امهلت انقرة الجانب السوري اسبوعين اعتبرتهما فترة كافية لمعرفة نوايا دمشق ازاء الاتفاق الامني الذي وقعه الجانبان الثلاثاء الماضي في وقت تعهدت القيادة السورية بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه معربة عن املها في ان يلتزم الجانب التركي بدوره بالاتفاق . غير ان فاروق الشرع وزير الخارجية السوري الذي زار القاهرة امس ليطلعها على تفاصيل الاتفاق لم يخف امتعاضه من تفسير بعض وسائل الاعلام التركية له قائلا ان تلك التفسيرات غير دقيقة وغير موضوعية, فالاتفاق متوازن ويلبي حاجات الطرفين. وقبل ان يختتم الشرع زيارته للعاصمة المصرية الهبت انقرة ظهر دمشق بشرط المهلة الجديدة. وأعلن متحدث تركي رسمي امس ان الحكومة التركية اعطت سوريا اسبوعين لاحترام التزاماتها بوقف دعمها للمتمردين الاكراد الاتراك. وقال المتحدث باسم الحكومة التركية احد انديجان اثر اجتماع مجلس الوزراء (اننا سنراقب خلال الاسبوعين المقبلين تطبيق الاتفاق الموقع مع سوريا) مضيفا ان (هذه المهلة كافية لمعرفة ما اذا كانت سوريا ستحترم تعهداتها) . من جانبه أطلع وزير الخارجية السوري أمس الرئيس المصري حسني مبارك على تفاصيل الاتفاق الذي توصلت اليه سوريا وتركيا الثلاثاء لحل الازمة المتعلقة بنشاط حزب العمال الكردستاني. وقال الشرع الذي غادر القاهرة اثر زيارة قصيرة, للصحافيين, انه سلم مبارك رسالة من الرئيس السوري حافظ الاسد تضمنت (ما تم التوصل اليه بين الجانبين السوري والتركي في اجتماع اضنا حول المسائل الامنية) . ووصف الشرع الاتفاق الذي تعهدت سوريا بموجبه عدم تقديم الدعم للمتمردين الاكراد او ايواء زعيمهم عبدالله اوجلان بأنه (متوازن) . وقال الشرع ان المناقشات جرت في (جو ايجابي وصريح, ونأمل ان يفتح الباب امام حل كل المشكلات العالقة بين البلدين) . وقال الشرع (نحن من جانبنا سنتابع تنفيذ ما هو متفق عليه في هذا الاجتماع ونأمل من الجانب التركي ان يتابع ويلتزم بما اتفق عليه ايضا) . واعتبر الشرع ان العبارات التي تستخدمها بعض وسائل الاعلام التركية بشأن تفسير ما تم التوصل اليه بين البلدين بأنها (غير دقيقة وغير موضوعية) مشيرا الى ان الاتفاق (متوازن ويلبي حاجات الطرفين) . وحول ما اذا كانت سوريا ستتبع في الفترة المقبلة سياسة التقرب من تركيا لابعادها عن التحالف مع اسرائيل قال الشرع ان البعد الاسرائيلي في هذه المسألة لابد ان يدركه الشعب التركي, ونحن عبرنا عن هذا الموقف في السابق ونأمل ان تزول كل العقبات التي من شأنها ان تباعد بين الدولتين وان تعود الامور الى حالتها الطبيعية. ومن جانبه اعرب عمرو موسى عن امله في الحفاظ على المناخ الذي اننتجته الاتصالات الاخيرة بين تركيا وسوريا وانه يتسع ليخدم المنطقة من حيث المناخ الافضل, وأكد ان الرسالة التي نقلها وزير الخارجية السوري من الرئيس حافظ الاسد وسلمها الى الرئيس حسني مبارك تتعلق بالتطور الايجابي بين سوريا وتركيا ونتائج اجتماعات اللجنة الامنية التي عقدت اجتماعها على الحدود السورية التركية مؤخرا. من جهة اخرى اعلنت انقرة امس انها طالبات موسكو بتسليمها زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله اوجلان التي قالت تركيا انه موجود في روسيا منذ اكثر من اسبوعين. وقال رئيس الوزراء التركي مسعود يلماظ ان معلومات المخابرات التركية وغيرها من الاجهزة اظهرت ان اوجلان غادر سوريا التي كان مقيما فيها منذ عام 1981 الى روسيا. واضاف يلماظ ان انقرة تتمنى ان تمنع موسكو اوجلان من مواصلة نشاطه المعادي لتركيا انطلاقا من الاراضي الروسية وتسلمه الى السلطات التركية في اسرع وقت ممكن (تماشيا مع الصداقة وعلاقات حسن الجوار بين البلدين) . القاهرة ــ محمد الرماح