بدأ رئيس وزراء الكيان الاسرائيلي بنيامين نتانياهو تسويق اتفاق واي بلانتيشن لدى ائتلافه الحاكم على حساب الفلسطينيين باعلان قرب البدء في اقامة مستوطنة ابو غنيم في القدس المحتلة على اساس ان الاتفاق لم ينص على وقف التوسع الاستيطاني مشددا على ان العلم الفلسطيني لن يرفرف ابدا على المدينة المقدسة, وهو ماحذرت مصر امس من انه يشكل بداية لخرق الاتفاق, ومن جانبها مضت السلطة الفلسطينية في الاستجابة للشروط الامنية الاسرائيلية بتأكيد تصديها للاجنحة العسكرية في الفصائل الفلسطينية كافة, وسط اعلان اعتقال عناصر الاستخبارات التي تسببت في اشتباكات رام الله بعد تنظيم حركة فتح مظاهرة ضخمة تطالب باعدامهم. وجاء في تقرير للاذاعة الاسرائيلية صباح امس ان حكومة نتانياهو امرت ببدء العمل في انشاء مستوطنة (حار حوما) على جبل ابو غنيم عند مشارف القدس المحتلة, وان نتانياهو سينشر المناقصات الخارجية بالبناء خلال ثلاثة اسابيع. وقال نتانياهو معلقا, على هذا التقرير (لم احدد موعدا, قلت ستقام منازل في حار حوما بحلول عام 2000 وهذا سيحدث) . واضاف ان اتفاقات اوسلو الحالية لا تفرض قيودا على الاستيطان في القدس الشرقية او باقي اراضي الضفة الغربية. وقال (لم نتخذ قرارا ببناء مستوطنات (جديدة) لكنني اقول ان اتفاق اوسلو لا يفرض قيودا علينا فيما يتعلق بالبناء في المستوطنات القائمة او ما يتعلق باضافة مستوطنات وانا بالقطع لن افرض قيودا علينا في القدس) . وسألت اذاعة الجيش الاسرائيلي نتانياهو وعما اذا كان وعد في قمة واي بلانتيشن التي استمرت تسعة ايام بعدم بناء مستوطنات جديدة والامتناع عن مصادرة الاراضي الفلسطينية الا في حالة شق الطرق التي تربط بين المستوطنات والامتناع عن هدم 1800 منزل فلسطيني. اجاب (لا توجد اتفاقات, لقد قلت دوما علنا, فهذا ليس سرا قلت دوما اننا نبني في المستوطنات القائمة وسنواصل البناء عموما في الاراضي الخالية الملاصقة للمستوطنات) . واعتبرت الاذاعة العسكرية ان نتانياهو يرغب من خلال اعادة اطلاقه مشروع البناء هذا (تمرير) الانسحاب العسكري الاسرائيلي من 13% من الضفة الغربية بموجب اتفاق واي بلانتيشن. وقالت ان رئيس الوزراء يريد ايضا الافادة من (فترة سماح) مدتها ثلاثة اشهر من السلطة الفلسطينية التي يفترض ان تعتمد التحفظ حتى يتحقق لها الانسحاب. وكان نتانياهو قال في مقابلة مع شبكة تلفزيون (ان بي سي) الامريكية ان العلم الفلسطيني لن يرفرف ابدا على القدس. واضاف لا اعتقد ان كيانا كامل المقومات ذا سيادة يمكن له ان يأتي بجيش الى التلال المطلة على تل ابيب او يمكنه ان يبرم اتفاقا عسكريا مع العراق او مع ايران وهو ما تستطيع الدول ذات السيادة ان تفعله.. لا اعتقد ان هذه وصفة للسلام, يجب ان تكون هناك حدود للقدرات السيادية للكيان الفلسطيني. وعلى الفور رد وزير الخارجية المصري عمرو موسى على تصريحات نتانياهو الاستفزازية بوصفها امعانا جديدا في خلق جو غير موات وسلبي ويشير الى عواقب وخيمة. وقال اذا كانت هذه التصريحات لارضاء المستوطنين فلا تعليق.. اما اذا كانت لغير ذلك فإن هذا يكشف عن نوايا رئيس الحكومة الاسرائيلية في المستقبل ويعتبر بداية لخرق الاتفاق. واشار موسى الى ان ماضي نتانياهو السلبي يولد تخوفا لدى العرب من عدم التزامه تنفيذ الاتفاق. واكد على ضرورة ان يدفع هذا الاتفاق لاستئناف المفاوضات على المسارين السوري واللبناني (لان اصلاح الجو بشكل شامل هو الذي يؤدي الى انفراج مشكلة الشرق الاوسط. في الجانب الفلسطيني خرج نحو الفين من نشطاء حركة فتح في مظاهرة تطالب بمحاكمة واعدام عناصر الاستخبارات الذين تسببوا في استشهاد وسيم الطريفي. وحمل النائب في المجلس التشريعي عبد الفتاح حمايل واحد قادة حركة فتح في رام الله بشدة على جهاز الاستخبارات العسكرية ووصفه بأنه (عصابة تعمل بشكل شرعي) . وطالب المشاركون في الاجتماع بانهاء عمل هذا الجهاز العسكري في مدينة رام الله واقالة رئيسه موسى عرفات وانزال عقوبة الاعدام بحق المتسببين في مقتل الطريفي. وقال مروان البرغوثي امين سر حركة فتح في الضفة الغربية (لن نقبل بأقل من احالة المسؤولين عن الحادث وانزال عقوبة الاعدام بحقهم) . وتشهد مدينة رام الله اضرابا شاملا شمل المدارس والمعاهد والحركة العامة. وعلمت وكالة فرانس برس ان عائلة الطريفي رفضت دفن جثمان ولدها القتيل قبل عودة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من الخارج والحصول على ضمانات بمحاسبة المسؤولين عن مقتله. وقال البرغوثي انه هاتف عرفات الذي ادان الحادث وأصدر أوامره, باعتقال المتسببين فيه وتقديمهم للمحاكمة بشكل عاجل, وهو, ما اكده مصطفى عيسى محافظ رام الله الذي اكد ان جميع الذين اقتحموا مكتب فتح في المدينة رهن الاعتقال. وقال البرغوثي انه يأمل في الا تكون هناك صلة بين هذا الحادث والاتفاق الامني, وقال انه سيكون خطأ كبيرا لو كانت هذه نتيجة للاتفاق. لكن وزير التخطيط الفلسطيني نبيل شعث اعلن تصميم السلطة الفلسطينية على ملاحقة الاجنحة العسكرية للتنظيمات الفلسطينية. وقال للصحافيين في غزة امس (لقد فرقنا في الاتفاق الامني بوضوح كامل بين الاجهزة المدنية للمنظمات السياسية وبين اجهزتها العسكرية) . ومضى شعث يقول (لن نغلق عيادة او مدرسة او جامعة او مسجدا او جمعية خيرية او حزبا سياسيا يمارس عمله من ضمن القانون, وهناك بند في اتفاق (واي بلانتيشن) حول حقوق الانسان والالتزام بالقانون) . وبدأ شعث وغيره من المسؤولين الفلسطينيين تسويق (محاسن) الاتفاق ايضا بقوله انه اذا ما توفرت النوايا الحسنة فإنه يمكن انهاء مفاوضات الوضع النهائي قبل موعد اعلان الدولة المستقلة في مايو المقبل. وقال أن العمل بالممرالامن بين شمال غزة وترقوميا بالخليل سيبدأ خلال شهر نوفمبر وينتظر أن يبدأ عمل الممرالامن بين شمال غزة ورام الله بعد ذلك بشهر. وأضاف أن المرور فى الممرالامن سيكون للسيارات الخاصة والمركبات العامة والافراد بحرية بعدالحصول على تصريح من السلطة الفلسطينية وأن المرور سيكون حقا لكل مواطن فلسطينى حتى أولئك المطلوبين للاحتلال والممنوعين من دخول اسرائيل لكن هؤلاء يمكنهم المرور من خلال حافلات خاصة تنتقل بين غزة والضفة مرتين أسبوعيا. وقال هشام عبد الرازق وزير الدولة الفلسطينى لشؤون الاسرى بأن الافراج عن الدفعة الاولى للاسرى من سجون الاحتلال سيبدأ الاسبوع المقبل . وقال أنه سيتم الافراج عن 250 اسيرا فى نوفبر ومثلهم فى ديسمبر والدفعة الاخيرة فى يناير وبذلك يتم من خلال تنفيذ اتفاق واى بلانتيشن الافراج عن 750 أسيرا. وذكر عبدالرازق الذى يرأس الجانب الفلسطينى فى لجنة الاسرى المشتركة مع اسرائيل أن اللجنة ستبدأ بعد ذلك محادثات للاتفاق على الافراج عن باقى الاسرى ووضع برنامج لذلك. رام الله, القاهرة عبدالرحيم الريماوي و محمد الرماح