مع بدء الجيش الاسرائيلي عملية (عقدة جورديوس)لاخلاء 13% من الضفة الغربية, تزايدت احتمالات الانفجار الشامل في فلسطين امس ضد اتفاق واي بلانتيشن سواء في مناطق الحكم الذاتي حيث استشهد سريريا احد اعضاء حركة فتح في اشتباك مع الاستخبارات الفلسطينية التي بدأت تجريد الحركة من سلاحها وحملة اعتقالات في صفوف حركتي حماس والجهاد الاسلامي, أو في المناطق المحتلة التي اصيب فيها 20 مستوطنا وضابطان اسرائيليان في مظاهرات اغلق خلالها المتطرفون عشرات الطرق في الضفة, وفيما تم احباط محاولة احد جنود الاحتلال قصف المناطق الفلسطينية بالصواريخ, كشف النقاب عن مخطط لتنظيم يهودي سري يشمل اغتيال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو ووزراء في حكومته اضافة لمسؤولين فلسطينيين وتدمير الاقصى وسط تحذير الرئيس الامريكي بيل كلينتون من الاطاحة بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وأكدت مصادر عسكرية اسرائيلية في القدس المحتلة ان جيش الاحتلال بدأ منذ امس الاول تنظيم عملية اخلاء مناطق ستسلم للسلطة الفلسطينية بناء على اتفاق واي بلانتيشن دون تحديدها بعد أن اصدر رئيس الاركان شاوول موفاز اوامره لقواته ببدء الانسحاب في هذه العملية التي اطلق عليها اسم (عقدة جورديوس) . وجورديوس هذا ملك فريجيا كان احكم عقدة قالت الاسطورة انه لن يحلها الا سيد آسيا المقبل فجاء الاسكندر الكبير وقطعها بسيفه. وبموجب الاتفاق فان على القوات الاسرائيلية الانسحاب من 2% من الضفة خلال عشرة ايام اي بحلول يوم الثلاثاء الثالث من نوفمبر المقبل. وذكر التلفزيون الاسرائيلي الليلة قبل الماضية ان الجيش بدأ اغلاق عشر قواعد عسكرية منها مدرسة للمظليين قرب جنين شمال الضفة. واضاف انه سيتم اغلاق هذه القواعد عند تسليم المناطق المحيطة بها للسلطة الفلسطينية وأنها ستظل مغلقة ولن تسلم للفلسطينيين إلا بعد انتهاء مفاوضات الحل النهائي. غير ان ردود الفعل على الاتفاق تنذر بقرب انفجار كبير في فلسطين عموما بعد تحرك المعارضة لدى الجانبين ضد هذا الاتفاق لدى بدء تطبيقه. ففي رام الله الخاضعة للسلطة الفلسطينية اعلن عن استشهاد وسيم الطريفي احد اعضاء حركة فتح كبرى الفصائل الفلسطينية برصاصتين في الرأس اطلقهما عناصر الاستخبارات الفلسطينية في اشتباكات جرت في المدينة خلال مظاهرة نظمتها الحركة ضد قيام الاستخبارات بمحاولة اعتقال مسؤولها أبوعلي المطور واقتحام مكتبها في رام الله ومصادرة اسلحة ووثائق منه. وقامت السلطة باخلاء المدينة من عناصر شرطتها فيما اشعل نشطاء فتح النار في الاطارات, واغلقت المحلات ابوابها, وامتد التوتر إلى خارج المدينة حيث استنفرت (فتح) اعضاءها في كافة المناطق الفلسطينية. وحمل عضو المجلس التشريعي حاتم عبدالقادر الاستخبارات الفلسطينية مسؤولية احداث العنف وطالب الجانبين بضبط النفس بعد جرح اربعة من نشطاء الحركة في الاشتباك. وكانت أجهزة الأمن الفلسطينية بدأت حملة اعتقالات ضد حركتي حماس والجهاد الاسلامي طالت قياديين فيهما