الطائرات مشكلة خطيرة اذا لم يتنبه منتجو هذه الأنظمة التي تعمل على الكمبيوتر لخطر الاشعاعات على الرقائق الصغيرة التي تدخل في تركيب جميع أجهزة الكمبيوتر . ويقول مهندسو الالكترونيات انه نتيجة للتطور التكنولوجي الهائل سيصبح حجم الترانزيستورات الموجودة في هذه الرقائق صغير جدا مما يجعلها اكثر عرضة لتأثير الاشعاعات المحيطة التي يمكن أن تؤدي الى افساد البيانات المخزنة في هذه الرقائق. وبالطبع فان فقدان هذه البيانات يؤدي الى تعطيل البرامج التي تعمل عليها. الشيء الذي يمكن ان يسبب كوارث حقيقية. ويحذر بعض الخبراء الامريكيين والفرنسيين من أن الأجيال القادمة من الرقائق المستخدمة في صناعة المعالجات ستكون معرضة بشكل كبير لاخطار الانبعاثات الطبيعية للنيوترونات ورقائق (الفا) التي تصدرها مواد تدخل في بنية هذه الرقائق. وتستخدم معظم الكمبيوترات الموجودة حاليا في الأسواق رقائق تحتوي على ترانزستورات يتراوح طول ضلعها ما بين 250 و330 نانومترا حيث يندر أن تتعرض هذه الترانزستورات الى اعطال بسبب الاشعاعات. لكن الأجيال القادمة من المعالجات التي يتوقع ان يتم طرحها في الأسواق خلال العقد المقبل ستحتوي على رقائق يصل طول ضلعها الى اقل من 180 نانومترا. وهكذا فإنها ستكون أكثر عرضة لخطر الاشعاعات. وستزداد المشكلة تفاقما كلما وصل المنتجون الى تصاميم أصغر لهذه الرقائق. ويقول جيهان اماراتونجا أحد المهندسين في جامعة أوكسفورد انه كلما صغر حجم الترانزستور, فانه يصبح يكتفي بشحنة كهربائية أصغر لتسجيل كل معلومة, مما يجعل هذه المعلومة المسجلة أكثر عرضة لخطر الاشعاعات المحيطة التي يمكن أن تؤدي الى افسادها. ولكن ما هو مصدر هذه الاشعاعات؟ ان الكثير من المواد المستخدمة في الصناعات الالكترونية تعتبر مصادر طبيعية لانبعاثات رقائق (ألفا) , الا ان المشكلة الأساسية تكمن في مادة الرصاص المستخدمة في اللحامات, حيث يقول ألان هيلز أحد مهندسي مركز تكساس للالكترونيات في ولاية دالاس (ان معظم الرصاص المستخدم حاليا يحتوي على نسبة من الاشعاعات, ولكن لاتزال توجد في العالم بعض المناطق القليلة التي يمكن ان تحتوي على كميات من الرصاص غير المشع. وتجري بعض الشركات الآن تجارب على مواد لحام خالية من الرصاص, ولكن المشكلة لا تقتصر على الرصاص, إذ ان العديد من المواد الأخرى المستخدمة في صناعة الرقائق تعتبر مصادر طبيعية لرقائق (ألفا) ومن بين هذه المواد قوالب السيليكون وحمض الفسفور المستخدم في حفر الخطوط أو (الاكلشيهات) على هذه الرقائق. ويضيف هيلز ان الأنظمة الالكترونية المستخدمة في الطائرات ستكون أكبر المتضررين من هذه المشكلة, إذ ان شدة الاشعاعات تتضاعف الى 1000 مرة في الارتفاعات التي تزيد على 9 كلم عن مستوى سطح البحر.. وضمن هذه الظروف يستطيع النيوترون الذي يترك بسرعة هائلة ان يطرد الالكترونات من أماكنها حيث تبدأ هذه الالكترونات بالتجمع على الشبكات البلورية للرقائق مما يؤدي الى انتاج شحنة كهربائية تفسد البيانات المخزنة هناك. واشنطن ــ البيان

تعليقات

تعليقات