كشف التلفزيون الاسرائيلي امس ان جهاز الامن الداخلي جند منفذ عملية بئر سبع سالم الصرصور منذ اسابيع للتغلغل داخل حركة حماس في نفس الوقت الذي شنت فيه اجهزة الامن الفلسطينية حملة اعتقالات موسعة ضد عناصر قيادية في حركة حماس بينهم قائد كتائب عزالدين القسام . وكشف مسؤول أمن فلسطيني ان قائد كتائب القسام محمد جمال النتشة اعتقل قبل اسبوعين بعد اكتشاف مصنع للقنابل في منزله من قبل جهاز المخابرات الفلسطينية. وأوضح ان رسالة خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة وجدت في منزله كشفت الاطر العامة لتحركات ونشاطات الكتائب وتحدد مهمات العناصر بأسمائهم وهو ما ساعد على اعتقالهم. وكان مشعل هدفا لمحاولة اغتيال من قبل عملاء للموساد في عمان وفشلت بعد اعتقال منفذيها. كذلك قال مسؤولون فلسطينيون انهم يتتبعون ضبط تمويل (حماس) ويراقبون ارقام حسابات وعمليات تحويل تم اكتشافها. وتواصلت الاعتقالات الليلة قبل الماضية وكشفت الاذاعة العبرية عن اعتقال 20 من ناشطي حماس في منطقة الخليل. ونقلت الاذاعة عن موظف فلسطيني رفيع المستوى طلب عدم الكشف عن هويته قوله انه كان بامكان المعتقلين (ان يسيئوا الى المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية في قمة واي بلانتيشن) بالقرب من واشنطن. ونشرت اجهزة الامن الفلسطينية من جهتها امس الاول بيانا ذكرت فيه انها اوقفت عددا من الاشخاص المقربين من منفذ الهجوم. وكان الهجوم الذي نفذه الصرصور بالقاء قنبلتين على ركاب كانوا ينتظرون وصول الحافلات عند المحطة قد تسبب في جرح 64 شخصا. وقالت مصادر اسرائيلية ان الصرصور اعترف للمحققين الاسرائيليين بعد اعتقاله بأن حركة (حماس) دربته على استخدام القنابل. وتأكيدا لأحاديث دارت في الاوساط الاسرائيلية والفلسطينية نقل التلفزيون العبري امس عن مصادر جهاز المخابرات السرية الاسرائيلية المعروف باسم (شين بيت) قولها ان رجال هذا الجهاز كانوا قد اتصلوا بالصرصور في سبتمبر الماضي قبل اسابيع من العملية بهدف استخدامه في التغلغل داخل (حماس) . وتمكن بالفعل من التغلغل داخل حماس بعد أن قام بهجوم في الخليل في 20 أغسطس الماضي قتل فيه أحد المستوطنين. وهاجم نقطة للجيش الاسرائيلي في 30 سبتمبر وفقا لما ذكره التلفزيون الاسرائيلي الذي قال إن مسؤولي شين بيت عقدوا معه عدة لقاءات قبل هجوم بئر السبع. غير ان قوات الجيش الاسرائيلي تصر على أنها لم تعلم بأن له علاقات مع حماس سوى اثناء التحقيق معه, فيما يرى مسؤول الامن الوقائي الفلسطيني في الضفة جبريل الرجوب ان الصرصور نفذ عمليته (لتلميع) نفسه بعد شبهات حول عمالته لاسرائيل. وكانت الاذاعة الفلسطينية اشارت امس الاول الى عمالة الصرصور للاحتلال. وأضافت انه كان يزود الاسرائيليين بالمعلومات منذ مدة طويلة وانه تلقى عتادا إسرائيليا لكنه خضع بعد ذلك للابتزاز, فانضم إلى حركة (حماس) بهدف الانتقام لشرفه وبدأ تنفيذ العمليات. لكن لم تتم