بينهم خطيب الاقصى, الامر الذي دفع حماس لاصدار بيان ضد الرئيس الفلسطيني قالت فيه ان حالته اصبحت تقترب من حالة الجنرال انطوان لحد قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي العميلة لاسرائيل. وكان عرفات بدأ امس في الجزائر جولة عربية لاطلاع القادة العرب على الاتفاق بعد ان بحث تفاصيله في القاهرة مع الرئيس المصري حسني مبارك واعرب عن أمله في التنفيذ الدقيق والامين لهذا الاتفاق. وعلى الجانب الاسرائيلي اصيب 120 مستوطنا واعتقل نحو 31 آخرون اضافة لجرح ضابطين اسرائيليين في مظاهرات عارمة اغلق خلالها المتطرفون عشرات الطرق المؤدية للمدن الفلسطينية احتجاجا على الاتفاق وهددوا بالاطاحة بنتانياهو. لكن التطور الاخطر كان ما كشفه التلفزيون الاسرائيلي نقلا عن مصادر امنية من ان ضابطا في جيش الاحتلال تم اعتقاله بتهمة سرقة اسلحة ومعدات من قواعد الجيش وتخزينها بهدف استخدامها ضد الفلسطينيين. واوضح التلفزيون ان الضابط وهو برتبة عقيد الذي اعترف بذلك تمكن من سرقة صواريخ مضادة للطائرات لنفس الهدف. كذلك كشفت صحيفة (صنداي تايمز) البريطانية عن تنظيم يهودي سري بدأ يتشكل على انقاض العصابات التي هاجمت في السابق رئيس بلدية نابلس بسام الشكعة واعد مخططا لاغتيال نتانياهو ووزرائه الثلاثة اسحق موردخاي وارييل شارون وناتان شارانسكي الذين شاركوه التوصل للاتفاق اضافة لمسؤولين اخرين وقياديين فلسطينيين. وقالت الصحيفة ان نائب رئيس المخابرات الداخلية الاسرائيلية (شين بيت) الذي يدعى هاسون التقى نتانياهو في واشنطن بعد ساعات قليلة من توقيعه الاتفاق واطلعه على تقرير يتضمن ادلة على سعي التنظيم هذا لاغتياله. ونقلت الصحيفة عن مصادر اسرائيلية ان نتانياهو (اخذ تحذير مخابراته على محمل من الخطورة القصوى بحيث رضخ لنصيحة زائره الاستخباري وارتدى هو وموردخاي سترتين واقيتين من الرصاص قبل اقلاع طائرته الى تل ابيب, كما ان اجراءات حمايته والوفد المرافق له الى واشنطن شددت قبل وصوله الى اسرائيل) . ولاستكمال هذا المخطط لافشال الاتفاق كشف تقرير الاستخبارات الاسرائيلية عن ان هذا التنظيم اعد مخططا لتدمير المسجد الاقصى وعدد من المساجد الفلسطينية الاخرى بهدف اشعال الانفجار الذي سيعرقل الاتفاق بناء على فتاوى حاخامات يهود قالوا فيها ان التخلي عن اراض لا تجيزه الديانة اليهودية. وقالت الاذاعة الاسرائيلية ان (الشين بيت) اوصى بتأمين حماية شخصية مشددة لكل من موردخاي وشارون وشارانسكي لكن الاول قال امس انه غير قلق على حياته مضيفا (لن اغير عاداتي ولن يخيفني الذين يدعون الوطنية) . اما فيما يخص تحذير كلينتون من اسقاط عرفات فقد ورد ذلك في حفل لدعم الديمقراطيين في الانتخابات حيث قال الرئيس الامريكي (اعتقد ان السيد عرفات توصل الى اتفاق جيد بالنسبة للفلسطينيين, سيساعدهم فيما يتعلق بالارض وبالاقتصاد) . واستدرك (لكني اؤكد لكم ان هناك اناسا سيحاولون الاطاحة به (عرفات) بسبب هذا الاتفاق) . لندن ــ رام الله ــ حميد غريافي وعبدالرحيم الريماوي