احتمال الضربة الأمريكية مازال قائما: واشنطن ترفض التراجع العراقي وتطالب بموقف واضح غير مشروط

رفضت واشنطن قرار العراق بالتراجع واستئناف تعاونه مع المفتشين الدوليين فورا وطالبته الالتزام بموقف واضح غير مشروط وشكك ساندي بيرجر مستشار الامن القومي الامريكي في مؤتمر صحفي عقده الليلة الماضية بنوايا القرار العراقي الجديد واعتبر ملحقا مرفقا بالرسالة العراقية بالموافقة على استئناف التعاون مع الامم المتحدة شروطا رغم ان الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان الذي تطرق بوضوح الى مبدأ رفع الحصار المفروض على بغداد منذ ثماني سنوات اعتبر رسالة العراق تفي بمطالب الامم المتحدة وأنها لا تتضمن شروطا. وكان فريق الامن القومي الامريكي قد عقد اجتماعا لتقييم الازمة في ظل التطورات الجديدة تم الاعلان في نهايته عن الغاء رحلة الرئيس بيل كلينتون الى آسيا وسط تشكيك امريكي بنوايا العراق وابقاء احتمالات الضربة الامريكية قائما. من جانبها أعلنت بريطانيا بقاء قواتها في حالة تأهب وطالبت بالتزام قوي غير مشروط. وقال المفتشون انهم قد يستأنفون مهامهم خلال ساعات فيما أعلن موظفو الاغاثة عودتهم الى بغداد اليوم. وفي اعقاب القرار العراقي اجتمع مجلس الامن القومي الامريكي بحضور الرئيس بيل كلينتون الذي الغى رحلته الى ماليزيا للمشاركة في قمة ايبك وانتدب نائبه آل جور وأوضح بيان للبيت الابيض ان كلينتون الغى رحلته لمتابعة تطورات الازمة العراقية ولتقييم الخطوة المناسبة التالية. وكانت مصادر أمريكية قد أبدت تشككا في نوايا بغداد واعتبرت قرارها استئناف التعاون مع الامم المتحدة خدعة لتجنب الضربة. وقالت المصادر ان واشنطن تتجه لتعليق الضربة العسكرية دون الغائها, ونقلت شبكة التلفزة الامريكية عن تلك المصادر قولها ان (الضربة لا تزال وشيكة) رغم التراجع العراقي. وفي لندن اعلن رئىس الوزراء البريطاني توني بلير مساء امس ان بريطانيا تبقي على قواتها العسكرية في حالة تأهب تحسبا لتحرك محتمل ضد العراق. واعتبر بلير ان الازمة لم تحل بعد مشيرا خصوصا الى الملاحق التي الحقتها بغداد برسالتها, واضاف ان أي شرط مهما كان نوعه غير مقبول وتطبيق الاتفاق حول عمليات تفتيش يونسكوم يجب ان يكون مطلقا. وأوضح انه لا يمكن حصول أي تفاوض أو تسوية اضافية او تعديل اضافي على الذي تم الاتفاق عليه. وختم بلير الذي اجرى اتصالا هاتفيا مع الرئيس الامريكي بقاء القوات البريطانية في حالة تأهب تحسبا لتحرك عسكري ممكن في أي وقت ومن دون تحذير اضافي. وفي وقت سابق أكد نزار حمدون سفير العراق بالامم المتحدة امس ان بغداد ستسمح باستئناف عمليات التفتيش على الاسلحة المحظورة فورا وبلا شروط وقال ان العراق لم يفرض اية شروط على عودة المفتشين الذين يمكنهم ان يعودوا وقتما يشاؤون. جاءت تصريحات حمدون اثر لقائه مع الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان بمقر الاخير في نيويورك امس حيث سلمه رد الحكومة العراقية على الرسالة التي بعث بها الى بغداد مناشدا اياها استئناف عمليات التفتيش. في هذه الاثناء اشارت شبكة سي ان ان الاخبارية الامريكية الى انه تم السماح للمصورين بدخول مكتب الامين العام لتصوير لقائه مع حمدون والمحت الى ان هذا قد يكون اشارة دبلوماسية لتسجيل الاحداث التاريخية. وكان براكاش شاه مبعوث الامين العام للامم المتحدة الى العراق اعلن ان بغداد وافقت امس على استئناف التعاون مع لجنة الامم المتحدة الخاصة المكلفة بازالة اسلحة الدمار الشامل العراقية والوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقال براكاش شاه للصحافيين ان نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز سلمه رسالة خطية في هذا الخصوص موجهة الى كوفى عنان. واضاف شاه (ان مضمون الرسالة هو ان القيادة العراقية قررت استئناف تعاونها مع اللجنة الخاصة المكلفة نزع الاسلحة العراقية (يونسكوم) والوكالة الدولية للطاقة الذرية وبالسماح لهم باستئناف انشطتهم العادية) . ومن المرتقب ان يؤدي القرار العراقي الذي اعلن قبل بضع ساعات من اجتماع مجلس الامن الدولي, الى تجنيب العراق ضربة عسكرية امريكية. في هذا السياق كشف مسؤول قريب من الامم المتحدة ان الرسالة التي بعث بها عنان الى القيادة العراقية (تذكر بوضوح مبدأ رفع الحظر) المضروب على هذا البلد. وقال المسؤول نفسه الذي طلب عدم الكشف عن اسمه انه (اضافة الى دعوة عنان للعراق بان يتراجع عن قرار وقف التعاون مع مفتشي الامم المتحدة, فان مبدأ رفع الحصار مذكور بوضوح الامر الذي يعطي العراق ضوءا في نهاية النفق طبقا لما يطالب به) . واكد المسؤول الرفيع ان رسالة عنان (لا تلزم سوى امين عام الامم المتحدة, وليس كامل اعضاء مجلس الامن) . وكشف ان (عنان انسحب من اجتماع المجلس امس الاول الذي كان صاخبا وذلك بسبب الخلافات) , بين الاعضاء حول طبيعة الرد على قرار بغداد وقف التعاون مع المفتشين وفي رد فعله على استجابة العراق عودة المفتشين اعتبر عنان ان ذلك يلبي مطالب المنظمة الدولية. واعلن عنان انه سينقل رسالة بغداد إلى مجلس الامن الذي بدأ الليلة الماضية اجتماعا ليدرس الرسالة. وأوضح عنان للصحفيين ان القرار العراقي الجديد لا يتضمن شروطا وانه ناقش فحوى الرسالة في اتصال هاتفي مع عزيز. وأضاف ان (ملحق الرسالة موجه الينا كي نأخذه بعين الاعتبار ولا يعتبر شروطا) . ويضم الملحق عددا من المطالب العراقية المعروفة التي تقدمت بها بغداد سابقا ورفضتها واشنطن. ــ الوكالات

تعليقات

تعليقات