إعادة بث هذا التقرير في النشرات الاخبارية اللاحقة للاذاعة الفلسطينية. ولدى سؤال موظفي الاذاعة عن السبب أجابوا أن أجهزة الاستخبارات الفلسطينية اتصلت بالرئيس ياسر عرفات في الولايات المتحدة الذي أمر بعدم بث التقرير بعد ذلك لعدم الاساءة إلى المفاوضات الصعبة أساسا مع المسؤولين الاسرائيليين. غير أن مسؤولين في جيش الاحتلال رأوا في تصريحات للاسوشيتدبرس ان عملية بئر السبع تمثل تكتيكا جديدا لحماس يمثل التخلي عن اسلوب التفجيرات الانتحارية, واعتماد اسلوب العمليات الفردية عن طريق القنابل والطعن وغيرها. واشار غلاتهم الى احتمال ان يكون ذلك نتاج صفقة بين حماس وعرفات كون العمليات الفردية لا تعطي لحكومة بنيامين نتانياهو الذريعة الأمنية لوقف تنفيذ استحقاقات الاتفاقيات حيث يستحيل التنبؤ بوقوعها او منعها. وفي هذا الاطار قال مؤسس (حماس) الشيخ أحمد ياسين ان البيان الذى صدر عن جناحها العسكري والذى يعلن مسؤوليتها عن هجوم بئر سبع (يؤكد ان هذه العملية تعتبر دفاعا عن النفس وردا على الاعتداءات الصهيونية على شعبنا ووطننا) . وقال فى حديث خاص لهيئة الاذاعة البريطانية ان هذه العملية موجهة ضد الجنود الذين من حقنا مقاومتهم لأنهم هم المحتلون, وان هذه العملية واى عملية اخرى تؤكد ان هناك احتلالا على كاهل الشعب الفلسطينى, وتقول ان هذا الشعب وصل الى درجة اليأس والدفاع عن النفس حق مشروع ويجب ان يستفيد منه الفلسطينيون ونحن ندافع عن انفسنا. وردا على سؤال عما اذا كان الهدف من هذه العملية بالتحديد هو افشال المحادثات الجارية فى واى بلانتيشن ام هو استمرار للتعبير عن المعارضة لاتفاقيات اوسلو قال: لقد بدأنا عملنا العسكرى قبل اوسلو وهذا عمل مستمر طالما هناك احتلال لاراضينا. وحول احتمال ان يعزز هذا الهجوم الادعاءات الاسرائيلية بأن الجانب الاسرائيلى فى حاجة الى الامن قبل التوقيع مع الجانب الفلسطينى وقبل الانسحاب من اى اراض اخرى فى الضفة الغربية مثلا قال الشيخ احمد ياسين (ان الامن لا يأتى ابدا الا لانسان مسالم يريد الحياة للآخرين) . وفي وقت لاحق اصدرت محكمة عسكرية اسرائيلية امس خمسة احكام بالسجن مدى الحياة على كل من اثنين من الفلسطينيين بعد ادانتهما بالضلوع في قتل 11 اسرائيليا منذ عام 1995. وقالت المحكمة ومقرها مدينة اللد ان جمال عبد الفتاح الحر وعبد الرحمن اسماعيل غنيمات اللذين يقيمان في قرية صوريف قرب مدينة الخليل ينتميان الى كتائب عز الدين القسام. وكان جنود اسرائيليون انتزعوا الرجلين من مسؤولين امنيين فلسطينيين كانوا ينقلونهما بين سجنين في الضفة الغربية. وتجاهلت اسرائيل دعوة من السلطة الفلسطينية لاعادة الرجلين اللذين زعم انهما يتزعمان (خلية ارهابية) مؤلفة من ستة اعضاء. وقال الادعاء ان الرجلين خططا لتفجير مقهى في تل ابيب في مارس 1997 راح ضحيته ثلاث نساء اسرائيليات وانهما اشتركا في سلسلة من عمليات اطلاق النار في الضفة الغربية. ــ الوكالات