مبارك يرفض عبور قطع عسكرية أمريكية قناة السويس: استنفار دبلوماسي عربي لإحباط ضرب العراق، الأمم المتحدة تسحب بعض المفتشين من بغداد

بدأت ثلاث عواصم عربية هي القاهرة والرياض ودمشق تحركات محمومة واستنفارا دبلوماسيا للحيلولة دون توجيه ضربة عسكرية للعراق وحل أزمته سلميا مع المفتشين الدوليين الذين تم سحب بعضهم أمس , ويستقبل الرئيس المصري حسني مبارك الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي الذي يصل القاهرة اليوم في زيارة خاطفة لبحث الأزمة العراقية فيما تحدثت مصادر لـ (البيان) عن تنسيق مصري سعودي سوري لإحباط الخطط الغربية الداعية الى شن ضربة عسكرية. وفيما له صلة كشفت مصادر دبلوماسية أخرى لـ (البيان) ان مبارك رفض طلبا أمريكيا تقدم به ويليام كوهين وزير الدفاع الأمريكي اثناء زيارته مؤخرا للقاهرة للسماح بمرور قطع بحرية عسكرية أمريكية في قناة السويس لاحتمال توجيه ضربة الى العراق, كوهين من جانبه والذي اختتم جولة خارجية عائدا الى واشنطن زعم ان الولايات المتحدة حصلت على الدعم المطلوب من دول المنطقة للرد على القرار العراقي بوقف التعاون مع المفتشين فيما حذر نظيره البريطاني جورج روبرتسون من ان الوقت يضيق أمام بغداد. بغداد هي الاخرى رتبت لحظة تحرك لمواجهة التهديدات الامريكية البريطانية, ومن المتوقع في هذا الاطار ان يصل وزير خارجيتها محمد سعيد الصحاف الى القاهرة في اطار جولة تشمل عواصم عربية اخرى. في هذه الاثناء قالت مصادر بالخارجية المصرية أمس ان الأزمة العراقية ستأتي على رأس جدول أعمال مباحثات الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي مع الرئيس المصري حسني مبارك ووزير خارجيته عمرو موسى. ومن جانبه قال الأخير ان زيارة الفيصل للقاهرة تأتي في اطار التشاور المستمر بين القاهرة والرياض حيال القضايا الدولية والاقليمية والعربية المطروحة على الساحة. وقال وزير الخارجية المصري في رده على أسئلة الصحفيين ان المحادثات المصرية السعودية ستتركز على القضايا ذات الاهتمام المشترك وفي مقدمتها تطورات عملية السلام والأزمة العراقية, الى جانب استعراض الموضوعات المطروحة على جدول أعمال اجتماعات وزراء خارجية اعلان دمشق المقرر عقدها في الدوحة نهاية هذا الاسبوع. في غضون ذلك, أكدت مصادر مصرية لــ (البيان ان تنسيقا ثلاثيا مصريا سعوديا سوريا يجري حاليا لبذل جهود عربية تمنع ضربة أمريكية للعراق. وكشفت المصادر ان الرئيس المصري حسني مبارك رفض طلبا أمريكيا بمرور قطع بحرية عسكرية أمريكية في قناة السويس متجهة الى منطقة الخليج لاحتمال توجيه ضربة عسكرية الى العراق. وأكدت المصادر ان هذا كان هو المطلب الأمريكي الوحيد من مصر والذي حمله وليام كوهين وزير الدفاع الأمريكي في زيارته لمصر ومقابلته مع مبارك التي استغرقت نصف الساعة فقط أكد خلالها الرئيس المصري رفض مصر الكامل للتهديد الامريكي باستخدام القوة العسكرية ضد العراق. على صعيد آخر, ذكرت مسؤولة من الامم المتحدة ان مجموعة من 15 مراقبا تابعا للمنظمة الدولية غادروا بغداد متجهين الى البحرين أمس بعد ان علق العراق التعاون مع اللجنة المكلفة بنزع أسلحة الدمار الشامل العراقية. وقالت كارولين كروس المساعد الخاص لرئيس مركز المراقبة والتحقق العراقي لرويترز ان الفرق الفنية التابعة للجنة الخاصة غادرت بغداد أمس رغم ان فنيين قاموا بزيارات لمواقع الاسلحة العراقية أثناء الاسبوع الماضي للاحتفاظ بأجهزة المراقبة. وأضافت ان رحيل 15 من مسؤولي الأمم المتحدة امس هو (قرار اداري ومنطقي تماما اتخذه الرئيس التنفيذي للجنة (ريتشارد باتلر) لأن عملهم توقف) . وقالت ان نحو 15 مراقبا سيغادرون البلاد في الايام القليلة المقبلة, وتحتفظ اللجنة عادة بفريق عمل من 120 مفتشا. على الناحية الأخرى يواصل العراق رفضه للتهديدات الأمريكية ضده, وذكر وزير التجارة محمد مهدي صالح ان بلاده مستعدة لأية مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة. وقال للصحفيين أثناء تجوله في معرض تجاري في العاصمة بغداد (لا نخشى أية ضربة عسكرية ومستعدون لمواجهتها) . غير ان بغداد ترتب لخطة تحرك عاجلة على الصعيد السياسي لمواجهة التهديدات الأمريكية, وفي هذا الاطار من المتوقع ان يصل الى القاهرة وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف في مهمة عاجلة تشمل عواصم عربية أخرى لعرض تقارير عاجلة عن الموقف العراقي في ظل هذه التهديدات الأمريكية, وطلب العراق تعزيز موقفه عربيا والتحرك على كافة الأصعدة لتطويق هذه الازمة. ومن المنتظر ان يبحث الصحاف في القاهرة مع المسؤولين المصريين تطورات الموقف ونتائج المباحثات التي أجراها وليام كوهين سواء في القاهرة أو بعض العواصم العربية فيما يتعلق بالأزمة العراقية الأمريكية. وينتظر ان يبحث الموفد الدبلوماسي العراقي ايضا في القاهرة مع الجامعة العربية امكانية بدء ترتيبات لعقد اجتماع طارىء لمجلس الجامعة العربية سواء على مستوى وزراء الخارجية أو مستوى المندوبين الدائمين وهي نفس المهمة التي ستبحث مع عدد من الدول العربية. القاهرة : أحمد رجب - محمد الرماح

تعليقات

تعليقات