العراق يتهم واشنطن بالعمل على اعادة صياغة القرار 687ويتجاهل التهديدات ويتمسك بموقفه

حذرت واشنطن ولندن بغداد من احتمال التعرض لضربة عسكرية ما لم تعد إلى الامتثال لاعمال التفتيش عن اسلحة الدمار الشامل في الوقت الذي اكد فيه العراق رفضه ادانة قرار مجلس الامن بوقف التعاون مع مفتشي الاسلحة الدوليين متجاهلا التهديدات , ومؤكدا اصراره على موقفه, وأنه لا يخشى من أي رد فعل عنيف متهما واشنطن بالعمل على اعادة صياغة قرار مجلس الامن رقم 687 الذي ينص في احدى فقراته على رفع الحظر. ومن جانبه اكد ريتشارد باتلر رئيس لجنة التفتيش الدولية انه يعتزم استدعاء المفتشين بعد قرار العراق الاخير واصفا الموقف بأنه بالغ الخطورة, ولدى عودته إلى واشنطن بعد ان قطع رحلته إلى اسيا امس صرح وزير الدفاع الامريكي وليم كوهين بقوله اعتقد أن الكل بدأ يشعر بالضجر من الرئيس العراقي صدام حسين, واشار إلى ان واشنطن تفضل ان يكون اي عمل عسكري ضد العراق بالتنسيق مع الامم المتحدة والحلفاء لكن شن هجوم امريكي من جانب واحد (هو دوما خيار يمكننا اللجوء اليه) . وسئل كوهين عن اعلان العراق وقف جميع اوجه التعاون مع مفتشي الاسلحة واعمال المراقبة حتى ينظر مجلس الامن في مسألة رفع العقوبات ويطهر فرق التفتيش من (الجواسيس والعملاء الامريكيين) فأجاب ان الرئيس العراقي (يواصل انتهاك القواعد, ويواصل خرق الاتفاق تلو الاتفاق واعتقد اننا قلقون بهذا الصدد) . وقال مسؤولون امريكون ان وزير الدفاع سيحضر اجتماعات رفيعة المستوى مع مسؤولين في الادارة الامريكية لبحث احدث تطورات الازمة مع العراق بشأن مطالب الامم المتحدة بأن يتخلي العراق عن جميع برامج تطوير الاسلحة النووية والكيماوية والبيولوجية. وقال كوهين في قاعدة اندروز الجوية (ينبغي ان يكون الجميع في مجلس الامن قلقين .. يتعين ان يكون (الامين العام للامم المتحدة) كوفي عنان قلقا لان الامر يتعلق بمصداقيته ومصداقية مجلس الامن) . واضاف (سنعقد سلسلة من الاجتماعات لبحث الخيارات المتاحة) . وفي لندن حذر وزير الدفاع البريطاني جورج روبرتسون العراق من مغبة عرقلة عمل المفتشين. وشدد روبرتسون على أنه لا يوجد خيار أمام بغداد سوى الامتثال لقرارات مجلس الامن الدولي بالسماح للمفتشين بالبحث عن الاسلحة الكيماوية. وقال إن الرئيس العراقي يبدو الان في حالة (تحد صريح) للامم المتحدة بعد تصعيده لاجراءات عرقلة مفتشي الاسلحة خلال شهور الصيف الماضي. وألمح وزير الدفاع البريطاني إلى أن العمل العسكري غير مستبعد كوسيلة لمواجهة الازمة الاخيرة قائلا إن (جميع الخيارات ستتم دراستها بعناية فائقة قبل اتخاذ أي إجراء حيال العراق) , وأضاف روبرتسون (يتعين على العراق أن يعي أنه ليس له خيار في هذه المسألة ويتعين عليه الانصياع لقرارات مجلس الامن الدولي أو مواجهة العواقب) . ومن جانبه دعا باتلر فى حديث مع شبكة (سى إن إن) الاخبارية الامريكية مساء امس العراق الى اعادة النظر فى القرار وأعرب عن اعتقاده بأنه يتعين على بغداد أن تطيع قرار مجلس الأمن بالعودة الى العمل مع مفتشى اللجنة بأسرع ما يمكن. وأكد (أن على العراقيين أن يدركوا أنهم قريبون من الانتهاء من مسألة نزع الأسلحة و لذلك فان عليهم أن يقدموا (الحقيقة) لأنها هى كل ما يحتاجه المفتشون لاستكمال عملهم) . وعلى الجانب العراقي اعلن نائب رئيس الوزراء طارق عزيز امس ان العراق مصر على قراره بوقف التعاون مع لجنة الامم المتحدة الخاصة لنزع اسلحته (يونسكوم) وانه لا يخشى من اي رد فعل عنيف. واضاف عندما سئل اذا كان العراق يخشى رد فعل عنيفا بعد قراره (نحن لا نخشى من اي رد فعل, ومن اية تهديدات ليس هناك اسوأ من هذا الوضع الراهن. ان شعبنا يعاني ولا بد من اتخاذ الخطوات الحاسمة لوضع حد لهذه المعاناة) . وقبيل ذلك وفي مقابلة مع شبكة (سي ان ان) التلفزيونية اكد عزيز ان قرار بغداد (ليس نزعة عابرة يتم التراجع عليها اربع وعشرين ساعة بعد اتخاذها لا لشيء لان مجلس الامن ندد بها) . الا انه اكد ان العراق قد يستأنف تعاونه (فورا) مع يونسكوم اذا تمت (اعادة تركيبها) واتهم رئيسها الاوسترالي ريتشارد باتلر بالتعامل مع اجهزة الامن الاسرائيلية (الموساد) ووكالة الاستخبارات الامريكية (سي اي ايه) . وقال (لسنا نرفض تطبيق قرارات الامم المتحدة او نرفض التعامل مع هيئة دولية, فاذا غيّر (مجلس الامن) موقفه فاننا سنستأنف فورا تعاوننا) . واكد عزيز ان رفض مجلس الامن على ما يبدو اقالة باتلر يعتبر (فضيحة) . واضاف ان بلاده (لا تبحث عن المواجهة) بل تبحث (فقط عن الذود عن حقوقها بناء على قرارات الامم المتحدة ذاتها) , وردا على الانتقادات التي سجلت ازاء الموقف العراقي قال عزيز (اسمحوا لي ان اقول, مع كل احتراماتي للروس والفرنسيين الذين ينتقدون الموقف العراقي, انه يجب عليهم ايضا ان ينتقدوا وينددوا بموقف الولايات المتحدة) . واكد ان واشنطن (تتلاعب بمجلس الامن وبقراراته وانها في صدد اعادة صياغة قرار 687) الذي صادق عليه المجلس في 1991 والذي ينص في احد فقراته برفع الحظر النفطي عندما يتم نزع اسلحة الدمار الشامل من العراق. واضاف ان العراق (يخضع منذ سبعة اعوام ونصف لقرارات الامم المتحدة) حول نزع السلاح (لكن لم يصدر اي اجراء مقابل ذلك) من اجل رفع العقوبات التي تفرض عليه منذ ثمانية اعوام) , وخلص الى القول (فلماذا نتعاون؟) . ــ الوكالات

تعليقات

تعليقات