اقتحم استشهادي فلسطيني بسيارته المفخخة بمائة كيلو جرام من المتفجرات موكباً اسرائيلياً يضم حافلة ركاب وسيارتين عسكريتين في قطاع غزة مما أدى إلى مقتل جنديين وجرح ستة آخرين اضافة لاصابة اربعة فلسطينيين , فيما اشتبك افراد الشرطة الفلسطينية بالرصاص مع جنود الاحتلال الذين حاولوا دخول مناطق السلطة الفلسطينية, ووسط اعلان مشكوك فيه عن مسؤولية حركة حماس عن الهجوم سارع الرئيس ياسر عرفات لادانته لما وصفه الهجوم (الارهابي المشين) وتعهده لرئىس وزراء اسرائيل بنيامين نتانياهو باجراءات قاسية بدأت بحملة اعتقالات واسعة طالت العشرات من اعضاء وقياديي الحركة ووضع زعيمها الشيخ احمد ياسين تحت الاقامة الجبرية, وقالت حكومة نتانياهو انها ستستمر في اتفاق واي بلانتيشن في انتظار رد الفعل الفلسطيني. واوضحت مصادر فلسطينية واسرائيلية ان السيارة التي كان يقودها استشهادي لم تحدد هويته بعد من طراز (اوبل) كانت تنتظر عند مفترق طرق قرب مستوطنة غوش قطيف اكبر مستوطنات قطاع غزة. ولدى مرور حافلة ركاب مصفحة تحمل 40 تلميذا من مستوطنة كفاردروم تحرسها سيارتا جيب عسكريتان انطلق سائق السيارة محاولا الالتصاق بالحافلة الا ان السيارة العسكرية الخلفية اعترضتها وتلقت صدمة الانفجار. وقال شهود عيان ان شدة الانفجار دفعت سيارة الجيب بالهواء وابعدتها نحو 150 متراً حيث احترقت بالكامل وقتل سائقها وآخر جانبه, لكن مصادر اسرائيلية قالت انه اصيب بجراح خطرة. واعتقلت الشرطة الفلسطينية على الفور صاحب السيارة ويدعى محمد اسماعيل عبدالله من خان يونس الذي اوضح انه قام امس الاول ببيع السيارة الى اشخاص آخرين وواصلت الشرطة تحقيقاتها لكشف هوية المنفذ والجهات التي تقف خلف الهجوم. وقال سائق سيارة اسعاف ان ايا من تلاميذ المستوطنين لم يصب بأذى فيما تلقى الجنود المصابون اسعافات أولية ونقلوا بالمروحيات الى مستشفى في بئر السبع. واصيب ثلاث فتيات فلسطينيات بعد ان تسببت شدة الانفجار في انهيار سطح منزلهن القريب بنحو كيلومتر واحد عن مكان الانفجار. كما احتشد عدد من المستوطنين وقام احدهم باطلاق الرصاص تجاه الفلسطينيين مما ادى لاصابة احدهم بجراح خطرة في البطن. وفتح جنود الاحتلال النار على فلسطيني تواجد في المكان لكنهم اخطأوه ولاحقوه الى داخل المنطقة التي تسيطر عليها الشرطة الفلسطينية التي تصدى افرادها لهم ودارت اشتباكات بالرصاص والايدي بين الجانبين لم تسفر عن اصابات وسرعان ما تم السيطرة عليها بعد قدوم ضباط من الجانبين. وفرض الجيش الاسرائيلي اغلاقا تاما عدة ساعات على قطاع غزة قبل رفعه في وقت لاحق. ووصل عدد من قادة الامن الفلسطيني الى المنطقة بينهم واللواء عبدالرازق المجايدة مدير الامن الفلسطيني العام واللواء امين الهندي مدير المخابرات العامة, وعن الجانب الاسرائيلي وزير الدفاع اسحق موردخاي وتوف ساميه قائد المنطقة الجنوبية. وقال موردخاي انه حصل على وعد من الاجهزة الامنية بالبحث جديا عمن يقفون وراء الهجوم ومنع تكراره. وكانت الاذاعة والتلفزيون الاسرائيليان اذاعا رسالة صوتية من رجل يزعم انه من حركة حماس يعلن فيها مسؤولية الحركة عن العملية: (العملية البطولية