توقيع مذكرة تفاهم سودانية إريترية

وقع السودان واريتريا أمس في الدوحة على مذكرة تفاهم(فضفاضة)لتسوية خلافاتهما عن طريق التفاوض مع احترام الخيار السياسي لكل جانب وعدم التدخل في الشؤون الداخلية . وخلت مذكرة التفاهم التي وقعها وزيرا خارجية الجارين الافريقيين بجانب نظيرهما القطري من اي تفصيلات تتعلق بنقاط الخلاف العديدة بين أسمرا والخرطوم والتي تراكمت وتفاقمت على مدى خمس سنوات ظلت العلاقات خلالها مقطوعة بين البلدين. وعلمت (البيان) ان الاتفاق الذي يقع في ثلاث صفحات, يحتوي على بعض فصول تمس مبادئ عامة وتهيئ لأرضية تفاهم مشتركة, فضلا عن آلية لمواصلة المضي في مسيرة التطبيع, برعاية الوسيط القطري. وقالت مصادر من الوفدين الاريتري والسوداني لـ (البيان) ان الدخول في التفاصيل يستلزم وقتا أطول من الأربع والعشرين ساعة التي قضاها وزيرا خارجية البلدين في الدوحة, لكن الجميع اتفقوا على أن الخطوة الأولى كانت ناجحة, بدليل قبول الوزيرين الالتقاء مباشرة والتوقيع معا على مذكرة التفاهم. وسبق ذلك يوم طويل من المفاوضات الشاقة التي قادها وزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني, حين كان يلتقي الوزيرين مجتمعين حيناً, وفرادى أحيانا أخرى. وتواصلت زياراته وجلساته المكوكية بين غرفتي الضيفين في الفندق المخصص لاقامتهما, طيلة مساء أمس الأول وحتى ساعة متأخرة من الليل, اضافة الى كل صباح أمس, وعلمت (البيان) في هذا الصدد ان جملة اللقاءات الجماعية بين الأطراف الثلاثة, بلغت حوالي أربعة لقاءات, بما في ذلك لقاء تم صباح أمس قبل توقيع الاتفاق مع أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني, في مكتبه بالديوان الأميري, قبل أن ينتقلوا الى مبنى وزارة الخارجية, حيث كان ينتظرهم الصحفيون وسط شكوك في نتيجة الوساطة. وبعد توقيع الاتفاق عقد الوزيران اجتماعا بهدف (التنسيق بين الجانبين في كيفية استمرار المباحثات والتشاور فيما بينهما) , ودعا وزير خارجية قطر بعد حفل توقيع الخرطوم واسمرا الى (مواصلة اللقاءات لاعادة العلاقات بين البلدين) . ونسبت وكالة فرانس برس لمصدر قريب من الوفدين ان اريتريا (اعربت عن تحفظات على مذكرة التفاهم لكنها مستعدة رغم ذلك لمواصلة المفاوضات بهدف تسوية الأزمة بينها وبين السودان) . ويعتقد المراقبون الآن انه بكسر الحاجز النفسي بين أسمرا والخرطوم, سيتمكن الطرفان من المشي بحذر في طريق وعرة وطويلة, أهم عقباتها المعارضة السودانية التي تتخذ من العاصمة الأريترية مقرا لها, والأراضي التي تقول الخرطوم انها واقعة تحت الاحتلال الأريتري, لكن الوسطاء القطريين يعتقدون ان الالتزام بما جاء في مذكرة التفاهم, وخصوصا باحترام كل طرف للاختيارات السياسية للطرف الثاني, سيمثل بداية موفقة في سبيل استعراض جملة المشاكل بالتفصيل, ومعالجتها واحدة بواحدة) . الدوحة - فيصل البعطوط

تعليقات

تعليقات