قد لا نبالغ اذا قلنا ان هناك شخصين قد يحرص الرئيس الامريكي بيل كلينتون على اصطحابهما معه عندما يبدأ حملته للدفاع عن نفسه أمام الكونجرس في فضيحة مونيكا لوينسكي وهما العاهل الاردني الملك حسين ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو حتى ان كلينتون قد يرغب وبشدة باستدعائهما كشهود عندما تبدأ اللجنة القضائية المختصة في الثالث من شهر نوفمبر المقبل الاجراءات التي قد تؤدي في نهاية المطاف الى عزله. وخلال الاحتفال الذي اقيم في البيت الابيض للتوقيع على اتفاق السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين, لم يستطع كلينتون اخفاء مدى تقديره وامتنانه للملك حسين عندما قال: (لم أعرف في حياتي شخصا يتمتع بما يتمتع به من اخلاص وتصميم ووضوح للرؤية وقدرة على العطاء مما ساعدنا على ايجاد حل لهذه القضية) . اما نتانياهو فاشاد (بتفاؤل كلينتون الذي لا يعرف الحدود, واطلق عليه اسم (المحارب من اجل السلام) وشكره على ما قدمه من (خدمات جليلة لنا ولقضية السلام) . وقد نكون مفرطين بالتفاؤل اذا تصورنا ان اتفاق السلام هذا سيضمن سلاما دائما بين العرب والاسرائيليين, الا ان المناسبة جاءت وكأنها الاطار الامثل للصور البلاغية التي ستحفر ابدا في ذاكرة التاريخ. فالملك حسين, الذي يعاني من مرض السرطان, قال كلمات لا تنطبق عليه وحسب ولكن على الرئيس كلينتون ايضا: (هناك الكثيرون الذين يعتبرون انني وصلت الى نهاية الطريق وانه لم يعد لي من دور العبه ولابد من مغادرة المسرح بعد ان تسدل الستارة, ولكنني مازلت شخصيا اعتقد ان معنوياتي لم تكن أبدا افضل مما هي عليه الآن, وان هذا الحدث جاء بالنسبة لي بمثابة حقنة للعلاج) . قبل اسابيع قليلة شاهد الشعب الامريكي شريط فيديو مسجلا لشهادة كلينتون وقد بدا متهربا ومناورا ومطاردا بوابل من الاسئلة اقل ما يمكن ان يقال فيها انها كانت في غاية الاحراج والاذلال, اما يوم الجمعة فقد رأى الامريكيون كلينتون صانع السلام, والدبلوماسي المحنك, والانسان الذي يمتاز بالمشاعر الانسانية النبيلة. هل النجاح الساحق الذي حققه كلينتون يوم الجمعة, والدعم الجماهيري الذي لا يزال في تصاعد حسب استبيانات الرأي العام, سيقنع الجمهوريين بالعودة في السابع عشر من نوفمبر ليضعوا حدا لهذه المهزلة؟ اذا ما وجد الجرأة للقيام بذلك بأنهم سيواجهون عاصفة هوجاء ان لم نقل ثورة داخل صفوف الحزب, ويظهرون بمظهر الاغبياء لأنهم سمحوا للتحقيق ان يصل الى ماوصل اليه. قد تبقى هذه مجرد تساؤلات تطرح, ولكن المؤكد ان كلينتون بكل عيوبه وحسناته واخفاقاته وانجازاته لن يكون نفس الشخص المتهرب والمناور والمرتبك عندما تبدأ اجراءات العزل, ان بدأت. واشنطن ــ البيان