كلينتون يطالب صدام بالتراجع فوراً واولبرايت تلمح لاستهدافه بالضربة: واشنطن تغلق الباب أمام الحل الدبلوماسي،الرئيس العراقي يرحب باية مبادرة والبيت الابيض يرفض

أغلقت واشنطن أمس الباب أمام الحل الدبلوماسي للأزمة العراقية, وحصرت الحل بيد الرئيس العراقي صدام حسين مطالبة اياه وعلى لسان الرئيس الامريكي بيل كلينتون باستئناف التعاون(الآن)مع خبراء الأمم المتحدة لنزع أسلحته قاطعة الطريق على محاولات روسية فرنسية لحل سلمي للأزمة, والمحت الى ان العمل العسكري المحتمل ضد العراق يستهدف الرئيس العراقي صدام حسين الذي اعرب عن رغبته في التجاوب مع اي مبادرة من شأنها أن تلبي مطالبه. وهو ما سارع البيت الابيض الى رفضه. وقد وجه كلينتون تحذيرا جديدا الى صدام حسين مشددا على انه ما زال قادرا على انهاء الازمة (الآن) بمعاودة التعاون الكامل مع خبراء الامم المتحدة لنزع السلاح. وقال كلينتون بلهجة حازمة خلال احتفال اقيم في البيت الابيض انه (لا يزال باستطاعته (الرئيس العراقي) انهاء الازمة الان بمعاودة تعاونه الكامل مع مفتشي لجنة الامم المتحدة الخاصة (يونسكوم)) . وقال كلينتون ان صبر الولايات المتحدة والمجتمع الدولي قد نفد فيما يتصل برفض العراق التعاون مع مفتشي الاسلحة في الاشهر الثلاثة الاخيرة. واضاف ان العراق يحاول رفع العقوبات المفروضة عليه دون التخلي عن اسلحة الدمار الشامل. وقال كلينتون ان (رفض العراق المستمر قبول حل سلمي وتحديه المتواصل للمزيد من قرارات الامم المتحدة يجعل من الواضح أكثر من اي وقت مضى أن هدفه الحقيقي هو انهاء العقوبات دون التخلي عن برنامجه لاسلحة الدمار الشامل) . واضاف ان هذا غير مقبول وانه (لا يمكن لاحد منا أن يتحمل أن تكون للعراق حرية تطوير أسلحة الدمار الشامل دون عقاب) . وقبل تصريحات كلينتون بقليل نقلت وكالة الأنباء العراقية عن صدام حسين تأكيده ان بلاده ترحب بأي مبادرة من شانها تلبية مطالبه العادلة والمتوازنة. وذكرت الوكالة ان الرئيس العراقي قال للسفير الروسي الذي سلمه رسالتين من الرئيس الروسي بوريس يلتسن ورئيس الوزراء يفجيني بريماكوف ان العراق (راغب في التجاوب مع اي مبادرة من شانها ان تلبي مطالبه العادلة والمتوازنة) . واضاف صدام في اشارة الى الحظر المفروض على بلاده منذ اجتياح الكويت عام 1990 (ان قراري العراق في الخامس من اغسطس و 31 الشهر الماضي ليس هدفهما افتعال ازمة او عدم التعاون مع مجلس الامن بل يهدفان الى تلبية مطالب العراق العادلة) . ففي الخامس من اغسطس, قررت بغداد تعليق تعاونها مع اللجنة الدولية الخاصة المكلفة نزع اسلحته المحظورة ومع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنع الخبراء الدوليين من القيام بتفتيش مواقع جديدة الا انه سمح لهم بان يواصلوا عمليات المراقبة التي كانت قائمة. وفي 31 اكتوبر, قرر العراق قطع كامل تعاونه مع اللجنة معتبرا انه لم يعد هناك امل في ان يرى الامم المتحدة توصي برفع العقوبات. واضاف الرئيس العراقي (على مجلس الامن الدولي ومعه الولايات المتحدة ان يلتزم بالتفسير والتطبيق القانوني للقرارات كما التزم بها العراق طيلة ثماني سنوات) واعرب عن (تقديره) ليلتسين وبريماكوف وعن (ثقته) في هذين المسؤولين الروسيين. وسارع البيت الابيض الى رفض عرض صدام واعلن ان الافعال وحدها هي التي يعتد بها. وقال المتحدث باسم البيت الابيض جو لوكهارت (ليس هناك جديد فيما قاله. أنه يتحدث عن مبادرة جديدة تقوم على شروطه ومطالبه) . وأجاب لوكهارت عن سؤال حول ما على العراق القيام به قائلا: (اننا بحاجة الى ايضاح يسمح بموجبه لليونسكوم باستئناف العمل الهام الذي كلفت به) . وفي وقت سابق قالت وزيرة الخارجية الامريكية, مادلين أولبرايت ان على صدام حسين الغاء قراره, واستئناف تعاونه مع لجنة نزع الاسلحة اذا أراد تجنب الضربات العسكرية. وأضافت ان واشنطن تتطلع الى انتهاء عهد صدام. واشارت اولبرايت الى أن الولايات المتحدة بدأت في تمويل جماعات عراقية معارضة تأمل