عندما تصافح عينا القارىء هذه السطور من (البيان)سيكون وفد كبير من سلطة موانىء دبي عاكفا على بذل جهود مكثفة في بيروت مع المسؤولين عن ميناء بيروت لبحث الاجراءات التنفيذية المترتبة على فوز سلطة موانىء دبي بعقد لادارة وتشغيل محطة الحاويات في مرفأ بيروت , بعد منافسة مع 15 شركة عالمية, وذلك استعدادا لبدء تنفيذ العقد اعتبارا من العام المقبل. هذا التطور, في حقيقة الامر, طبيعي ومنطقي, على الرغم من ان المفاوضات التي مهدت له استغرقت 18 شهرا, ومن المؤكد انه سيكون له ما بعد, خاصة في ضوء الحقيقة القائلة ان سلطة موانىء دبي تتفاوض حاليا على عقود لادارة اربعة موانىء في المنطقة. هنا من حق القارىء ان يبادر الى طرح مجموعة مهمة من علامات الاستفهام: لماذا نعتبر هذا التطور اقرب الى طبائع الاشياء؟ لماذا يستقطب الضوء بشدة على هذا النحو؟ أليس من المنطقي بصورة اكبر ان ينصب الضوء على التطورات المتعلقة بالمنافسة التي يشهدها هذا القطاع بين اسواق المنطقة؟ وما الذي اعدته دبي لتأكيد قدرتها على ان تسبق الاخرين وان تظل مصدر الخدمة الاكفأ والأرخص؟ قبل ان نتصدى لهذه الاسئلة بالاجابة دعنا نتذكر مجموعة مهمة من الحقائق: - تحتل موانىء دبي المرتبة الاولى والمكانة العاشرة عالميا في عبور الحاويات فيها. - في العام الماضي وحده عبرت ميناءي راشد وجبل علي 2.6 مليون حاوية من قياس عشرين قدما. - ستبدأ محطات الحاويات في صلالة بسلطنة عمان وفي عدن باليمن العمل في اكتوبر ومارس 1999. وكلاهما خارج الخليج وأقرب الى الطرق البحرية الدولية بين الشرق والغرب. - على الرغم من عدم وجود رصيد كبير للخدمة في هذا القطاع في كل من الميناءين الا انهما يحملان رصيدا يعتد به من خلال الشراكة مع شركات معروفة بخبرتها الكبيرة مثل ميرسك وسي لاند وكل منهما لها 15% في خدمة ميناء صلالة بينما تتولى سلطة ميناء سنغافورة مسؤولية التشغيل في محطة الحاويات في ميناء عدن. - أوضح مؤتمر (موانىء الخليج في القرن الواحد والعشرين) ان موانىء الامارات وخاصة موانىء دبي تظل قادرة على استقطاب حركة سفن الحاويات بشكل أكبر بفضل أسواقها النشطة وخدماتها المميزة. - من المؤكد ان ليس من قبيل الصدفة ان يصرح ديفيد تشارلز ورث المدير العام لقطاع أوروبا (الشرق الأوسط) جنوب شرقي آسيا بشركة بي أند أو نيدلوود مؤخرا لمجلة (كارجو سيستمز) بقوله انه (بالنسبة للخدمات من أوروبا فإن موانىء الإمارات ستظل تهيمن على استراتيجتنا للمستقبل المنظور باعتبارها الترتيب الشامل الذي يتيح طاقة كافية للخدمة المباشرة لا من أجل المزايا الاقتصادية وحدها وانما لتلبية مطالب العملاء بأفضل شكل ممكن ايضا. - ليس من قبيل الصدفة ايضا ان تشدد مجلة (كارجو سيستمز) على ان سلطة موانىء دبي تظل في كل الأحوال قادرة على ابتكار وسائلها الخاصة مثلما فعلت في الماضي لسبق الجميع باعتبارها كما وصفتها المجلة المتخصصة (اللاعب الكبير في عالم الموانىء بالخليج) . - يجمع الخبراء المتخصصون على تأكيد ان سلطة موانىء دبي مؤهلة أكثر من أي هيئة مناظرة في الخليج للتعامل مع التطورات العالمية في قطاع أنشطتها ليس بالنسبة لحركة النقل البحري فحسب وإنما بالنسبة للمراسى وأجهزة ومعدات المناولة التي يمكنها التعامل مع اي زيادة تطرأ على الحركة في هذا القطاع أو أي تغير يمكن أن يطرأ مع دخول محطتي صلالة وعدن للخدمة. - يبرز في هذا الاطار تأكيد سلطان بن سليم رئيس سلطة موانىء دبي (اننا نتمتع بتوازن صحي بين النقل البحري والشحن المحلي, ونعتزم تطوير الاتجاه الراهن وقوامه 50% لكل من الجانبين لصالح الشحن المحلي الذي يتوقع ان يصل الى 70% من عملنا بحلول العام 2007. ويبقى القول ان العقد الجديد ليس الا خطوة ضمن مجموعة من الخطوات تبادر موانىء دبي بالفعل بالقيام بها لتؤكد من جديد قدرتها على مواجهة تحديات المستقبل واستباق المتغيرات بما يؤكد رصيدها الذي راكمته في الماضي تحت شعار التميز من خلال تقديم الخدمة الأكفأ والأرخص للعالم عند هذا المنعطف المهم من الطرق البحرية العالمية.