طالب الرئيس الأمريكي بيل كلينتون رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات باتخاذ القرار النهائي والأصعب فيما يخص مفاوضات واي بلانتيشن بعد تراجع نتانياهو عن قرار الانسحاب الذي اعتبر بمثابة تهديد تكتيكي واستعانته باللوبي اليهودي مما أدى لانتزاعه تنازلا فلسطينيا في المجال الأمني يتركز في اطلاعه على خطة تفصيلية لقمع المقاومة الاسلامية . وذكرت شبكة سي ان ان انه تم التوصل الى اتفاق أمني بين الجانبين وعلى الأثر عقد عرفات ونتانياهو لقاء ثنائىا لتسوية كافة القضايا العالقة هو الأول بينهما منذ يوم الجمعة الماضي. وقالت مصادر مطلعة ان قمة ثلاثية جديدة عقدت الليلة الماضية بين الرئيس الأمريكي كلينتون وكل من نتانياهو وعرفات هي الثانية خلال يوم أمس. وكانت قمة ثلاثية عقدت صباح أمس بين الزعماء الثلاثة تلاها اجتماع بين وزيرة الخارجية مادلين أولبرايت وعرفات واجتماع آخر بين كلينتون ونتانياهو من أجل استكمال البحث للتوصل الى حلول للقضايا العالقة. وفي غضون ذلك قدمت وزيرة الخارجية مادلين أولبرايت للجانبين وثيقة رسمية من 20 صفحة اذا ما تم اقرارها سيعلن عنها كاتفاق رجحت الخارجية الامريكية ألا يكون شاملا حيث يتضمن قضايا عالقة يجري بحثها في مفاوضات لاحقة. من جانبه عاد العاهل الأردني الملك حسين الى واي بلانتيشن مرة أخرى حيث كان موجودا وراء الكواليس استعدادا للقيام بأية مساعٍ بين الجانبين. فبعد ليلة أمس الأول العصيبة التي حزم خلالها أعضاء الوفد الاسرائيلي حقائبهم خارج مقرهم في واي بلانتيشن تمهيدا للمغادرة عاد نتانياهو واصدر تعليماته صباحا للوفد بالعودة واستكمال المفاوضات. وقال افيف بوشينسكي المتحدث باسم نتانياهو ان الوفد سيبقى طالما هناك شيء يستحق اجراء محادثات بشأنه وان اعضاء هذا الوفد سيبقون الوقت الكافي الذي يتطلبه التوصل الى اتفاق. هذا التطور أتى بعد جهود وزيرة الخارجية الامريكية مادلين أولبرايت اضافة لاجتماع مدير الاستخبارات الأمريكية (سي آي ايه) جورج تينيت مع كل من وزير الدفاع الاسرائيلي اسحق موردخاي ومسؤول الامن الوقائي الفلسطيني في قطاع غزة محمد دحلان ومدير المخابرات الفلسطينية امين الهندي. وجدد الفلسطينيون اثناء الاجتماع الالتزامات التي سبق ان قدموها في المفاوضات أمس الأول لكنهم ذهبوا خطوة أبعد بأن وعدوا باعطاء الاسرائيليين خطة أمنية أكثر تفصيلا في غضون 30 يوما. وقال مفاوض فلسطيني (وعدنا بأننا في غضون شهر سنقدم اليهم نسخة من خطتنا الأمنية) وهو ما كان طالب به نتانياهو وهدد بالتوقف من أجله. وأكد مفاوض آخر ان الفلسطينيين جددوا التزامهم بالتقيد بالاتفاق الأمني الذي توصلنا اليه أمس الأول, واضاف لن يكون هناك أي تغيير في أي من المسائل التي تم الاتفاق عليها بالفعل. واثر هذا التطور توجه كلينتون أمس بصحبة مستشاره للأمن القومي ساندي بيرجر الى واي بلانتيشن لمواصلة جهوده في اليوم الثامن للقمة, وقال للصحافيين في البيت الأبيض قبل مغادرته (الآن القرار الأصعب على الإطلاق على مائدة المفاوضات) مشددا على انها لحظة حاسمة للطرفين وللعالم أجمع داعيا الجميع لاغتنام هذه الفرصة ودفع عملية السلام قدما. وطالب لدى بدء محادثاته مع عرفات ونتانياهو باتخاذهما القرار بمهلة حددها بالليلة الماضية, ولأول مرة بدا المتحدث باسم الخارجية الأمريكية جيمس روبن متفائلا وقال للصحافيين ان أولبرايت عرضت الليلة قبل الماضية على عرفات وصباح أمس على نتانياهو وثيقة أمريكية رسمية من 20 صفحة اذا ما حازت على موافقتها يمكن لها ان تصبح اتفاقاً. لكنه استدرك بالقول ان هذه الوثيقة لن تشمل كافة المسائل العالقة ويمكن ان يبقى بعضها على مائدة مفاوضات لاحقة بين الجانبين. في هذه الأثناء نقلت شبكة (سي ان ان) الاخبارية الامريكية عن مصادر قولها انه تم التوصل الى اتفاق أمني بين الجانبين, واضافت انه تم الانتهاء من الاتفاق على الوثيقة الأمنية وعلى تسليم 13% من أراضي الضفة الغربية. وفيما يتعلق بالمرحلة الثالثة من اعادة انتشار القوات الاسرائيلية في الضفة الغربية فسوف يتم بحث هذه المسألة في مفاوضات موازية