السلطة تشن حملة اعتقالات جديدة وتتهم اطرافا خارجية بالتورط بانفجار القدس

انتقدت السلطة الفلسطينية امس ايران متهمة اياها بطريقة غير مباشرة بالوقوف وراء انفجار القدس الاخير ومحاولتها (افغنة)الساحة الفلسطينية . في غضون ذلك اكدت حركة الجهاد الاسلامي مسؤوليتها عن الحادث الذي نفذه سليمان طحاينه ويوسف الصغير. وشنت السلطة حملة اعتقالات طالت العشرات من عناصر وقياديي الحركة, وتعهدت القيادة الفلسطينية للادارة الامريكية باجراءات اكثر حزما ضد من باتت تصفهم بالارهابيين, وطالبت اسرائيل في المقابل بوقف الاستيطان فورا في الوقت الذي حثت فيه وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت الحكومة الاسرائيلية على الاجتماع في اقرب فرصة للمصادقة على اتفاق واي بلانتيشن. واتهم امين عام الرئاسة الفلسطينية الطيب عبدالرحيم امس في مقابلة مع اذاعة (مونت كارلو ــ الشرق الاوسط) الاتجاه المتشدد في القيادة الايرانية بالسعي إلى (افغنة) الساحة الفلسطينية عبر (تسلله إلى بعض الفصائل التي تعاملت مع ايران. وقال عبدالرحيم (نحن نحترم القيادة المنتخبة في ايران ونحترم الرئيس السابق (هاشمي) رفسنجاني وكذلك الرئيس الحالي محمد خاتمي ولكن نوجه رسالة إلى اصحاب الخط المتشدد لنقول لهم, ارفعوا ايديكم عن الساحة الفلسطينية, متهما اياهم بالسعي لأفغنة الساحة الفلسطينية. واعلن الامين العام لحركة (الجهاد الاسلامي) في فلسطين رمضان عبد الله شلح في حديث لاذاعة مونتي كارلو ان منفذي انفجار السيارة الملغومة في القدس امس الاول واللذين قتلا فيه ينتميان الى حركته التي تتخذ من دمشق مقرا لها. وقال شلح ان الشهيد البطل سليمان طحاينة والشهيد البطل يوسف الصغير هما من شهداء الجهاد الاسلامي. وقالت القيادة الفلسطينية في بيان لها أصدرته الليلة قبل الماضية اثر اجتماعها الأسبوعي في غزة برئاسة ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية (ان قيام بعض القوى الخارجية بتحريك بعض المجموعات الخارجة على القانون لتنفيذ عمليات ارهابية انتحارية في هذا الوقت بالذات انما يستهدف تقديم المبررات للحكومة الاسرائيلية لمواصلة سياسة التسويف والمماطلة لعدم تنفيذ الاتفاق تحت ذريعة الامن) . واضاف البيان (ان القيادة الفلسطينية لن تقبل ابدا ان يكون مصير الارض الفلسطينية والشعب الفلسطيني رهينة في يد القوى الخارجية والاقليمية) من دون ان تذكر هذه القوى. وتابع البيان ان (موقف القيادة الفلسطينية من هذه العمليات الارهابية في هذا الوقت موقف حازم لا يقبل المساومة لانه ينبع من الحرص على المصالح العليا للشعب الفلسطيني وان الذين يقفون وراء هذه العمليات الارهابية انما يخدمون سياسة (رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو) في استمرار الاحتلال) . وطالبت القيادة الفلسطينية اسرائيل بوقف (الحملة الاستيطانية المحمومة فورا) على اعتبار ان هذه الاعمال (هي خرق سافر للاتفاق وللتعهدات الاسرائيلية للجانب الامريكي بوقف الاعمال الاحادية الجانب وكذلك لرسالة الضمانات التي تلقاها الجانب الفلسطيني من الادارة الامريكية) . وأعربت القيادة عن (رفضها سياسة الامر الواقع الاستيطانية) معتبرة الاستيطان (قنبلة موقوتة) وتساءلت (كيف يمكن ان يتحقق الامن والسلام في ظل السرطان الاستيطاني الزاحف على ارض شعبنا) . وشنت أجهزة الأمن الفلسطينية على الفور حملة اعتقالات في صفوف حركة الجهاد الاسلامي التي قالت ان منفذي عملية القدس يوسف الصغير (18 عاما) وزوج اخته سلمان الطحاينة (23 عاما) ينتميان للحركة. وقال مصدر أمني فلسطيني ان (الحملة طالت كافة