من المؤكد ان جدول أعمال الاجتماع الوزاري الثامن للمجلس المشترك لدول مجلس التعاون الخليجي ودول الاتحاد الاوروبي الذي سيبدأ أعماله في لوكسمبرج غداً يشمل مجموعة من القضايا في أجندته الاقتصادية يتطلع اليها الجانبان بمزيد من الاهتمام وينتظران ان يتوج الحسم معظمها بعد المداولات التي ستستمر يومين. حقاً إن وزير التجارة والصناعة ووزير الخارجية الكويتي بالنيابة عبد العزيز الدخيل الذي يتولى رئاسة وفد دولة الكويت المشارك في الاجتماع لم يتردد في التصريح للصحافيين بأن (الاجتماع سيناقش المساعي المشتركة الهادفة للتوصل لاتفاق التجارة الحرة بين الجانبين ومختلف الامور والموضوعات الاقتصادية على طريق التعاون المشترك بين الاتحاد الاوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي غير أنه وراء هذا الطرح الدبلوماسي الرصين تتوهج جمرة الموضوع الأكثر أهمية المطروح على الجانب الاقتصادي في أجندة الاجتماع, أي الالمنيوم. وطرح هذا الموضوع على اجندة الاجتماع يأتيبعد جهود استمرت عامين بذلتها شركة المنيوم دبي المحدودة (دوبال) بهدف وضع حد للرسم الجمركي الذي تبلغ نسبته 6% والذي تفرضه دول الاتحاد الاوروبي على الالمنيوم الاولي الوارد من دول مجلس التعاون. والاسئلة التي تفرض حضورها بقوة قبل بدء الاجتماعات العديدة ولا ينقصها التعقيد: فالى أي حد يمكن ان يسفر الاجتماع عن الغاء هذا الرسم الذي يشكل تمييزا صارخا ضد الالمنيوم الخليجي؟ وماهي مبررات الموقف الاوروبي بهذا الشكل المتصلب وغير المنصف والبعيد عن الروح العملية وعن جوهر التوجه العالمي العام نحو الانسياب الحر للتجارة؟ وهل وضعت دولة الامارات يدها على المفتاح الحقيقي للموقف من خلال الاشارة الى المواقف العملية القائمة على مبدأ المعاملة بالمثل؟ قبل الاجابة على هذه الاسئلة لا بد لنا من تذكر مجموعة من الحقائق المهمة التي تلقي الضوء على جوانب مهمة في الموقف الذي سيبدأ التعامل معه غدا: - ليس من قبيل الصدفة ان تبادر (الفاينانشيال تايمز) في تقرير لها مؤخرا الى ابراز الاهمية البالغة لهذه القضية من المنظور الخليجي وان تشير الى ان (دوبال) التي وقفت وراء طرح القضية للنقاش قد بلغت قيمة انتاجها من الالمنيوم 686 مليون دولار عما يبلغ اجمالي 400الف طن وهو ما يشكل المصدر الاكثر أهمية للصادرات المباشرة من السلع غير النفطية وهو مايشكل جانبا لا يستهان بأهميته من الالمنيوم الخليجي الاولي الذي يضم ايضا 500 الف طن سنويا من مصاهر البا في البحرين,حيث يشكل الانتاج الخليجي من هذه المادة 6% من اجمالي انتاج العالم منها. - جسد محمد العبار مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية بدبي نائب رئيس مجلس ادارة (دوبال) مشاعر الكثير من الاقتصاديين الخليجيين بقوله في مؤتمره الصحافي الذي عقده يوم الاثنين الماضي: (لم يكن من الممكن ان ننتظر بعد الان فمنذ بدء المفاوضات حول التجارة الحرة منذ عشر سنوات مضت أخذ العجز في التبادل التجاري بين الدول الاعضاء في مجلس التعاون والاتحاد الاوروبي يزداد حتى بلغ 8 مليارات دولار العام الماضي. ولا تزال أبواب الاسواق الاوروبية مغلقة في وجه الالمنيوم الاولي الذي ننتجه نتيجة لفرض رسم جمركي غير عادل, بل وتمييزي وغير فعال, واذا لم يتحرك الاوروبيون خطوة الى الامام فسوف ننظر في اتجاهات اخرى بحثا عن مصادر بديلة لوارداتنا) . - على الجانب الاوروبي لم يعد خافيا ان الموقف الاوروبي يعود الى موقف شركة واحدة لا غيرها هي شركة بيشينيه الفرنسية, وهو موقف يتبلور بشكل يثير الدهشة, فحتى الآن يصر الاتحاد الاوروبي على ان الرسم الذي يفرضه على الالمنيوم الاولي الخليجي ليس الا مكونا واحدا في نطاق من المنتجات بشكل التعرفة الخارجية الموحدة للدول الخمس عشرة الاعضاء في الاتحاد. ولم يتردد في الاشارة الى ان تسوية هذا الموضوع تقتضي تعرفة جمركية خارجية موحدة من دول مجلس التعاون, وهو هدف ــ كما نعلم جميعا ــ اقترب تحقيقه حقا, لكنه لا يزال في آفاق المستقبل. - ان نظرة واحدة على أي رسم بياني يوضح الميزان التجاري بين دول الاتحاد الاوروبي ودول مجلس التعاون من شأنها ان توضح ان هناك اختلالا كبيرا لصالح الجانب الاوروبي, وعلى سبيل المثال فإن الصادرات الاوروبية للامارات تضاعفت أربع مرات خلال العقد الماضي لتصل الى 10 مليارات سنويا, بينما صادرات الامارات الى أوروبا ظلت بحدود مليار دولار فقط. ومن المؤكد ان الكثير يتوقف على محادثات الغد, ومن المؤكد ايضا ان موقفا خليجيا موحدا وقويا كفيل باقناع الجانب الاوروبي بأن المنتجين الخليجيين يطرحون كلماتهم على مائدة الاجتماع ووراءها استعداد قوي لترجمتها الى مواقف وخطوات تستهدف انصاف المنتج الخليجي بعد غبن استمر طويلا, وربما أكثر مما ينبغي. كتب - المحرر الاقتصادي