خرج سامي شرف مدير مكتب الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر عن صمته, ليبدد أوهام قصة اسرائيلية مفبركة نشرتها صحيفة (يديعوت احرونوت)عن نجاح الموساد في زرع جاسوس اسرائيلي باسم خليل صدقي رشح في الستينات لتولي منصب قنصل شرف بسفارة الأردن بالارجنتين, وسفره الى مصر بعد تسليحه بكبسولات (السيانيد) السام التي يزود بها كبار الجواسيس للتخلص من حياتهم لحظة خطر الانكشاف. واللافت للانتباه ان توقيت نشر حكاية الجاسوس الاسرائيلي (الوهمي) والمفبركة حسبما يؤكد سامي شرف, تزامنت مع الاحتفالات العربية باليوبيل الفضي لانتصار أكتوبر ,1973 وما صاحبها من نشر قصص وبطولات عسكرية واستخباراتية, اصطادت فيها عناصر المخابرات المصرية العدو الصهيوني وجعلت منه اضحوكة. والحكاية الوهمية للجاسوس الاسرائيلي خليل صدقي كتبها الصحفي الاسرائيلي روني شاكر ونشرها على صفحتين في يديعون أحرونوت. وتزعم القصة ان الجاسوس قابل بالفعل الرئيس عبد الناصر. والتقطت لهما سويا صورة نشرتها الصحيفة مع ملاحظة ان مسافة تفصل بينهما. المقابلة تمت كما تقول اسرائيل بعد أن قدمه للرئيس عبد الناصر الصاغ كمال الدين رفعت المسؤول بمخابرات الرئاسة واحد ابرز الضباط الاحرار المقربين من عبد الناصر, على أنه رجل أعمال وصناعة ناجح, ومن المهاجرين العرب في الارجنتين والذي قام بانجازات باهرة هناك. وتضيف القصة الاسرائيلية في مزاعمها ان الجاسوس واسمه الاصلي (الياهوريكا) قام بتسليم عبد الناصر شيكا محررا بالفرنسية كتبرع لصالح تسليح الجيش المصري.. وفي اليوم التالي نشرت صور اللقاء ومحتواه في الصحافة والاذاعة المصرية.. ورغم هذه المعلومات إلا أن كاتب القصة عاد ليقول أن تفاصيل المهمة التي قام بها (الجاسوس) لاتزال سرية حتى اليوم.. ولكن ما يمكن ان يقال عنها أنها قلصت التهديد المصري, لكي يتم تقليص التهديد العربي الشامل ضد دولة اسرائيل, وان الجاسوس اشتكى بعد رحلته الى مصر من أن اسلحته خلال الرحلة لم تكن كافية بالنسبة للمهمة المطلوبة.. وأنه كاد يكشف أمره عندما تقدم للحصول على تأشيرة دخول القاهرة من بيروت حيث رفض طلبه وشك أحد اللبنانيين في أنه اسرائيلي, وكانت النتيجة هروبه الفوري من لبنان. سامي شرف بعد أن وصف لــ (البيان) القصة المفبركة قال بحزم: عبد الناصر لم يقابل شخصا بهذا الاسم.. ومن خلال موقعي كمدير لمكتب عبد الناصر منذ الخمسينات لم يكن هناك زائر لعبد العناصر الا وكنت الطرف النهائي في ترتيب اللقاء بحكم موقعي, وزاد شرف في قوله: اسرائيل درجت على اختراع هذه القصص في محاولة منها للنيل من شخص عبد الناصر وقيمته, وأضاف: هي اشاعت من قبل أنها قتلت عبد الناصر عن طريق جاسوس اسمه علي العطفي, وادعت انه كان يدلك قدمي عبد الناصر بمرهم سام.. والحقيقة انه لم يكن هناك مدلك بهذا الاسم يعالج عبد الناصر.. وقال: الحقيقة تكشفت بعد ذلك ان العطفي كان صديقا لعثمان أحمد عثمان, واستخدم اسمه في دور رسمه السادات اثناء حملة الهجوم على عبد الناصر التي شهدت مصر ذروتها في السبعينات. القاهرة ــ أحمد فؤاد