بحث الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ومسؤولو اجهزته الامنية الخطوة التالية في حملته ضد حركة حماس بعد اعتقال نحو مائة من قياديي وعناصر الحركة وقطع خط الهاتف في منزل زعيمها الشيخ احمد ياسين ومنعه من الخروج لأداء صلاة الجمعة وسط انباء عن اطلاق سراح قادة من حماس والجهاد الاسلامي . في غضون ذلك نددت حماس بفرض الاقامة الاجبارية على الشيخ ياسين ووصفت حملة الاعتقالات التي تشنها السلطة بالتصعيد الموتور, معتبرة هذه الممارسات القمعية وجها حقيقيا وتفسيرا واضحا لاتفاق (واي بلانتيشن) ودليلا على هشاشته وعجز السلطة عن تسويقه على الشعب الفلسطيني, وطالبت حماس بوقف الحملة, وناشدت زعماء وقادة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي والجامعة العربية استنكار هذه الحملة ورفضها. وشن مرشد الجمهورية الايرانية علي خامنئي اعنف هجوم على عرفات منذ اتفاقات السلام واستغلت اسرائيل في المقابل هجوم غزة الاستشهادي واعلنت البدء غدا في شق طرق استيطانية في الضفة الغربية بالتزامن مع تكثيف الضغط على عرفات لقمع المقاومة الاسلامية واعلان وزير الخارجية المتطرف ارييل شارون ان السلام مع الفلسطينيين سيستغرق اعواما. وقالت الاذاعة الاسرائيلية ان عرفات عقد اجتماعا ماراثونيا مع مسؤولي الأجهزة الأمنية الفلسطينية في قطاع غزة استمر طوال الليل وانتهى فجر امس للبحث في الخطوة التالية ضد حماس بعد حملة الاعتقالات الواسعة في صفوفها. وقطعت السلطة الفلسطينية خط الهاتف عن منزل الشيخ ياسين بعد ان ظل طوال الوقت مشغولا وحاصرت منزله مغلقة الطرق المؤدية اليه حيث ابعدت الصحافيين وفتشت السيارات والمارة. وحمل وزير العدل فريح أبومدين بشدة على حماس وقال (اننا لا نعترف بجناح سياسي وجناح عسكري لحماس وكل ما يهمنا الا تقوم عمليات من حماس ضد اسرائيل) حسب ما أوردته الاذاعة العبرية, لكن الشيخ ياسين وفي مقابلة اذاعية مع راديو صوت أمريكا صباح امس أكد ان حماس لن تنجر لحرب أهلية وقال (خيارنا هو مقاومة الاحتلال فقط وعدم تحويل المعركة الى فلسطينية ــ فلسطينية) . وأضاف (معارضتنا للاتفاق تتم بصورة سلمية رغم الاعتقالات والانتهاكات التي تمارس ضدنا) . وفي وقت لاحق نقلت (فرانس برس) عن مصدر أمني فلسطيني قوله انه تم الافراج عن قيادي حماس اسماعيل هنية المقرب من الشيخ ياسين وستفرج عن اسماعيل أبوشنب من الحركة نفسها فيما افرجت عن نافذ عزام قيادي حركة الجهاد الاسلامي. وجاء في البيان الذي تلقت (البيان) نسخة منه بالفاكس (اننا ندين بقوة ممارسات السلطة وحملاتها القمعية واعتقالاتها التعسفية وفرض الاقامة الجبرية على الشيخ احمد ياسين وندعوها للتوقف الفوري عن ممارساتها هذه واطلاق سراح المعتقلين ورفع الاقامة الجبرية عن ياسين) . واشار البيان الى ان (السلطة الفلسطينية لم تكن تنتظر حدوث العملية البطولية (أمس في جنوبي قطاع غزة) أو تصريحات الشيخ ياسين كمبرر لهذا التصعيد الموتور فاجراءاتها القمعية بدأت مبكرة ومباشرة بعد واي بلانتيشن المشؤوم) . وهذه المرة الاولى التي تعلن فيها حماس تأييدها بشكل علني للعملية الانتحارية التي وقعت أمس الأول وأدت الى مقتل جندي اسرائيلي واصابة ستة اسرائيليين اخرين بجراح, وتصفها بالبطولية. ورأى البيان ان (هذه الممارسات القمعية هي الوجه الحقيقي والتفسير الواضح لاتفاق واي بلانتيشن الاذعاني المشؤوم , فهو اتفاق امني من اوله الى اخره هدفه عسكرة المجتمع الفلسطيني واغتيال الرأي الاخر وشطب حركة حماس وتغييب المعارضة الاسلامية والوطنية ومصادرة الحريات) . واعتبرت حماس ان (سياسة القمع والاعتقال والتنكيل والاقامة الجبرية دليل على هشاشة اتفاق واي بلانتيشن وعلى عدم قدرة السلطة الفلسطينية على تسويقه على شعبنا الفلسطيني الواعي) . ودعا البيان (ابناء الشعب الفلسطيني للضغط على السلطة لوقف اجراءاتها وتلاعبها بأمن شعبنا والى التعبير القوي الحاسم عن رفض هذه الاجراءات بكل وسائل التعبير والاحتجاج الجماهيري) . من جهة أخرى كشف الشيخ ياسين في رسالة بخط اليد ظروف اعتقاله وتفتيش منزله وأولاده وزوجته تفتيشا شخصياً, واعتقال جميع المرافقين له. ودفعت اجراءات عرفات ضد حماس مرشد الجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي لتوجيه أعنف هجوم على الإطلاق ضد عرفات خلال خطبة الجمعة في جامعة طهران أمس بمناسبة مرور ألف صلاة جمعة منذ الثورة الإسلامية في العام 1979. وقال خامنئي في حشد تقدمه الرئيس الايراني محمد خاتمي ووزير الخارجية كمال خرازي (ان هذا الرجل (عرفات) الذي يقدم نفسه على أنه ممثل الشعب الفلسطيني لا يستحق حتى أن يكون ناشطاً في الحركة الفلسطينية) . واضاف خامنئي في اول رد فعل له على اتفاق واي بلانتيشن (ياسر عرفات هو الان منفذ الاحكام التي تفرضها امريكا ضد الثوار الفلسطينيين) . واعتبر ان (الاتفاق المهين يعني ان الفلسطينيين سيتمكنون من الاستمرار في العيش كعبيد لاسرائيل وهو يسمح للخونة الفلسطينيين بضمان الامن الامر الذي فشل الصهاينة في تحقيقه) . وقال ايضا ان (عرفات اخذ دور اسرائيل بملاحقته الفلسطينيين وسهل مهمة العدو وصعب مهمة الثوار) . واعتبر خامنئي ان الاتفاق الاسرائيلي-الفلسطيني محكوم عليه بالفشل. واضاف (ليتأكد الصهاينة انهم لن يتمكنوا من العيش بسلام. فهذا وهم في مخيلتهم (موضحا ان اسرائيل (تملك كل شيء المال والاسلحة ودعم قوى الاستكبار, لكنها تفتقر الى راحة الضمير التي اخذها الله منها) . واعتبر خامنئي ان الاستعجال في عقد الاتفاق جاء بسبب (فضيحة كلينتون الاخلاقية وفشل الدبلوماسية الامريكية ازاء مايسمى بسلام الشرق الاوسط) . وتشكل هذه الحملة اعنف هجوم مباشر من ايران على عرفات منذ سنة, واكدت الحكومة الايرانية حينها لعرفات انها لن تتدخل بعد الان في عملية السلام. وفي اسرع رد فعل على تصريحات خامنئي استنكر امين عام الرئاسة في السلطة الوطنية الفلسطينية الطيب عبدالرحيم هذه التصريحات. ونقلت وكالة الانباء الفلسطينية عن عبدالرحيم قوله (ان على خامنئي ان يراعي في كلامه انه يتحدث عن زعيم فلسطيني محط افئدة الشعب الفلسطيني وكل الاحرار في أمتنا العربية والاسلامية والعالم اجمع) . ووصف عبدالرحيم تصريحات خامنئي بأنها (هوجاء) واعتبر ان كلامه (غير مسؤول) . نتانياهو من جهته استغل هجوم غزة الاستشهادي باعلانه تخصيص نحو 60 مليون دولار لشق طرقات استيطانية جديدة في الضفة الغربية, وتحديدا في منطقة بيت لحم تبدأ بثلاثة طرق. وجاء في بيان صدر عن مكتب نتانياهو ان بناء هذه الطرق التي ستتيح للمستوطنين التوجه الى مناطق سكنهم دون المرور في المناطق الخاضعة للفلسطينيين سيبدأ غدا الاحد اي قبل يوم من الموعد المقرر لدخول الاتفاق موضع التنفيذ. واتخذ هذا القرار خلال اجتماع عقد امس ضم نتانياهو ووزير الدفاع اسحق موردخاي ووزير المالية يعقوب نئمان حسب ما جاء في البيان نفسه. وهو ما اعتبره عرفات نكوصا عن اتفاق واي بلانتيشن حيث قال للصحافيين لدى عودته إلى رام الله من غزة, هذه اجراءات احادية الجانب, اتفقنا (في واي بلانتيشن) على ان نتوقف, وعبر عن قناعته بأن (الشعب الفلسطيني سينتصر (مضيفا) أقول لشعب الارض المقدسة معا وسويا حتى القدس) . وقي المقابل طالب شارون السلطة الفلسطينية بتنفيذ كل تعهداتها والقيام في المقام الاول (بحرب مكثفة ضد البنى التحتية الارهابية) . ورحب شارون بحذر بحملة السلطة الفلسطينية ضد (حماس) بعد الهجوم. لكنه أضاف ان هناك حاجة لاجراءات أمنية أشد حتى تلتزم اسرائيل ببنود اتفاق الارض مقابل الامن الذي تم توقيعه في البيت الابيض يوم الجمعة الماضي. وقال شارون بعد مباحثات في مزرعته مع وزير خارجية موريتانيا شيخ العافية ولد محمد خونا (أنا سعيد لاتخاذهم بعض الخطوات ولكنها مجرد خطوات أولية) . وقال شارون (الارهاب في هذا الجزء الذي نعيش فيه من العالم ليس مجرد مأساة فردية او بغيضة .. بل يتعين ان ينظر إلى الارهاب في الشرق الاوسط على انه خطر استراتيجي يهدد المنطقة) . واستطرد مجرم الحرب الصهيوني (هذا هو المنظور الذي يجب ان نرى من خلاله الارهاب وعليه فيجب عليهم (الفلسطينيين) اتخاذ كل الخطوات الضرورية لمكافحة الارهاب, واذا لم يحدث هذا فلن يتحرك شي إلى الامام) . وقال شارون (أعتقد انه يجب على اسرائيل .. وهي قادرة على ذلك, ان تتوصل لاتفاق مع الفلسطينيين بشرط ان يقوم على تفاهم يكون في صالحنا وصالحهم) . ولكنه أضاف (وليس هذا أمرا سهلا, فالامر سيستغرق اعواما) . ــ الوكالات