خرجت سوريا عن صمتها امس واكدت التوصل إلى اتفاق مع تركيا لانهاء ثلاثة اسابيع من التوتر الذي كاد ينذر بنشوب حرب بين الجارتين, ووصف متحدث رسمي سوري المحادثات التي اجراها وفد سوري مع وفد تركي في بلدة اضنة التركية يومي 19 و20 اكتوبر الجاري بأنها جرت في جو ايجابي وصريح . وجاءت هذه التصريحات لتكسر صمت وسائل الاعلام السورية حول هذا الاتفاق. وقد رحبت كل من الجامعة العربية ومصر بنتائج المحادثات السورية التركية في الوقت الذي بدأت فيه عملية تطبيق آلية المراقبة التي اقترحها الجانب التركي في المباحثات الأمنية مع سوريا والتي تتكون من ثلاثة عناصر اساسية تشمل انشاء خطوط هاتفية مباشرة بين كبار المسؤولين في البلدين وتعيين مسؤولين مختصين بالامر ثم انشاء نظام مراقبة في المناطق الملائمة. واوضح المتحدث ان الجانب السوري جدد خلال الاجتماعات تأكيد سوريا ان حزب العمال الكردستاني الذي تدور حوله الازمة هو حزب غير مشروع في سوريا ولا يسمح له بممارسة اي نشاط في الاراضي السورية. كما نفت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) ما تناقلته بعض وسائل الاعلام من ان دمشق وافقت على اي نظام للتفتيش التركي عن قواعد وافراد حزب العمال في سوريا, واشارت إلى ان الية لتبادل المعلومات عبر خط ساخن وعبر سفارتي البلدين التي تم التوصل اليها ستفي بهذا الغرض. وقال المتحدث السوري (دارت المباحثات بين الوفدين في جو ايجابي وصريح حيث شرح الجانب التركي هواجس تركيا الامنية وما تسببه اعمال العنف والارهاب من ضحايا لا سيما في جنوب شرق تركيا) . واضاف (وفي هذا الصدد اكد الوفد السوري مجددا ان الاراضي السورية لم تكن منطلقا لاعمال ونشاطات تستهدف امن تركيا وان حزب العمال الكردستاني هو حزب غير مشروع وغير مرخص له ولا توجد له اية قواعد او معسكرات في سوريا كما لا يسمح له بممارسة اي نشاط في الاراضي السورية او انطلاقا منها) . واشار المتحدث السوري إلى ان وجهات نظر الجانبين (كانت متفقة على الا يسمح لاي نشاط يستهدف امن تركيا واستقرارها انطلاقا من الاراضي السورية على اساس مبدأ المعاملة بالمثل .. اي لا تسمح تركيا ايضا لاي نشاط يستهدف امن سوريا واستقرارها انطلاقا من الاراضي التركية) . واشارت مصادر دبلوماسية إلى ان هذه النقطة هامة جدا حيث يمكن ان تطبق على التعاون العسكري التركي الاسرائيلي الا يكون موجها ضد سوريا. وقال المتحدث السوري (اتفق الجانبان على الية عمل مشتركة لتبادل المعلومات وذلك عبر خط ساخن بين المسؤولين الامنيين في البلدين او عبر سفارتي البلدين السورية في انقرة والتركية بدمشق) . واكدت وكالة الانباء السورية (انتهاء الاجتماع السوري ــ التركي الذي عقد في اضنة لبحث المسائل الامنية يومى 19 و20 الشهر الحالي استجابة لمبادرة الرئيس المصري حسنى مبارك بصفته رئيسا للقمة العربية الاخيرة والرئيس الايراني محمد خاتمى بصفته الرئيس الحالى لمنظمة المؤتمر الاسلامى) . وقالت الوكالة ان المباحثات بين الوفدين (دارت في جو ايجابي وصريح حيث شرح الجانب التركي هواجس انقرة الامنية وما تسببه اعمال العنف والارهاب من ضحايا لا سيما في جنوب شرق تركيا) . وقال وزير الخارجية التركي اسماعيل جيم ان الاتفاق مع سوريا خطوة مهمة ولكن انقرة ستبقى على حذرها لان الكثير من المشاكل لم تحل بعد. واضاف ان التدابير العسكرية التركية لاتزال قائمة تحسبا لعدم التزام سوريا بتعهداتها. ولزمت وسائل الصحف السورية امس الصمت الكامل بشأن ابرام اتفاق