امريكا تطالب بغداد بتسليم ملف الأسلحة الكيمائية:واشنطن ولندن تحذران العراق من افتعال أزمات وتهددان بضرب فوري

حذرت امريكا وبريطانيا امس العراق مجدداً من ضربة عسكرية دون سابق انذار في حال قيام بغداد بعرقلة عمل مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة الذين سيعودون إلى العراق اليوم حيث سبقهم امس وصول 30 موظف اغاثة تابعين للمنظمة الدولية بعد انفراج الازمة وايقاف واشنطن للحشود العسكرية المتجهة للخليج والغاء توجيه ضربة للعراق في اللحظة الاخيرة وتلميحات امريكية باتهام فرنسا بتسريب موعدها إلى العراق. من جهة اخرى طلبت واشنطن من العراق تسليم ملف خاص عن مخزونه الكيميائي هو المطلب الذي رفضه العراق دائما. وفي واشنطن قال وليام كوهين وزير الدفاع الامريكي امس ان الولايات المتحدة ستضرب العراق دون تحذير أو انذار اذا خالف تعهداته بالتعاون الكامل مع مفتشي الاسلحة. وقال كوهين للصحفيين في وزارة الدفاع (لا مكان للمزيد من الالاعيب والتي وصفها بأنها الجولة الاخيرة, وقال أعتقد أنه (الرئيس العراقي صدام حسين) تلقى تحذيرا أكثر من كاف, ولا أعتقد أن هناك حاجة لاي تحذير اضافي) . من جانبه قال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير امس ان بريطانيا والولايات المتحدة لن تترددا في اصدار الاوامر باستخدام القوة دون اي تحذير اذا عاود العراق الكرة وتحدى اعمال التفتيش التي تقوم بها الامم المتحدة. وابلغ بلير البرلمان (لا تحذيرات .. لا مجادلات .. لا مفاوضات .. لا رسائل في اللحظات الاخيرة, في المرة المقبلة سيتلقى ضربة بمجرد وقفه التعاون) . وجاء التحذير الامريكي البريطاني الجديد عشية وصول اول فوج من مفتشي الاسلحة التابعين للجنة الخاصة إلى العراق الذين سبق وغادروا بغداد توقعا لهجوم امريكي ضد العراق. وذكر المتحدث باسم الامم المتحدة ان ثمانية مفتشين اخرين سيغادرون البحرين إلى بغداد غدا, ومن المتوقع ان يبدأ المفتشون عملهم غدا الاربعاء. من جهة أخرى وصلت إلى العراق امس طائرة تابعة للامم المتحدة تحمل 30 من موظفي الاغاثة الانسانية. وشاهد مراسلون صحفيون الطائرة القادمة من الاردن تهبط في مطار على مسافة 80 كيلومترا تقريبا غربي بغداد. وكان موظفو الاغاثة قد غادروا العراق منذ خمسة أيام عندما تزايد احتمال توجيه ضربة عسكرية غربية الى العراق. وسيعود نحو 120 موظف اغاثة اخر بطريق البر من الاردن في رحلة شاقة تمتد مسافة 900 كيلومتر. ويشرف موظفو الاغاثة الانسانية على توزيع الاغذية والادوية في العراق. وفي تطور لاحق طالب الممثل الامريكي لدى الامم المتحدة امس بان يسلم العراق (مستندا خاصا) عن مخزونه الكيميائي وهو ما رفض العراق دائما تسليمه الى مفتشي نزع الاسلحة. واعلن القائم بالاعمال الامريكي بيتر بورليه للصحافيين ان هذا المستند الذي اشار اليه الرئيس الامريكي بيل كلينتون امس الاول (لابد وان يتم تسليمه) . ومن المفترض ان يتضمن المستند احصاء للاسلحة الكيميائية العراقية خلال الحرب بين العراق وايران (1981- 1988). وقد عثر مفتشون تابعون للجنة الامم المتحدة الخاصة المكلفة نزع اسلحة العراق (يونسكوم) على الملف في خزنة بمقر قيادة الاركان العامة للقوات الجوية العراقية المسلحة خلال عملية تفتيش في يوليو الماضي. وكان نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز اعلن في اغسطس الماضي لرئيس اليونسكوم ريتشارد باتلر انه لن يحصل ابدا على هذا المستند لاسباب تتعلق بالامن القومي العراقي. في هذه الاثناء تواصل الكشف عن الاسرار التي احاطت بالازمة, واكد مسؤولون امريكون ان الرئيس بيل كلينتون الغى للمرة الثانية فجر امس الاول (الاحد) ضربة كانت مقررة ضد بغداد في وقت تلاسنت واشنطن وباريس حول اتهامات لفرنسا بتسريب موعد الضربة الاولى الى بغداد قبل الغائها. واشنطن وباريس اظهرتا انقساما كذلك حول اعلان البيت الابيض الامريكي عزمه على الاطاحة بنظام الرئيس العراقي صدام حسين. وذكر مسؤولون امريكون امس ان الولايات المتحدة اوقفت الليلة قبل الماضية عملياتها لحشد قوات ضخمة في منطقة الخليج الا انها حذرت العراق قائلة بانها ستظل على قدر كبير من اليقظة والتأهب كي تكفل تعاون العراق التام مع مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة. وقال الكابتن مايك دابلداي المتحدث باسم وزارة الدفاع الامريكية لرويترز ان اكثر من 50 طائرة مقاتلة امريكية منها 12 مقاتلة اف 17 التي يمكنها تفادي رصدها بالرادار والتي كانت في طريقها الى منطقة الخليج منطلقة من قواعد جوية امريكية ستبقى في مواقع توقف في اوروبا لحين اشعار اخر. وقال دابلداي ان عددا قليلا من الطائرات الحربية الامريكية الاخرى التي وصلت الى الخليج والمحيط الهندي ومنها قاذفات بـ/52 و بـ/51 الثقيلة ستبقى هناك الا ان اكثر من ثلاثة الاف جندي كان من المقرر ان ينقلوا الى الخليج من قواعد امريكية في جورجيا وتكساس سيبقون في الولايات المتحدة في حالة تأهب في الوقت الراهن. واضاف المتحدث (الا اننا سنكون على استعداد للتحرك. كما قال الرئيس كلينتون فاننا سنظل ساهرين وسنكثف الضغط على العراق) . وقال ان حاملة الطائرات انتربرايز التي تبحر الان في طريقها الى الخليج لتحل محل حاملة الطائرات ايزنهاور الموجودة في الخليج الان ستواصل رحلتها لتصل الى المنطقة بحلول 23 نوفمبر الجاري.

تعليقات

تعليقات