لمفاوضات الوضع النهائي بحيث تبدأ بعد التوصل الى اتفاق مؤقت. وعلمت الشبكة انه ليس هناك قرار بعد حول مسألة تعديل الميثاق الوطني الفلسطيني في الوقت الذي يطالب فيه الاسرائيليون حذف البنود المعادية لدولة اسرائيل من الميثاق الوطني الفلسطيني على أن يتم ذلك بصورة قانونية من خلال اجتماع المجلس التشريعي الفلسطيني الأمر الذي يعلن فيه الجانب الفلسطيني أنه قام به بالفعل. وفيما يتعلق بالسجناء الفلسطينيين في سجون اسرائيل فان الجانب الفلسطيني يرغب في وجود التزام وجدول زمني بشأن الإفراج عن ثلاثة آلاف سجين فلسطيني في المعتقلات الاسرائيلية. وقالت الشبكة ان الوثيقة تضمنت كذلك مسألة التنقل الآمن ما بين الضفة الغربية وغزة كما تضمن بحث تلك الاجراءات التي تتخذ من جانب واحد ومنه على سبيل المثال تهديد الرئيس الفلسطيني عرفات من أنه سيعلن في الرابع من شهر مايو المقبل عن اقامة الدولة الفلسطينية من جانب واحد. وعلم من مصدر فلسطيني مطلع ان رئيس الوزراء الاسرائيلي والرئيس الفلسطيني باشرا بعد ظهر أمس اجتماعا ثنائيا في واي بلانتيشن لتسوية القضايا العالقة في المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية هو الاول بينهما منذ الجمعة الماضي. من جهة اخرى ما زالت لجنة الصياغة التي تضم المنسق الامريكي لشؤون الشرق الاوسط دنيس روس وكبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات والمستشار القانوني لوزارة الخارجية الامريكية ميخائيل رايزنر تواصل عملها من اجل وضع صياغات نهائية حول القضايا العالقة التي لم ترد في المقترحات الامريكية والتي وردت وابديت تحفظات عليها. وفي اشارة اضافية لقرب التوصل لاتفاق اليوم قال المتحدث باسم الخارجية النمساوية فلوريان كرينكيل ان عرفات سيصل فيينا اليوم لاطلاع الاتحاد الاوروبي الذي ترأسه النمسا حالياً على نتائج واي بلانتيشن, لكنه استدرك بالقول انه اذا ما جرى تمديد القمة سيتم تحديد موعد لاحق للزيارة. وكان موضوع الأمن تصدر اجتماع نتانياهو ــ اولبرايت صباح امس بعد ان استنجد رئيس الوزراء الاسرائيلي باللوبي اليهودي خلال مكالمات هاتفية اجراها الليلة قبل الماضية مع زعماء هذا اللوبي, فيما طلبت اولبرايت مساعدة عاهل الاردن الملك حسين على الهاتف والذي عاد أمس للمشاركة في المفاوضات. لكن مصادر الوفدين الفلسطيني والاسرائيلي شككت في امكانية انجاز الاتفاق بهذه السرعة بعد حديث مسؤولين اسرائيليين عن احتمال تمديد المفاوضات حتى الأحد المقبل. ونقلت الاذاعة العبرية عن مسؤول اسرائيلي يشارك في القمة لم يكشف عن اسمه قوله (يبدو من الصعب فينا ابرام اتفاق كهذا في غضون 24 ساعة) . وقال مسؤول فلسطيني طلب عدم ذكر اسمه ان (عددا من القضايا الخلافية مثل المرحلة الثالثة من الانسحاب الاسرائيلي والمعتقلين والميناء والممر الآمن لم ترد بشأنها نصوص نهائية في المسودة وانه سيتم بحثها من اجل التوصل الى صياغات نهائية بشأنها) . واضاف (نحن ندرس المسودة التي قدمها لنا الجانب الامريكي ولدينا بعض الملاحظات التي سنقوم ببحثها تفصيلياً مع الامريكيين) . من جانبه اعلن وزير الخارجية المصري عمرو موسى أمس الخميس انه سيجري مشاورات مع نظيره الفرنسي هوبير فيدرين خلال الايام المقبلة حول المبادرة المصرية الفرنسية لعقد مؤتمر دولي لانقاذ السلام في ضوء نتائج مفاوضات واي بلانتيشن. وقال موسى في تصريح صحافي ان المبادرة المصرية الفرنسية التي طرحها الرئيسان جاك شيراك وحسني مبارك في مايو الماضي (قائمة وسيجري التشاور بشأنها مع فيدرين خلال الايام المقبلة في ضوء نتائج) المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية في الولايات المتحدة. وكان نتانياهو في مؤتمر على الهاتف مع زعماء المستوطنين اصر على مطلبيه بتسليم مطلوبين فلسطينيين والغاء بنود الميثاق الوطني الداعية لتدمير اسرائيل من قبل المجلس الوطني الفلسطيني. يضاف الى ذلك تهديد اليمين الاسرائيلي باسقاط حكومة نتانياهو في حال موافقته على الانسحاب من 13% من الضفة الغربية وهو ما سيعرقل تنفيذ اي اتفاق يتم التوصل اليه في واي بلانتيشن. ــ الوكالات