امني مع تركيا. ولم تشر الصحف واذاعة دمشق الى هذا الاتفاق. وفي انقرة, اعلنت الخارجية التركية امس ان المسؤولين الامنيين السوريين والاتراك توصلوا اثر مباحثات استمرت يومين في مقر الشرطة التركية في منطقة سيحان, قرب مدينة اضنه الحدودية, الى اتفاق تعهدت فيه سوريا بوقف دعمها للانفصاليين الاكراد. واكدت الخارجية ان سوريا تعهدت بموجب الاتفاق بعدم السماح بدخول متمردي حزب العمال الكردستاني وزعيمه عبد الله اوجلان الى اراضيها. وصرح بولند اجاويد نائب رئىس الوزراء التركي ان بلاده تأمل في بدء صفحة جديدة من الدفء في العلاقات مع سوريا. من جهته اعلن وزير العدل التركي حسن دنيزكردو امس ان تركيا باشرت الاجراء القضائي لطلب استرداد زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله اوجلان الموجود حاليا في روسيا بحسب انقرة. واعلن الوزير للصحافيين (لقد بدأنا اجراءات طلب تسليمه الينا ونحن نعمل على اعداد الملف) . واضاف (لكن يجب ان نحدد بوضوح اين يوجد) اوجلان. وفي القاهرة رحبت مصر والجامعة العربية امس بالاتفاق الامني السوري التركي. وقال وزير الخارجية المصري عمرو موسى للصحافيين (نحن مرتاحون تمام الارتياح. النجاح الذي تحقق خلال الاجتماعات سيؤدي الى علاقات اهدأ وتفاعل اكبر بين الجانبين) . وقال موسى (المهم الان ان الباب فتح على مصراعيه للقاءات وعلاقات ارحب بين البلدين) . واعرب الامين العام للجامعة العربية عصمت عبد المجيد من جانبه عن ترحيبه بالاتفاق الذي جاء بعد يومين من المفاوضات بين مسؤولين امنيين من البلدين. وقال عبد المجيد انه يأمل ان يشكل الاتفاق (بداية لعلاقات صداقة بين تركيا الدولة المسلمة والجارة والشقيقة والدول العربية) . وفي انقرة اعلن ان جهودا مكثفة تجري حاليا لتطبيق الية المراقبة التى اقترحها الجانب التركى فى المباحثات الامنية مع سوريا من اجل التأكد من التزام سوريا بما تزعمه تركيا مكافحة الارهاب وذلك عقب الاتفاق الذى توصل اليه الطرفان فى المباحثات الامنية االتى جرت بينهما الليلة الماضية. واوردت وكالة الاناضول التركية نقلا عن مصادر دبلوماسية ان هذه الالية تتكون من ثلاثة عناصر اساسية تشمل انشاء خطوط هاتفىة مباشرة بين كبار المسؤولين فى البلدين وتعيين مسؤولين مختصين بالامر ثم انشاء نظام مراقبة فى المناطق الملائمة. وتقول الوكالة ان مسؤولا دبلوماسيا رفيعا قد اشار الى ان نتائج جيدة قد تم التوصل اليها من قبل عند تطبيق مثل هذا النظام بين البلدين ما بين عامى 1992 و1993. كما اشار آخر الى ان سوريا قد وافقت على انشاء هذه الالية من حيث المبدأ وذلك بقبولها بادراج شرط نظام المراقبة فى المناطق الملائمة الى الاتفاق الذى توصل اليه الا دمشق أبدت حساسية تجاهه. ومن ناحية اخرى افادت وزارة الخارجية الروسية امس انها في صدد درس المسألة التي اثارتها تركيا والمتعلقة باحتمال وجود زعيم المتمردين الاكراد عبدالله اوجلان في موسكو. وردا على سؤال لوكالة فرانس برس قال الناطق باسم الوزارة (اننا على علم بتصريحات رئيس الوزراء التركي) مسعود يلماظ التي افادت ان زعيم حزب العمال الكردستاني موجود في موسكو. واضاف المتحدث دون ان ينفي بوضوح وجود اوجلان في موسكو (نحن في صدد درس القضية وليس مستبعدا ان نصدر بيانا قريبا) . ويصل إلى القاهرة صباح اليوم فاروق الشرع وزير الخارجية السوري حاملا رسالة للرئيس المصري حسني مبارك من نظيره السوري حافظ الاسد حول نتائج المحادثات التي جرت في اضنة. ــ الوكالات