ضد المستوطنين... وانها لثورة حتى النصر) وهو ما شككت اوساط في ان يكون حقاً من (حماس) التي لا تذيل بلاغاتها بعبارة (ثورة حتى النصر) . ونفى مؤسس حماس الشيخ احمد ياسين علمه بالجهة التي تقف وراء الهجوم مؤكدا ان ما قيل حوله مصدره وسائل الاعلام الاسرائيلية, مشيرا الى ان العمل العسكري هو من اختصاص كتائب عزالدين القسام وان للفلسطينيين الحق بالمقاومة مادام هناك مستوطنات ومستوطنون واحتلال. وقال ياسين ان السلطة تعهدت في واي بلانتيشن بحماية اسرائيل اي المناطق المحتلة عام 48 وليس المناطق الخاضعة للسلطة والتي تزخر بالمستوطنات. واعلن مؤسس حماس في وقت لاحق ان أجهزة السلطة الأمنية شنت حملة اعتقالات كبيرة في صفوف الحركة طالت العشرات كما استدعت للتحقيق ثلاثة من قادتها هم محمود الزهار واسماعيل هنية واسماعيل ابوشنب. كما اعتقلت السلطة عددا من قيادات وكوادر حزب الخلاص الوطني الاسلامي المقرب من حماس والذي استنكر امينه العام يحيى موسى هذا التصرف الغريب من قبل اجهزة السلطة قبل ان يعلن مسؤول امني وضع ياسين تحت الاقامة الجبرية بسبب تصريحاته التي تمس المصالح الفلسطينية ومنعه من التحرك خارج المنزل. وكان عرفات عقد اجتماعا طارئا فور وقوع الهجوم مع رؤساء الاجهزة الامنية في القطاع وادان في بيان وزعه مكتبه الهجوم واصفا اياه بــ (العملية الارهابية المشبوهة) التي تهدف الى المساس بالمصالح الوطنية للشعب الفلسطيني ومؤكدا ان السلطة لن تتهاون في الكشف عن مرتكبيها وتقديمهم للعدالة. وقال نتانياهو في مؤتمر صحفي بمدينة بئر السبع بجنوب فلسطين المحتلة عام 48 والتي زار فيها مصابين في الانفجار (اتصلت بياسر عرفات في وقت سابق وتحادثت معه... ابدى اسفه وادانته للحادث) . واضاف ابلغته ان الفيصل هو اتخاذ اجراء وفي التعبئة الكاملة للسلطة الفلسطينية ضد العناصر الارهابية) . واوضح ان عرفات رد بأنه اصدر اوامر بهذا التوجه الى رؤساء اجهزته الامنية. ولم يشر نتانياهو في تصريحاته الى ان الهجوم سيتسبب في اجهاض اتفاق الارض مقابل الامن الذي وقعه مع عرفات في البيت الابيض يوم الجمعة الماضي. غير انه كرر القول ان تنفيذ الاتفاق مرهون بتنفيذ الفلسطينيين اجراء منهجيا ضد الارهابيين. لكن ديفيد بار ايلان المتحدث باسم نتانياهو قال ن حكومته ستستمر في الاتفاق طالما التزم الفلسطينيون بتقديم خطة مفصلة لمكافحة الارهاب في موعدها. وقال نحن لا ننتظر حدوث معجزات في الحال ولكننا نتوقع منهم ان يقدموا ما طلب منهم. واشار ان حكومة اسرائيل ستراقب طريقة رد فعل وتعامل السلطة الفلسطينية مع حادث الانفجار وقال نود ان نعرف ما الذي سيفعلونه. وفيما حمل بار ايلان عرفات مسؤولية قدوم منفذ الهجوم من المناطق الفلسطينية قال داني نافيه امين مجلس الوزراء الاسرائيلي ان الفلسطينيين لن يحصلوا على ارض (دون شن حرب شاملة على الارهاب) . ومن المتوقع ان تبدأ حكومة نتانياهو بحصد نتائج الهجوم على المستوى السياسي لصالح ارضاء المستوطنين حيث كشف النقاب أمس عن مخطط لبناء الف منزل اضافي في المستوطنات التي ستبقى معزولة بعد تنفيذ الجيش الاسرائيلي انسحابه الثاني من الضفة الغربية ــ الوكالات