حث الرئيس الامريكي بيل كلينتون الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي على التحلي بالشجاعة خلال الشهور المقبلة لمواصلة دفع عملية السلام قدما , بالتزامن مع تأكيد الرئيس الفلسطيني على ثقته المفاجئة بالتزام شريكه الجديد في السلام بنيامين نتانياهو بتنفيذ بنود اتفاق واي بلانتيشن ودعوته لحضور مراسم الغاء بنود الميثاق الفلسطيني. وفيما بدأ جيش الاحتلال اخلاء قاعدة له في الضفة, عادت حكومة نتانياهو الليكودية للمراوغة باعلان احد مسؤوليها ان الاتفاق لا ينص على وقف توسيع المستوطنات. من جهته اكد وزير الخارجية المصري عمرو موسى ان القاهرة لم تشارك في صياغة الاتفاق, واكد كذلك انها رفضت مطلبا امريكيا باطلاق سراح الجاسوس الاسرائيلي عزام عزام. ففي خطابه الاسبوعي عبر الاذاعة احيا كلينتون امس امال ادارته بانجاز اتفاق سلام نهائي بين الجانبين بقوله (الاستمرار في دفع عملية السلام قدما يتطلب شجاعة فلسطينية ـ اسرائيلية خلال الشهور المقبلة) . واعرب عن شعوره بالفخر لدور الولايات المتحدة في تحقيق اتفاق واي بلانتيشن وقال: امريكا ستواصل العمل لتحقيق سلام عادل ودائم لهذه الارض التي يقدسها الكثيرون في انحاء العالم) . من جهته وصل عرفات الى فيينا امس لاطلاع الاتحاد الاوروبي على الاتفاق وقال في خطاب امام قادة الدول الاوروبية المجتمعين في قمة غير رسمية في منتجع بورتشاش (جنوب النمسا) (انا واثق من ان الاتفاق سيطبق لانه ليس الاول الذي يوقع مع نتانياهو) . ووجه عرفات دعوة الى نتانياهو لحضور الاجتماع المقبل للمجلس الوطني الفلسطيني (الهيئة العليا لمنظمة التحرير الفلسطينية) الذي يهدف الى تأكيد الغاء المواد الداعية الى تدمير اسرائيل من الميثاق الوطني. واعرب عن امله في ان يؤدي اتفاق واي بلانتيشن الى فتح الباب امام اتفاقات اخرى مشابهة بين اسرائيل ولبنان وسوريا. وكان عرفات التقى في فيينا قبل توجهه الى بورتشاش ولمدة ساعة وزير الخارجية النمساوي وولفجانج شوسيل الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي. وقال في مؤتمر صحافي ان اللقاء كان لاجراء (محادثات واضحة جدا ومفصلة حول ما جرى في واي بلانتيشن) . واضاف انه (ليس هناك ادنى شك في ان نتانياهو اصبح شريكي كما كان (اسحق) رابين شريكي السابق وشيمون بيريز في اشارة الى رئيس الوزراء العمالي السابق الذي اغتيل في نوفمبر 1995 سلف رئيس الوزراء الحالي الذي انتخب في مايو 1996. وقال عرفات (لدينا الان نتانياهو كشريك جديد الى جانبنا لمواصلة عملية السلام على الرغم من جميع الصعوبات) . واكد انه (يجب التنويه بدور الاتحاد الاوروبي الذي نشعر بالامتنان لجهوده لحماية عملية السلام ودفع سلام الشجعان قدما) . واضاف (نأمل ان يفتح الاتفاق الباب لان يحقق السوريون واللبنانيون تقدما حقيقيا مع الاسرائيليين كما فعلنا نحن) . واعرب عن ثقته بان غالبية الشعب الفلسطيني وافقت منذ البداية على التفاوض على هذا الاتفاق وقال ايضا انه (واثق من ان الدولة (الفلسطينية) المستقلة ستحظى بدعم