اسقاطه. وقالت اولبرايت (قلت عدة مرات كما قال آخرون اننا نتطلع الى العمل مع نظام يأتي بعد صدام واننا.. نتعاون وسنتعاون بنشاط أكبر مع جماعات معارضة) . واضافت (اذا استخدمنا القوة فان الهدف سيكون واضحا للغاية) في اشارة الى استئناف عمليات مفتشي الاسلحة. وقالت (وفي الوقت نفسه فإننا نتطلع الى العمل مع شخص آخر) . واكدت اولبرايت في مؤتمر صحافي قبل مغادرة واشنطن متوجهة الى اسيا (اننا نامل دائما في التوصل الى حل سلمي لكننا مستعدون للتحرك, عليه (صدام حسين) ان يغير موقفه او يتحمل النتائج) مجددة التحذيرات الى العراق. واوضحت وزيرة الخارجية الامريكية ان الولايات المتحدة وكل الدول ذات الحقوق لديها واجب منع صدام حسين من تهديد السلام العالمي. وردا على سؤال عما اذا كانت الخيارات الدبلوماسية قد استنفدت ولم يبق سوى الحل العسكري لاجبار العراق على استئناف التعاون مع اللجنة.. قالت اولبرايت ان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بذل مجهودا دبلوماسيا مهما في شهر فبراير وتوصل الى اتفاقية مع العراق وصدام حسين انتهكها ولا أرى أن هناك الكثير مما يمكن القيام به اذا كان صدام ينتهك الاتفاقيات التي وقعها بنفسه. وفي الوقت الذي واصلت فيه أمريكا حشد قواتها في الخليج والتأييد للعمل العسكري ضد العراق واصلت فرنسا مساعيها ووساطاتها لانهاء الأزمة سلمياً وكذلك ما اسماه المراقبون الفرص الاخيرة حيث بدأ مجلس الأمن امس مناقشة الاوضاع في العراق. ويتوقع الدبلوماسيون أن تضغط روسيا على الامين العام للامم المتحدة كوفى عنان الذي اجتمع مع اعضاء مجلس الأمن امس ليقوم بمهمة دبلوماسية جديدة فى العراق قبل أن تشن الولايات المتحدة هجومها العسكرى ضد العراق. وذكرت صحيفة (وول ستريت جورنال) أن المسؤولين الامريكيين والبريطانيين قد أمروا مندوبيهما فى المجلس بسد الطريق أمام مثل هذا الاقتراح. وقال مسؤول أمريكى بصراحة لا أعتقد أن عرقلة مثل هذا الاقتراح سوف تكون صعبة لان كوفى عنان قد اكتوى من صدام حسين وهو لايرغب فى أن يذهب الى بغداد مرة أخرى. وقالت واشنطن امس انها لا ترى حاجة لتنفيذ توصية روسية بقيام الامين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بزيارة لبغداد في محاولة أخيرة لنزع فتيل الأزمة. وكان فيكتور بوسوفاليوك المبعوث الروسي الى الشرق الاوسط قد قال ان موسكو ستؤيد رحلة جديدة لعنان الى العراق. وكانت الازمة محور اتصال هاتفي بين كلينتون وعنان حسب ما أعلن البيت الابيض دون أن يذكر تفاصيل. وفي باريس اعلنت الحكومة الفرنسية امس ان العراق ما زال قادرا على تفادي التدخل العسكري والتوصل الى رفع العقوبات المفروضة عليه اذا رجعت بغداد عن قرارها بعدم التعاون مع لجان التفتيش التابعة للامم المتحدة. وفى الوقت الذي تعزز الولايات المتحدة وجودها العسكري حول العراق اوضح مساعد المتحدث باسم الخارجية الفرنسية فرنسوا ريفاسو ان فرنسا (ما زالت تامل فى حل دبلوماسي) للازمة. مشيرا الى وجود مبادرة فرنسية لم يكشف النقاب عن مضمونها. وقال المتحدث (اود ان الفت الانتباه) الى الاستعداد الذي (اعرب عنه بوضوح) الامين العام للامم المتحدة ومجلس الامن (ببدء مراجعة شاملة يمكن ان تفضي الى رفع تدريجي للعقوبات فى حالة الحصول على تعاون العراق الكامل) . واضاف (على العراق القيام ببادرة. فالكرة من جديد فى المعسكر العراقي) . وكانت فرنسا المستاءة من موقف العراق قد اعلنت الثلاثاء الماضي استدعاء ممثلها في العراق (للتشاور) ودعت هذا البلد الى استئناف تعاونه مع اللجنة الخاصة للامم المتحدة المكلفة نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية. وقالت وزارة الخارجية الفرنسية امس الاول ان الدبلوماسي الفرنسي (انهى مشاوراته في باريس وسيستانف مهماته في بغداد خلال الايام القليلة المقبلة) . وصرح مساعد المتحدث باسم الوزارة فرنسوا ريفاسو ان الدبلوماسي الفرنسي (لا يحمل اي رسالة محددة) الى السلطات العراقية. ــ الوكالات

تعليقات

تعليقات