من يشتبه بأن له علاقة بممارسة نشاط عسكري او قدم مساعدة للقيام بمثل هذه النشاطات) . ولم يفصح المصدر عن عدد المعتقلين الا ان اوساطا مقربة من التيار الاسلامي اوضحت ان العدد بحدود العشرات كون الجهاد الاسلامي تنظيما صغيرا ولا يملك عضوية واسعة. وذكرت مصادر فلسطينية في قرية سيلة الحارثية التي يتحدر منها سلمان الطحاينة ان الجيش الاسرائيلي اعتقل سبعة فلسطينيين في القرية بينهم شقيق سلمان الذي يدعى ابراهيم ويبلغ من العمر 15 عاما. وكان اقارب المنفذ الاخر يوسف الصغير ذكروا ان الجيش الاسرائيلي اعتقل شقيقه ابراهيم البالغ من العمر 20 عاما. وذكرت مصادر فلسطينية مطلعة ان (اجهزة الامن الفلسطينية تملك جملة من المعلومات والمؤشرات حول وجود جهة خارجية تقف خلف العملية الاخيرة وسلسلة العمليات التي وقعت مؤخرا, وتملك هدفا سياسيا يتمثل في احراج السلطة الفلسطينية ومنع تنفيذ الاتفاقات التي توصلت اليها مع اسرائيل) . واوضحت المصادر ان (مصدر الشكوك حول وقوف جهات خارجية خلف العملية الاخيرة هو ان قيادة حركة الجهاد الاسلامي داخل المناطق الفلسطينية ابلغت السلطة الفلسطينية قبل اكثر من عام انها قررت تجميد عملياتها العسكرية لفترة غير محددة وانها تسعى للوصول الى توافق مع السلطة الفلسطينية وتجنب اي صدام معها) . ونشطت وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت لاحتواء تبعات التفجير وقرار اسرائيل تجميد بحث اتفاق واي بلانتيشن حيث أجرت اتصالات هاتفية مع عرفات ونتانياهو حثتهما فيها على استئناف تنفيذ ما اتفق عليه. وأعربت أولبرايت مثلما أعرب الرئيس الامريكي بيل كلينتون عن تعاطفها مع ضحايا التفجير وأسرهم ولكنها أضافت انه (لا يمكننا ان ندع صناع الحقد والعنف يتمكنون من ابقاء الاسرائيليين والفلسطينيين غارقين إلى الابد في صراعات الماضي) . ودعت أولبرايت الوزارة الاسرائيلية إلى (استئناف مداولاتها في أقرب فرصة لكي يمكن تنفيذ التعهدات التي جاءت في الاتفاقية الموقعة بين عرفات ونتانياهو. وأكدت أولبرايت في تصريحات صحفية مشتركة مع وزير الخارجية الايطالي لامبيرتو ديني أمس الأول الحاجة الماسة الى الابقاء على العملية السلمية في مسارها قائلة (اعتقد انه من الواضح ان الذين يسيرون في طريق العنف هم ليسوا فقط اعداء السلام بل اعداء لطموح الشعب الفلسطيني) . وقالت اولبرايت (ان الفلسطينيين تحت قيادة عرفات طوروا خطة عمل جيدة لمحاربة الارهاب) مشيرة الى انهم اقدموا على خطوات مميزة بشأن اعتقال المشتبه بهم ذوى الصلة بالارهاب. وكان الناطق باسم الوزارة جيمس روبين قال ان اولبرايت طلبت من عرفات في اتصال هاتفي ان (يتخذ اشد الاجراءات صرامة لقمع الارهابيين وتنفيذ مخطط العمل الذي وضع) . واضاف ان اولبرايت (شعرت بان (عرفات) يعتزم التحرك بحزم ضد الذين يريدون نسف عملية السلام) فيما نقلت الوكالة ذاتها عن مصادر فلسطينية قولها ان عرفات تعهد لها بذلك. واوضح روبين ان المبعوث الامريكي الخاص الى الشرق الاوسط دنيس روس لا يعتزم التوجه الى المنطقة في الوقت الراهن خلافا لما جاء في تصريحات المسؤولين الفلسطينيين الذين قالوا انه سيصل الاثنين. في غضون ذلك قال افيجدور كهلاني وزير الامن الداخلي الاسرائيلي انه لم يتحدد موعد بعد لاجتماع مجلس الوزراء الا انه اوضح ان هناك اتصالات مستمرة مع الامريكيين والفلسطينيين مشيرا الى احتمال اجتماع الحكومة ثانية (قريبا) . وابلغ تلفزيون اسرائيل (اننا في وسط المحيط ومن يتوقف عن السباحة الان سيغرق, نحن في منتصف عملية لا يمكن ان تتوقف والا سينهار كل شيء) . ــ الوكالات

تعليقات

تعليقات