على الساحة العالمية) . ومن جهته ذكر شوسيل ان الاتفاق ولد من (مبادرة امريكية يجب تأييدها) معتبرا انه (على الاتحاد الاوروبي ان يهب لدعم السلام والاستقرار) . واعلن عن عقد الاجتماع الوزاري المقبل لدول الاتحاد الاوروبي المانحة للمساعدات للفلسطينيين في (نهاية نوفمبر او مطلع ديسمبر) على الارجح في فيينا. ومن المقرر ان تكون القاهرة محطة عرفات العربية الاولى بعد الاتفاق حيث سيطلع صباح اليوم الرئيس المصري حسني مبارك على ما تم التوقيع عليه في واشنطن. وفي هذا لاطار اعتبر وزير الخارجية المصري عمرو موسى الاتفاق (خطوة على الطريق) وفيه (قسط من التوازن) وانه اذا ما تم تنفيذه بأمانة من قبل اسرائيل (فسيؤدي الى استعادة الثقة او حتى بعض الثقة, ما يمكن ان يؤدي الى انفراج على المسارات الاخرى اي السورية واللبنانية) . واضاف من شأن الاتفاق (ان يفتح الباب امام مفاوضات المرحلة النهائية التي تضم موضوعات اهم بكثير من بينها القدس وترسيم الحدود وتقرير المصير والدولة الفلسطينية والانسحاب الشامل والنهائي) , بحسب موسى الذي اعتبر ان (الامور تدخل الان في مرحلة حرجة ومهمة جدا) . واكد موسى ان مصر لم تتدخل في تفاصيل مفاوضات واي بلانتيشن او في مراحل صياغة الاتفاق (بل جرت مشاورات واتصالات بخصوصه فقط) . ونفى ايضا ان يكون للاردن دور في ضمانات التنفيذ مشيرا الى ان مشاركة العاهل الاردني الملك حسين كانت بسبب وجوده في الولايات المتحدة. في غضون ذلك بدأ المفاوضون الفلسطينيون والاسرائيليون العودة الى مناطق السلطة الفلسطينية والكيان الاسرائيلي لاستجلاء ردود الفعل على الاتفاق بالتزامن مع اعلان الاذاعة الاسرائيلية ان الاجهزة العسكرية الاسرائيلية المختصة بدأت في اخلاء احدى القواعد العسكرية القريبة من مستوطنة معاليه افرايم في غور الاردن بالضفة. ونقلت الاذاعة عن رؤساء المستوطنات اليهودية فى منطقة غور الاردن (ان اخلاء القاعدة العسكرية يأتى فى نطاق الاستعدادات تمهيدا لتنفيذ المرحلة الثانية من اعادة الانتشار) . ووصف دافيد حيانى رئيس المستوطنات فى غور الاردن هذه الخطوة بأنه تعبير عن تخلى حكومة نتانياهو عن مفهومها الامنى الذى يعتبر غور الاردن منطقة دفاعية فى الحدود الشرقية. كما دعا التلفزيون الاسرائيلي لنفي ما كان ذكره حول قرار الحكومة الاسرائيلية تخفيض اعداد الاسرى الفلسطينيين الذين سيتم الافراج عنهم بموجب الاتفاق واكد انه سيفرج عن 750 منهم كما اتفق عليه. وفي مقابل هذه (الايجابيات) نقلت الاذاعة عن مصدر رفيع المستوى من مرافقي نتانياهو قوله ان الاتفاق (لا يحظر على اسرائيل القيام باعمال لتوسيع ودعم المستوطنات الاسرائيلية المقامة على الاراضي الفلسطينية) رغم تأكيد الادارة الامريكية على وجوب عدم قيام اي من الجانبين بخطوات احادية الجانب حيث ستبعث بمذكرات اليهما في هذا الشأن. وكان نتانياهو قال للاذاعة الليلة قبل الماضية ان الاتفاق يشتمل على (انجازات منقطعة النظير من وجهة نظر اسرائيل لكن الامر منوط بالتزام الفلسطينيين) . ـ الوكالات