لندن: لسنا في حاجة لتفويض جديد، مجلس الأمن يتبنى قرارا ضد العراق يتجنب التهديد باستخدام القوة

تبنى مجلس الامن بالاجماع مشروع قرار يدعو العراق الى استئناف تعاونه مع مفتشي الاسلحة بعد ان تم حذف فقرة من مشروع القرار تؤكد ان الوضع الحالي بالعراق يشكل تهديدا للامن والسلم في العالم. من جانبها استبقت بغداد صدور القرار برفضه مؤكدة انها لن تستأنف تعاونها مالم يتضمن القرار رفع الحصار المضروب على الشعب العراقي. على الناحية الاخرى واصلت واشنطن ولندن جهودهما الرامية الى اذعان العراق وفيما يوشك ويليام كوهين وزير الدفاع الامريكي على انهاء جولة بالمنطقة خرج منها خاوي الوفاض من تأييد عربي بشن ضربة عسكرية ضد بغداد اذ يعتزم الرئيس الامريكي بيل كلينتون ارسال مستشاره للامن القومي ساندى بيرجر الى اوروبا بالاسبوع المقبل للتشاور مع حلفاء واشنطن بشأن الازمة العراقية في وقت قالت بريطانيا انه لاحاجة لتفويض جديد من الامم المتحدة لتوجيه ضربات للعراق اذا واصل تحديه لقرارات المنظمة الدولية. و اعلن السفير البريطاني لدى الامم المتحدة جيريمي جرينستوك ان مجلس الامن وافق على مشروع قرار يدعو العراق الى ان يستأنف على الفور تعاونه مع مفتشي اللجنة الخاصة للامم المتحدة لنزع السلاح (يونسكوم), اما المندوب الامريكي فوصفها بأنها وثيقة توافقيه. ويدين القرار اعلان العراق وقف تعاونه التام مع يونسكوم في ما اعتبر (انتهاكا فاضحا) لقرارات الامم المتحدة. لكن القرار لا يهدد باستخدام القوة. وترضي الصيغة النهائية لنص القرار كلا من فرنسا وروسيا والصين التي كانت ترغب في ان تتضمن تعبيرا عن دعم تام لجهود الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان الرامية الى نزع فتيل هذه الازمة. ووافقت الولايات المتحدة وبريطانيا على حذف فقرة تؤكد ان الوضع في العراق (يستمر في تشكيل تهديد للسلام والامن في العالم) . من جانبه استبق العراق صدور القرار رافضا اياه, وابلغ طه ياسين رمضان وكالة اسوشيتدبرس ان رد الفعل العراقي على قرار مجلس الامن المذكور لن يكون ايجابيا طالما لايتضمن اية اشارة واضحة لرفع الحصار المفروض على الشعب العراقي, واضاف رمضان انه سيتم استئناف تدريب مليون متطوع في شهر فبراير المقبل كما حدث في الازمة السابقة. في هذه الاثناء واصلت لندن ضغوطها على بغداد للتراجع عن موقفها الحالي. ووجهت بريطانيا امس تحذيرا جديدا الى الرئيس العراقي صدام حسين مؤكدة ان المجموعة الدولية ليست بحاجة الى تفويض جديد من الامم المتحدة للتدخل العسكري ضد العراق. وقال وزير الخارجية روبن كوك في تصريح الى هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) ان صدام حسين سيعرض نفسه (لاقسى العواقب) اذا لم يستأنف على الفور تعاونه مع مفتشي لجنة الامم المتحدة. واضاف انه (اذا تطلب الامر حد التدخل فلدينا اساس قانوني كاف. وجميع الخيارات مفتوحة) , لكنه اشار الى تمسك بريطانيا بمخرج دبلوماسي للازمة الجديدة. وفي السياق نفسه وجه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير امس تحذيرا الى الرئيس العراقي مؤكدا ان الاسرة الدولية (مستعدة للتحرك, واذا ما دعت الحاجة من خلال التدخل العسكري) . وفي واشنطن حذر الرئيس الامريكي العراق من احتمال رد دولي مؤكدا ان للولايات المتحدة (الدعم الذي تحتاجه) . وردا على سؤال حول طبيعة الدعم الدولي الذي يمكن ان تحظى به الاجراءات التي قد تتخذ ضد بغداد قال كلينتون (نعتقد بان لدينا الدعم الذي نحتاجه وجميع الخيارات مطروحة) . واضاف كلينتون ان وزير الدفاع الامريكي وليام كوهين يقوم حاليا (بجولة جيدة) في الدول العربية. لكن وكالة فرانس برس قالت استنادا الى دبلوماسيين في الخليج, ان كوهين لقي معارضة من هذه الدول لاي ضربة عسكرية ضد العراق. واضافة الى جولة كوهين العربية التي انتهت بمصر امس والتي من المقرر ان تقوده اليوم الى الاردن حسبما ذكرت مصادر رفيعة المستوى. غير انه وازاء عدم حصول كوهين على دعم علني من القاهرة التي زارها امس واجتمع الى رئيسها حسني مبارك بامكانية شن ضربة عسكرية اذا واصل العراق موقفه. قال متحدث امريكي امس ان بيل كلينتون سيوفد ساندي بيرجر مستشار مجلس الامن القومي الامريكي الى أوروبا في مطلع الاسبوع المقبل للتشاور مع حلفاء واشنطن بشأن أزمة العراق الاخيرة. وقال ديفيد ليفي الناطق باسم المجلس (طلب الرئيس من ساندي بيرجر مستشار الامن القومي التوجه الى أوروبا لاجراء مزيد من المشاورات مع حلفائنا بشأن الخطوات المقبلة المناسبة) . ورفض ليفي تحديد الدول التي سيزورها بيرجر أو تقديم تفاصيل عن برنامج جولته. وكان زعماء الدول الغربية قد انخرطوا في مشاورات هاتفية مكثفة حول الازمة الاخيرة, وفي هذا الاطار تحادث كلينتون مع نظيره الفرنسي جاك شيراك الذي تحادث بدوره مع رئيس الوزراء البريطاني. واعتبر شيراك وبيلير ان موقف العراق (غير مقبول) فيما اكد شيراك من جديد ان على (بغداد ان تستأنف تعاونها مع الامم المتحدة) . وقد ترأس الرئيس العراقي صدام حسين امس الخميس الاجتماع الاسبوعي لمجلس الوزراء, كما ذكرت وكالة الانباء العراقية من دون ان توضح ما اذا كانت الازمة بين بغداد والامم المتحدة مدرجة على جدول اعمال المجلس. واشارت الوكالة الى ان مجلس الوزراء بحث في تقريرين الاول يدور حول انتاج الاسمنت والثاني حول سبل حل مشاكل النظام الدراسي في العراق. واختتمت الوكالة بقولها ان (مجلس الوزراء ناقش ايضا عددا من المواضيع المدرجة في جدول الاعمال واتخذ القرارات اللازمة بشأنها) .ــ الوكالات

تعليقات

تعليقات